رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

اقتربت ساعة الصفر.. انتخابات الرئاسة الفرنسية من الوسطية إلي التطرف

اقتربت ساعة الصفر.. انتخابات الرئاسة الفرنسية من الوسطية إلي التطرف
سباق الانتخابات الفرنسية
2017-04-17 18:50:49

أيام وتفصلنا عن الجولة الأولى من سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ولا تزال أجواء التردد والغموض تهيمن على المشهد الانتخابي الذي يتبدل بين ليلة وضحاها على نحو غير مسبوق لم تشهده فرنسا من قبل في تاريخها الانتخابي.

ويبدو أن المشهد الانتخابي الفرنسي شديد التقلب إلى حد يصعب معه رسم سيناريوهات واضحة المعالم لما سيكون عليه مستقبل فرنسا في ظل الرئيس المقبل.

وتتوقع آخر استطلاعات الرأي تقدم كل من مرشح الوسط "إيمانويل ماكرون"، ومرشحة اليمين المتطرف "مارين لوبن"، في الجولة الأولى من الانتخابات، بحصول كل منهما على 24% من  الأصوات، بينما قفز مرشح اليسار الراديكالي "جان لوك ميلونشون" ليحتل المرتبة الثالثة بحصوله على تأييد 18% من الناخبين، متقدما بذلك على المرشح اليميني "فرنسوا فيون" الذي تراجعت شعبيته إلى 17%، في الوقت الذي جاء المرشح الاشتراكي "بونوا هامون" في مؤخرة السباق بحصوله على 8% فقط من نوايا الأصوات.

 وأيام قليلة وتعقد الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي تُعقد الجولة الأولى منها في 23 أبريل والثانية في السابع من مايو، يبدو واضحا أن المشهد الانتخابي هذا العام يختلف عن أي مشهد شهدته البلاد من قبل، حتى أن كثيرا من المراقبين قد وصفوه بالـ"الاستثنائي" حيث إنه خالف كافة المعايير المتبعة في الانتخابات السابقة ويتضح ذلك في العديد من المظاهر.

ويتمثل المظهر الأول في تغير موازين القوى السياسية داخل المشهد الانتخابي، فمنذ عقود طويلة دأب الفرنسيون على أن يكون السباق الرئاسي منحصرا بين معسكري اليمين واليسار، وخلال السنوات الأخيرة اكتسب اليمين المتطرف شعبية ملحوظة غير أنها لم تسمح لمرشحيه بتخطي عتبة الجولة الأولى من الانتخابات إلا مرة واحدة عام 2002 عندما تأهل "جون ماري لوبن" للجولة الثانية ومٌني وقتها بهزيمة ساحقة أمام اليميني "جاك شيراك" الذي فاز بحصوله على 82% من إجمالي الأصوات.

مارين لوبن

 فالمشهد الانتخابي الحالي فيكشف عن ظهور قوى جديدة ومفاجئة داخل السباق الرئاسي، فمن ناحية، نجحت لوبن في تعزيز شعبية حزبها "الجبهة الوطنية" واستقطاب شريحة واسعة من الناخبين مستغلة في ذلك استياء المواطنين من تفاقم أزمة الهجرة وتصاعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد على مدار السنوات الأخيرة، الأمر الذي ساهم في تصاعد شعبيتها وتصدرها استطلاعات الرأي لأول مرة في تاريخ الجمهورية الفرنسية.

إيمانويل ماكرون

من ناحية أخرى، نجح الوسطي إيمانويل ماكرون في تحقيق تقدم ملحوظ على المستوى الشعبي في وقت قياسي جعله يتصدر استطلاعات الرأي مع منافسته لوبن.

 ويعد ماكرون حديث العهد بالسياسة حيث كان يعمل من قبل مصرفيا، ثم شغل منصب وزير الاقتصاد لمدة سنتين خلال فترة الرئيس الحالي فرنسوا أولاند إلى أن استقال في أغسطس الماضي وترشح للرئاسة.

 تمكن ماكرون من تأسيس حزب جديد "فرنسا إلى الأمام" ليصل عدد المنتسبين إليه أكثر من 200 ألف عضو خلال أقل من 6 أشهر، وليتمكن من جمع آلاف المؤيدين في ندواته الانتخابية التي يشدد فيها على الجمع بين اليمين واليسار، فهو يبدو كشخصية سياسية "متنوعة" تحاول جمع المؤيدين من كافة التيارات.

 

فرانسو فيون

بعد أن كان المرشح اليميني فرنسوا فيون هو الأوفر حظا للفوز بالاستحقاق الرئاسي، تراجع التأييد له بعد اتهامه بجرائم فساد استفادت منها زوجته وأولاده.

جان لوك ميلونشون

 تمكن مرشح اليسار الراديكالي ميلونشون من تحقيق قفزة من المركز الخامس إلى المركز الثالث في استطلاعات الرأي خلال أقل من شهر بفضل شخصيته وأسلوبه في التعبير خلال المناظرات التلفزيونية وتبنيه مواقف قوية حتى لو كانت مواقف أقلية، مما جعله يشكل تهديدا حقيقيا للمرشح اليميني فيون.

المؤشرات الأولية للسباق الانتخابي

أما المؤشر الاولية الذي يميز تلك الانتخابات عن سابقاتها فهي :-

"حالة التردد غير المسبوقة" فهي السائدة بين الناخبين الفرنسيين، فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن حوالي 38% من الفرنسيين لم يحسموا خيارهم بين المرشحين، ولا يعرفون ما إذا كانوا سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع أم لا.

ولم تشهد فرنسا من قبل نسبة ناخبين مترددين مماثلة لما هي عليه اليوم، قبل أيام قليلة على الاستحقاق الرئاسي، وهي نسبة قياسية لانتخابات رئاسية تنجح عادة في تعبئة حوالي 80% من الفرنسيين.

وتحظى هذه المسألة بأهمية ملحوظة في السباق الرئاسي، حيث يتصارع المرشحون بقوة على كعكة المترددين من بين الناخبين الفرنسيين الذين لم يحسموا خياراتهم الانتخابية، وهو ما يؤكد أن المشهد الانتخابي الحالي أكثر ترددا من أي انتخابات أخرى شهدتها البلاد من قبل كان يسيطر عليها الحزبان الكبيران من اليمين واليسار.

أُضيفت في: 17 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 20 رجب 1438
منذ: 4 شهور, 6 أيام, 11 ساعات, 57 دقائق, 16 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

249398

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي