رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

أحمد نبيوة يكتب : 4 سنوات على رحيل رائد التعليم في إفريقيا

أحمد نبيوة يكتب : 4 سنوات على رحيل رائد التعليم في إفريقيا
2017-10-31 12:04:35

 

لا شك أن هناك رجالات اختصهم الله تعالى بتغيير مسار الدول التي كانت من قبل دول نامية في مختلف المجالات، لتصبح دول متقدمة، وسطر التاريخ بحروف من نور العديد من الشخصيات التي كانت لها بصمة في دولها سواء اقتصادية أو سياسية أو أدبية أو اجتماعية، ومن بين هؤلاء الشخصيات التي لا حصر لهم في دول منطقتنا العربية والإسلامية، والتي احتفت به القارة السمراء وخاصة دولة تشاد الدكتور عبد الرحمن عمر الماحي والتي اشتهر بين الجميع بأنه رائد التعليم العربى والإسلامى فى القارة الإفريقية.

الدكتور الماحي التي كان أخر منصب تولاه رئاسة جامعة الملك فيصل بتشاد والتي تحل الذكرى الرابعة بعد أيام على رحيله، هو أستاذ التاريخ والحضارة درَس فى مصر والجزائر، ثم درّس فى المغرب عشر سنوات، ثم تولى عدة مناصب فى جمهورية تشاد، حيث كان نعم المربى، ونعم القائد المخلص الذى أنفق عمره سمحا فى أداء رسالته تجاه دينه وأمته ووطنه، وأدى واجبه بكل جد ووفاء وسخاء.

ورغم أني لم أنال حظ وشرف اللقاء بهذا المعلم والمربي الفاضل، إلا أنني تعاملت معه عن بعد، فقد أثرى الراحل العظيم المكتبة العربية والإسلامية بالعديد من المؤلفات فى الفكر الإسلامى والحضارة الإسلامية، وستظل منهلا للباحثين ومقصد الدارسين، ومن هذه المؤلفات: "الدعوة الاسلامية فى إفريقيا.. الواقع والمستقبل"، وقد منحه المدير العام للايسيسكو الدكتور عبد العزيز التويجرى جائزة أفضل إنتاج أدبى عن مدينة أنجامينا، كما أسهم –رحمه الله- فى تطوير جامعة الملك فيصل بتشاد والارتقاء بها وحرص على تنسيق العلاقات وتوسيع التعاون والتواصل بين الدول العربية والدول الأفريقية.

ولعل الكثير يعرف ماقامت به جامعة الملك فيصل بتشاد فى عهده –رحمه الله- بدور ريادى فى القارة الأفريقية، باعتبارها جامعة إسلامية عربية تخرِّج أجيالًا من الدعاة والعلماء المسلمين الأكفاء، ويدرس بها طلاب من مختلف دول أفريقيا، وتوفر لهم بيئة إسلامية وأكاديمية تساعدهم على البحث والتحصيل.

لقد كان مصاب الأمة العربية والإسلامية أليما فى هذا الرجل العظيم الذى ظل يعمل ويعمل طوال حياته منتهجا نهج العلماء المستنيرين الكبار، ومنطلقا من المدرسة الوسطية فى الإسلام، وحريصا كل الحرص على التمكين للغة العربية فى جمهورية تشاد والدول الأفريقية، ومازال التاريخ وسيظل يذكر إسهاماته الكبيرة في النهوض بالتعليم الإسلامي والعربي.

ولم يكن د.الماحي، عالمًا فقط وإنما كان مربيا للأجيال خير من يمثل الوسطية في الإسلام حيث تولى زمام هذه المنارة العلمية الشامخة في زمن تعج فيه الصراعات الطائفية لكن بفضل الله تعالى وجهوده في رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وكلية الدعوة الإسلامية في جامعة الملك فيصل وجامعة أفريقيا العالمية كل هذه الجهات آزرت جهود الدكتور التعليمية والتي ظهرت جلية في النهوض بجامعة الملك فيصل، حيث ازدهر هذا الصرح الشامخ الذي تخرج منه آلاف العباقرة من دكاترة ووزراء وكوادر تربت تحت أحضان القيم والمثل الرفيعة المستمدة من ظلال القرآن الكريم، كما شهد بذلك طلابه وزملائه.

ولعل المقام يحتاج إلى ذكر جانب من سيرته الذاتية الحافلة حيث ولد الدكتور الماحي عام 1937م بقرية (كرل) مركز موسكوري محافظة شاري باقرمي بتشاد، وحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في تشاد، وحصل على شهادة الدراسات العربية والتربوية في معهد المعلمين بأبشه عام 1966م، وحصل على شهادة الكفاءة التربوية بفوت لامي (أنجمينا )عام 19680 ، وعمل بعدها مدرسا في مختلف مراحل التعليم في تشاد في الفترة الواقعة بين عامي 1960- 1972م، زار خلال هذه الفترة عددا كبيرا من الدول الأفريقية والعربي والأوروبية لعدة مهام، وحصل على شهادة الدراسات الجامعية في الشريعة والقانون في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بأم درمان السودان عام 1974م، كما حصل على درجة الإجازة العالمية في التاريخ والحضارة الإسلامية في كلية الآداب جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان عام 1977م،و حصل على دبلوم الدراسات العليا في التاريخ عام 1979م، وحصل على درجة الماجستير عام 1981م.

كما حصل على درجة الدكتوراه عام 1984م. في التاريخ الحديث والمعاصر في كلية الآداب بجامعة عين الشمس بالقاهرة وحصل على درجة الدكتوراه (بروفسور) في عام 2008م، وكانت رسالة الدكتوراه بعنوان (الدعوة الإسلامية في أفريقيا: الواقع والمستقبل)، زعين عضو هيئة التدريس بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة الجزائر في الفترة الواقعة بين عامي 1986 و1994م.

كما تولى عدة مناصب منها عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بالقاهرة، وعضو شرف برابطة الأدب الإسلامي العالمية (23/8/1422هـ، الموافق8/11/2001م)، وممثل الرابطة في تشاد، وعضو المنظمة العالمية للكتاب الأفريقيين والآسيويين، وممثل المنظمة في تشاد، ومنحته المنظمة الإسلامية للعلوم والتربية والثقافة (الإيسيسكو) جائزة أفضل إنتاج أدبي عن مدينة أنجامينا، ورائد التعليم العربي والإسلامي في القارة الإفريقية.

وأثرى الراحل رحمه الله المكتبة العربية والإسلامية، وله قرابة العشرون كتابا أبرزهم: انتشار الإسلام بين الأمم - الدعوة الإسلامية في أفريقية الواقع والمستقبل - تأثير الإسلام في المجتمع الأفريقي- علاقة التاريخ بالعلوم الشرعية وتطور البحث العلمي- علاقة الوحدة الإسلامية بالسلطة والدولة - تأثير الفكر التربوي الوضعي في المسلم المعاصر - التأريخ عند المسلمين ومنهج البحث التاريخي، كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات والمحاضرات الدولية وله أكثر من 20 بحثا بالاضافة للمقالات في كبرى الصحف في التاريخ والحضارة الإسلامية، والدعوة إلى الإسلام، والأدب الإسلامي في أفريقيا، ستظل منهلا للباحثين ومقصد الدارسين.

وخلال توليه رئاسة جامعة الملك فيصل بتشاد في عهده –رحمه الله- بدور ريادي في القارة الأفريقية، باعتبارها جامعة إسلامية عربية تخرج أجيالا من الدعاة والعلماء المسلمين الأكفاء، ويدرس بها طلاب من مختلف دول أفريقيا، وتوفر لهم بيئة إسلامية وأكاديمية تساعدهم على البحث والتحصيل.

وتوفي الدكتور عبدالرحمن عمر الماحي ليلة الثلاثاء 12 من نوفمبر 2013م، في تونس، إثر مرض لم يمهله طويلا. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من جهود علمية ودعوية وتربوية في ميزان حسناته يوم القيامة، رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ورزقنا وذويه والأمة الإسلامية والعربية الصبر والسلوان.

أُضيفت في: 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 الموافق 10 صفر 1439
منذ: 18 أيام, 22 ساعات, 20 دقائق, 27 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

287847

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي