رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

المفاوضات الفلسطينية.. مفاوضات قابيل وهابيل الفلسطينيان في القاهرة

المفاوضات الفلسطينية..  مفاوضات قابيل وهابيل الفلسطينيان في القاهرة
2017-10-10 15:19:48

د. طارق فوزي

انطلقت اليوم في القاهرة الاجتماعات الثنائية بين وفدَيْ حركتَيْ "فتح" و"حماس" بهدف تفعيل المصالحة وإنهاء الانقسام وعقد مشاورات بشأن الملفات المتعلقة بعمل الحكومة الفلسطينية. في ظل جهود مصرية رامية لمساعدة الأشقاء الفلسطينيين في بدء مرحلة جديدة من وحدة الصف الفلسطيني تمهد لمفاوضات حل عادل بين فلسطين وإسرائيل.

وتقوم مصر حالياً بدور الوساطة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وهو ما نتج عنه بدء وزراء حكومة الوفاق الفلسطينية تسلم مقار وزارات قطاع غزة وعقد أول اجتماع وزاري في القطاع منذ شتاء عام 2014، في خطوة تهدف إلى إرساء سلطة الحكومة المعترف بها دوليًا في القطاع الخاضع لسيطرة حماس المعترف بها شعبيًا منذ 2007.

وقال الحمد الله رئيس الحكومة في مستهل الجلسة إن "الحكومة ستحل كافة القضايا العالقة بالتوافق والشراكة"، لافتا إلى أن "تحقيق المصالحة يحفز الدول المانحة للوفاء بالتزاماتها فيما يخص ملف إعادة الإعمار". وهو ما عده المراقبون دغدغة لمشاعر الشعب الفلسطيني في غزة.

من جانبه - وعملا بمبدأ الصيد في الماء العكر- رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي مصالحة فلسطينية دون الاعتراف بإسرائيل وحل الجناح العسكري لحركة "حماس" التي تسيطر على قطاع غزة، وقطع علاقاتها مع إيران. قائلا: "لن نقبل بمصالحة كاذبة حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا".

وهو ما أيده الرئيس الأمريكي ترامب بشكل غير مباشر عندما أثار مجددا مسألة "نقل السفارة الأمريكية للقدس" كورقة ضغط على حركة المصالحة وهو الخيط الذي تلقفه نتنياهو بقوله: "نتوقع من كل من يتحدث عن عملية سلام أن يعترف بدولة إسرائيل وبالطبع أن يعترف بالدولة اليهودية".

ويرى المراقبون والمهتمون بالشأن الفلسطيني أنه في ضوء ما هو متاح وما يدور في الكواليس فالمطلوب من الغزاويين تسليم حكم القطاع لفتح، ونقل الملف الأمني لمحمد دحلان الذي يعد بقوة ليخلف محمود عباس كرئيس للسلطة الفلسطينية، حل أي تشكيلات مسلحة تابعة لحماس، قطع علاقات مزعومة لإيران -في ظل الحصار- مع قطاع غزة. في مقابل وعود بحل مشكلات ملف الموظفين ورواتبهم المحتجزة لدى السلطة، واستجداء الدول المانحة بالوفاء بالتزاماتها تجاه اعادة اعمار غزة، ومد القطاع المحاصر ببعض مما يحتاجه للحياة.

أما إسرائيل الغائب الحاضر فتريد في مقابل هذه المصالحة بين قابيل وهابيل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وهو مكسب جديد للأرض وعلى الأرض لها، وجود رجل تثق فيه على رأس السلطة الفلسطينية، إعتراف فلسطيني (حمساوي) بإسرائيل دولة يهودية وهو ما يلغي حق العودة المنصوص عليه في اتفاقية أسلوا ويجعل من فلسطين المحتلة أرضًا لليهود فقط فيتم طرد "الأغيار" وهو ما سيمهد مستقبلا لخطوة متوقعة هي المطالبة بالاعتراف بدولة إسرائيل التوراتية والتي حدودها من نهر الفرات لنهر مصر العظيم كما تقول أسطورة التوراة، والتي ستكون حينئذ تحصيل حاصل.

  فهل يدرك المأتمرون والرعاة جسامة الأخطار وحساسية التحركات والتصريحات أم تقودهم عنجهية البعض وجرى البعض حول كراسي السلطة للوفاء بالتزامات لا تقف آثارها عند حدودهم أو حتى حدود أجيال قادمة ؟

أُضيفت في: 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 الموافق 19 محرّم 1439
منذ: 2 شهور, 3 أيام, 11 ساعات, 12 دقائق
0
الرابط الدائم

التعليقات

284339

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي