رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

سليمان جودة يكتب: يسقط هذا الحائط!

سليمان جودة يكتب: يسقط هذا الحائط!
2017-08-10 11:09:05

زميلنا الأستاذ محمد البحيرى نشر خبراً على الصفحة الأولى من «المصرى اليوم»، لابد أن يثير انتباه كل مَنْ يمر عليه، ولابد أن يدفعك دفعاً إلى التفكير فى معناه!

الخبر المأخوذ عن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية يقول إن إسرائيل قررت بناء حائط تحت الأرض بامتداد ثلاثة كيلومترات من حدودها معنا، وبتكلفة تصل إلى مليار دولار!

أما السبب فهو أن تتقى به تل أبيب خطر الأنفاق التى يمكن أن يحفرها أعضاء فى تنظيم داعش، وصولاً الى الداخل الإسرائيلى!.. وأضافت الصحيفة أن الحائط سوف يكون شبيهاً بالحائط الذى تقيمه الحكومة الإسرائيلية حالياً على الحدود مع قطاع غزة!

أول شىء مثير للتساؤل فى الموضوع، أن ما بين إسرائيل والفلسطينيين فى غزة أو فى الضفة الغربية يختلف تماماً عما بين إسرائيل ومصر، فبيننا معاهدة سلام جرى توقيعها فى مارس من عام ١٩٧٩، والمفروض أن المعاهدة تحمى بكل بنودها الحدود بين البلدين، ولا حاجة لطرف منهما، ولا لكليهما، إلى بناء حائط تحت الأرض أو فوق الأرض!

ولكن ما بين تل أبيب وكل فلسطينى أمر مختلف كل الاختلاف.. إن بينهما أرضاً محتلة تعرف إسرائيل أنها أرض يجب أن تعود لأصحابها من الفلسطينيين، ورغم أنها تعرف ذلك جيداً، إلا أنها لا تتوقف عن المماطلة فى الموضوع، ولا عن الهرب من مسؤولياته!

وبالتالى، فإن حائطاً تحت الأرض مع غزة لن يمنع الفلسطينيين المتمسكين بأرضهم من المحاولة والمقاومة بكل السبل الممكنة، لعل الأرض ترجع إلى أصحابها ذات يوم.. ولابد أن ترجع!

فإذا جاءت إسرائيل لتقيم الحائط الذى تتحدث عنه معنا وعلى حدودنا، فهذا معناه أن الحكومة على الجانب الآخر من الحدود ترى أن وجود عناصر من داعش فى سيناء مسألة سوف تطول، وأن هؤلاء الدواعش يمكن أن يستهدفوها، ولذلك فهى تتحسب لهم بالحائط الممتد!

المنطق يقول إن بديل الحائط هو أن تتعاون تل أبيب كما يجب، مع الحكومة المصرية، على المستوى الأمنى تحديداً، بما يؤدى فى النهاية إلى خلو سيناء من أى عناصر إرهابية، سواء كانت داعشية، أو كانت منتمية إلى أى تنظيم متطرف آخر!

الحائط مع غزة ليس حلاً، لأن بديله هو إعادة الأرض لأصحابها، وكذلك الحائط على حدودنا ليس حلاً، لأن بديله أن تتيح إسرائيل لنا ما لديها من معلومات عن الإرهاب فى المنطقة، وعندها منها الكثير بالتأكيد، وحين تفعل هذا فسوف تحمى نفسها قبل أن تحمى غيرها من الإرهاب، وبدون حاجة إلى أى حوائط!

سيناء الخالية من الإرهاب تبقى لصالح إسرائيل، بمقدار ما هى فى صالحنا، لأن بيننا حدوداً مشتركة، ولأن الحوائط لا تمنع إرهاباً، ولأن عليهم فى تل أبيب أن يتوقفوا عن هذه الطريقة فى التفكير!.

نقلا عن صحيفة المصري اليوم

أُضيفت في: 10 أغسطس (آب) 2017 الموافق 17 ذو القعدة 1438
منذ: 8 أيام, 18 ساعات, 26 دقائق, 9 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

272435

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي