اخترنا لك
الأكثر قراءة
0 1 2 3
استطلاع الرأي
هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
Google+

صلاح عيسي يكتب: المهمة العاجلة التى تنتظر مجالس الصحافة والإعلام

صلاح عيسي يكتب: المهمة العاجلة التى تنتظر مجالس الصحافة والإعلام
2017-04-15 14:05:47

باستثناء تقديم التهنئة والدعاء بالتوفيق إلى رؤساء وأعضاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، وهى المنظمات الثلاث التى صدر فى الأسبوع الماضى القرار الجمهورى بتشكيلها لكى تتولى - طبقاً للدستور والقانون - مهمة تنظيم وإدارة المؤسسات الصحفية والإعلامية، فقد يكون من السابق لأوانه الآن، أن يتوقع أحد أن مجرد تشكيلها سوف يقضى - بين يوم وليلة - على تلال من المشاكل والتعقيدات والعقبات التى تعترض طريقها، وبالتالى فإن من حقها على الجميع أن يمنحوها فترة سماح لترتيب أوضاعها الداخلية واستكمال بنيتها القانونية، قبل أن ينتظروا منها أى إنجازات ملموسة، ومن واجب السلطتين التشريعية والتنفيذية والعاملين فى الصحافة والإعلام، وكل الذين يعنيهم أمر الحريات العامة، أن يقدموا لهذه المنظمات كل المساعدات والتيسيرات التى تمكنها من القيام بالمهمة العسيرة وشبه المستحيلة التى أناطها بها المشرع الدستورى، وهى باختصار: إقامة نظام إعلامى مصرى جديد يقوم على ثلاثية الحرية والمسؤولية والمهنية.

على أن ذلك لا يحول بيننا وبين التوقف أمام مؤشرات أولية تكشفت خلال الأيام القليلة التى أعقبت الإعلان عن هذه التشكيلات تتطلب خبرة لبعض الزوايا، والاتفاق على بعض المفاهيم، حتى لا تقودنا إلى لبس فى الفهم تطيش معه خطواتنا، فتعود «ريما» لعادتها القديمة، ويظل حلم تحرير الصحافة والإعلام مقيداً فى جدول أعمال التاريخ.

أول هذه المؤشرات هو قيام رؤساء وأعضاء المجلس الأعلى والهيئتين الوطنيتين بحلف اليمين القانونية أمام مجلس النواب، طبقاً لنص المادة 80 من قانون التنظيم المؤسسى للصحافة والإعلام، فى سابقة وصفها رئيس المجلس بأنها تحدث لأول مرة منذ دستور 1923، ولو أنصف لقال إنها تقليعة قانونية، أضافها المجلس إلى مشروع القانون الذى وضعت مسودته اللجنة الوطنية للتشريعات الصحفية، وأحالته إليه الحكومة وهو يخلو من هذه المادة، فى محاولة منه للإيحاء بأن المجالس والهيئات التى أناط بها الدستور إدارة شؤون الصحافة والإعلام تابعة له، متجاهلاً أن نصوص الدستور لا تلزم سوى جهتين فقط بالقسم أمام مجلس النواب قبل أداء مهامهما وهما أعضاء المجلس أنفسهم ورئيس الجمهورية، فى حين تقصر التزام رئيس الوزراء والوزراء بالقسم أمام رئيس الجمهورية.. وأن النص فى الحالات الثلاث واحد، وهو القسم على الحفاظ على النظام الجمهورى واحترام الدستور والقانون والحفاظ على استقلال الوطن ووحدته وسلامة أراضيه، بينما أعفى نص التقليعة التى أضافها مجلس النواب إلى القانون، رؤساء وأعضاء المجالس الصحفية والإعلامية الثلاثة من القسم على التعهد بـ«سلامة أراضى الدولة» واستبدل ذلك بأن يقسموا على أداء كل منهم لمهمته بالأمانة والصدق.

ولو أن مجلس النواب كان قد دقق فى قراءة نصوص الدستور لتنبه إلى أن المواد الثلاث الخاصة بتشكيل المجالس والهيئات التى تدير شؤون الصحافة والإعلام قد جاءت فى فصل مستقل من الباب المعنون بـ«نظام الحكم» ونصت على أنها هيئات مستقلة، أى لا تخضع لأى سلطة من السلطات الثلاث، ولما نشط لكى يطالب بملكية المؤسسات الصحفية القومية الثمانى، باعتباره الوارث الشرعى لممتلكات مجلس الشورى، متجاهلاً الحقائق القانونية التى تقول إن هذه المؤسسات مملوكة ملكية خاصة للدولة، وإن مجلس الشورى، لم يكن يملكها، ولكنه كان يمارس حق الملكية عليها فقط، وإن هذا الحق قد انتقل الآن إلى الهيئة الوطنية للصحافة.

أما المؤشر الثانى الذى ينبغى أن يتوقف الجميع أمامه، فهو ذلك المناخ من التسريبات والتصريحات التى أسرع «سلاح الدببة» يحيطون بها قرارات تشكيل المجالس الثلاثة، على نحو أعطى انطباعاً خاطئاً بأنها جاءت خصيصاً لكى تؤدب الصحفيين والإعلاميين، وتضربهم بالجزمة القديمة، ولكى تطبق عليهم قانون الطوارئ، فيزهق أنفاسهم ويحطم أقلامهم، ويسوِّد شاشاتهم ومعيشتهم، مع أن حالة الطوارئ أعلنت بهدف التصدى للإرهابيين وليس مقاومة الصحفيين والإعلاميين، ومع أن الدستور ينص صراحة على أن مهمة هذه المجالس هى «ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها».

ولا يبقى من هذه المؤشرات سوى أننى افتقدت فى كثير من التصريحات التى أدلى بها أعضاء هذه المجالس، التركيز بشكل كاف على المهمة الرئيسية والعاجلة، التى ينبغى أن تنهض للقيام بها، مثل أن تبدأ فى التصدى لجبال الهموم التى تنتظرها، والتى لن نستطيع بدونها أن نقوم بأى شىء مؤثر، وستعود «ريما» لعادتها القديمة، وهى مهمة إبداء الرأى فى مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وهو القسم الثانى والأكبر والأهم من مشروع القانون الموحد، الذى أعدته اللجنة الوطنية للتشريعات، ورأى مجلس النواب، فى واحدة من افتكاساته الدستورية، أن يؤجله، وأن يشكل المجالس الثلاثة أولاً لكى تبدى رأيها فيه، ونص قانون تشكيل هذه الهيئات، على أن تبدى هذه الهيئات رأيها فيه خلال شهر من أول اجتماع تعقده، ليبدأ مجلس النواب إجراءات استصداره.

وكل ما أتمناه ألا يظل هذا القانون فى ثلاجة المجلس الموقر والمجالس الجديدة إلى الأبد.

نقلا عن صحيفة المصرى اليوم

أُضيفت في: 15 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 18 رجب 1438
منذ: 8 أيام, 4 ساعات, 49 دقائق, 46 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

248821