رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

 سليمان جودة يكتب: أَلزَم من الإسكندرية!

 سليمان جودة يكتب: أَلزَم من الإسكندرية!
2017-04-19 13:38:28

رغم أنها نكتة، إلا أنها تظل ذات معنى مهم فى أصول العلاقة بين مصر والسودان، بشكل خاص، بحكم أن ما بينهما خاص أيضاً بطبيعته، ثم تظل النكتة لها المعنى المهم نفسه، فى كل علاقة أخرى بين أى دولتين، ليس بينهما ما بين القاهرة والخرطوم من خصوصية ظاهرة، وثابتة!.

تقول النكتة إن شاباً مشى فى مظاهرة يهتف قبل يونيو ١٩٥٢: مصر والسودان يد واحدة.. مصر والسودان يد واحدة.. وفى غمرة حماس الهتاف، تحسس جيبه فاكتشف أن لصاً نشل حافظة نقوده، فصاح فى تلقائية: مصر والسودان مائة يد!.

والمعنى أن المصرى أو السودانى يبقى محكوماً فى علاقته ببلده، وبالبلد الشقيق الآخر، بما يمسه على نحو مباشر، وأن الشعارات شىء، حتى ولو كان هو ذاته الذى يرفعها ويرددها، بينما الواقع على الأرض شىء آخر تماماً!.

وفى سنوات أخيرة بدت العلاقة بين العاصمتين، وكأنها تتعرض لما لم يسبق أن تعرضت له فى تاريخها كله، وصرنا نقرأ ونطالع ما يمكن أن يجوز بين أى بلدين، إلا أن يكون هذان البلدان هما مصر والسودان!.

وعندما تقرأ فى التاريخ عن تصور محمد على باشا لعلاقتنا مع السودانيين، وقت أن ذهب إلى هناك، استجابة لأصوات سودانية رأت أن ذهابه سيجعل من بلدهم على الموجة نفسها من النهضة، التى كانت مصر عليها، أيام حُكمه، تكتشف أنه كان يتطلع إلى الدولتين على أنهما كيان واحد، تقع فى داخله عاصمتان، وكان يعتقد أن الكيان الذى يتوحد برباط اسمه النيل، لا يمكن أن ينفصم أبداً.. وكيف ينفصم، بينما النهر الخالد يجرى من الخرطوم إلى قاهرة المعز على استواء واحد، وبحيوية واحدة؟!.

لست أريد أن أدخل فى تفاصيل ما عشنا نسمعه على الجانبين، على مدى فترة مضت، ولكنى أريد أن أقول إن لقاء سامح شكرى، وزير خارجيتنا، إذا كان سينعقد بعد غد، مع إبراهيم غندور، وزير خارجية السودان، فإنه لقاء لابد أن يؤسس لما بعده، وأن يأتى ما بعده هذا، حين يأتى، ليكون على مستوى رئاسى، يقطع بما سوف يرسخه من أسس الطريق على الذين يتربصون بنا هنا.. وهناك!.

هذه الأسس لابد أن تستحضر، وهى توضع على أيدى أصحاب الفكر والعقل فى البلدين، ما كان واحدا من ساسة ما قبل يوليو ٥٢ الكبار، قد قال به عن يقين فيه، لا عن إنشاء فى الكلام.. قال: إن السودان ألزم لمصر من الإسكندرية!.

وإذا كانت السودان، قبل الانقسام، تقع على حدود ثمانى دول، من أول إريتريا، وإثيوبيا، وكينيا، مروراً بأوغندا، والكونغو الديمقراطية، وأفريقيا الوسطى، وانتهاء بتشاد، وليبيا، فإن مصر هى الجار التاسع والأول معاً، لأنها ألزم لكل سودانى، دون أن يقلل ذلك بالطبع، من شأن الجيران الثمانية أى شىء!.

نقلا عن صحيقة المصرى اليوم

 

أُضيفت في: 19 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 22 رجب 1438
منذ: 1 شهر, 6 أيام, 21 ساعات, 45 دقائق, 43 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

249859

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي