رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

د. عادل صبرى يكتب: الانفجار السكانى

د. عادل صبرى يكتب: الانفجار السكانى
2017-10-12 12:15:49

بداية ليس هناك أى مبالغة فى هذا العنوان وذلك بعد أن اقترب عدد سكان العالم الآن من 8 مليارات شخص يعيشون على رقعة محدودة من الكرة الأرضية والباقى إما صحارى أو بحارا ومحيطات وقد بلغ سكان العالم عام 1830م مليار شخص إلا أن المليار الثانى لم يحتج إلا إلى مائة عام فقط حيث بلغ عدد السكان 2 مليار شخص فى سنة 1930 وفى أقل من 90 عاماً من هذا التاريخ اقترب سكان الأرض من 8 مليارات إنسان أى بزيادة 6 مليارات فى 90 عاماً.

وهذا بالطبع يشكل ضغطاً رهيباً على موارد الأرض المحدودة من الطعام وضرورات الحياة الأخرى خاصة المياه. ويستقبل العالم صباح كل يوم نحو 220.000 طفل (أى أقل قليلاً من ربع مليون) على مائدة الإفطار سيان كانت من لبن الأم مباشرة أو على مائدة الطعام. ومن المستحيل أن يستمر هذا الوضع طويلاً فى ظل محدودية الموارد الطبيعية فى العالم وبعضها نفد بالفعل أو قارب على النفاد. ويقدر المتخصصون من علماء الديموجرافى أن تستمر الزيادة السكانية حتى عام 2120-2150 حيث يستقر عدد السكان عند نحو 12 مليار نسمة.

وهذه الزيادة المتسارعة فى سكان العالم نتجت من زيادة عدد المواليد فى الدول النامية ونقص عدد الوفيات فى الدول المتقدمة بسبب التطور الكبير فى الطب فى وسائل الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الباطنى والجراحى والتخدير واكتشاف المضادات الحيوية. كذلك حدث تطور كبير فى الأمصال الواقية من الأمراض المعدية مثل الحصبة والجدرى والحميات المعوية وشلل الأطفال والالتهاب الكبدى (ب) وسرطان عنق الرحم وغيرها حتى أن بعض الأوبئة اختفت تماماً من العالم مثل الجدري، كذلك شلل الأطفال الذى كاد يختفي. كما حدث تطور كبير فى مجال الجراحات البسيطة مثل قسطرة القلب والدعامات وجراحة المناظير وفى الجراحات الكبيرة مثل نقل الأعضاء. كل ذلك أدى إلى ترويض الكثير من الأمراض وإطالة عمر الإنسان حتى بلغ فى بعض الدول مثل اليابان والدول الإسكندنافية أكثر من 80 عاماً. أما فى مصر فيقل عن ذلك بنحو 10 سنوات.

ويزداد عدد سكان العالم نحو 2% سنوياً ومعظم الزيادة تحدث فى الدول النامية (أكثر من 3%سنوياً)، اما فى الدول المتقدمة فإن الزيادة السكانية السنوية أقل من 1% بل إن بعض الدول بدأت تشكو من تناقص عدد السكان ونقص الأيدى العاملة. وبعد أن كانت الدول الفقيرة والنامية تشكل نحو 65% من سكان العالم أصبحت الآن تشكل نحو 80% مما يزيد نسبة الفقر والتخلف فى العالم.

وللإنصاف فإن الدول النامية ليست المسئولة وحدها عن نقص الغذاء والموارد الطبيعية فى العالم بل تشترك معها الدول الغنية وهى وإن كانت تمثل أقل من 20% من سكان العالم إلا أنها تستهلك أكثر من 80% من موارد وطاقات العالم الطبيعية. وليس من الإنصاف أن تستهلك بضع دول فى العالم والتى يطلق عليها اسم (نادى الدول الغنية) «Rich Mans Club» أكثر من 50% من الطاقة (كهرباء- بترول...) والمعادن والغذاء حتى إن فائض الطعام على موائدها يكفى لسد جوع الملايين فى الدول الأكثر فقراً.

كذلك تسبب الاستهلاك الزائد للطاقة فى حدوث ارتفاع تدريجى فى درجة حرارة الأرض نتيجة الاحتباس الحرارى مما كان له نتائج خطيرة على الصحة وعلى الزراعة بالإضافة إلى خطر ذوبان الثلج فى القطب الشمالى مما يؤدى إلى ارتفاع مستوى المياه فى المحيطات والبحور وغرق الكثير من الأراضى والمدن والمجتمعات العمرانية الساحلية. وقد تنبه العالم إلى ذلك الخطر الجسيم وصدرت قرارات هامة (اتفاقية باريس) للحد من خطر الاحتباس الحراري. كذلك أصبح التخلى عن الوقود الإحفورى (فحم، بترول، غاز) أمراً لا مفر منه وأن عصر السيارات الكهربائية قادم. وقد بدأت بالفعل بعض الدول مثل الصين والمانيا وانجلترا فى إنتاج السيارات الكهربائية التى من المنتظر أن يصل مداها إلى 600 كيلومتر قبل الحاجة إلى إعادة شحن البطارية. .

وتنقسم دول العالم إلى نوعين هما: 1- دول المعرفة (الدول المتقدمة) وهى التى تنتج التكنولوجيا، 2- دول المعلومات (الدول النامية) وهى التى تستهلك التكنولوجيا التى تنتجها دول المعرفة دون أن تشارك فى انتاجها أو حتى تطويرها. وعلى هذا فإن جهود المجتمع الدولى للتقليل من التوابع الخطيرة للزيادة السكانية يجب أن تتجه فى اتجاهين الأول التوعية بمخاطر التكاثر والتناسل غير المنضبط فى الدول النامية وذلك برفع المستوى الاقتصادى والاجتماعى عن طريق التنمية ومكافحة الأمية. وثانياً تقويم النمط الاستهلاكى المنفلت للدول الغنية والذى له أضراره البيئية والصحية أيضاً وعلى سبيل المثال السمنة وما يتبعها من أمراض عديدة مثل مرض السكرى وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وآلام المفاصل وسرطان الرحم.

نقلا عن صحيفة الأهرام

أُضيفت في: 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 الموافق 21 محرّم 1439
منذ: 2 شهور, 1 يوم, 14 ساعات, 13 دقائق, 21 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

284687

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي