رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

أشرف محمود يكتب: مشهدان متناقضان والثابت الجمهور والملعب!

أشرف محمود يكتب: مشهدان متناقضان والثابت الجمهور والملعب!
2018-03-11 12:17:28

مابين ملعبى برج العرب والقاهرة، كان مشهد الجمهور هو اللافت للأنظار ، لكنه لم يكن متشابها، بل متناقض تماما، ففى ملعب برج العرب وعقب مباراة الاتحاد السكندرى وسموحة هتف جمهور الاتحاد بحرارة محييا مدرب فريقه الكابتن محمد عمر، ولم يجد الجمهور افضل من الهتاف لعمر بأنه ابو الشهيد، فى إشارة الى ابنه الشهيد مقدم شريف محمد عمر الذى استشهد العام الماضى فى سيناء، فهتفت الجماهير فى تظاهرة حب لعمر مباهية بأنه ابو البطل الشهيد، فما كان من عمر وقد استحضر فى لحظة خاطفة المشهد برمته، فخارت قواه وانهمرت دموعه ليحتضنه المحيطون به، فى محاولة لتهدئته، وحاول البعض الإشارة الى الجمهور ليتوقف لكنه أصر على تحية ابو الشهيد، فى مشهد ينم عن وعى وطنى وإنساني، وتقدير لمكانة الشهداء عند الشعب، ذلك ماكان فى ملعب برج العرب، وبعدها بايام قليلة كان المشهد المتناقض فى ملعب القاهرة الذى احتضن مباراة الاهلى ومونانا الجابونى فى ذهاب دور الـ32 لبطولة دورى أبطال افريقيا وهو الحدث الذى نال استحسان الجميع ، فهاهو الاهلى يعود الى بيته الذى شهد إنجازاته المتعددة عبر تاريخه، وهاهو الجمهور يعود من جديد الى المدرجات، بدخول خمسة آلاف متفرج، غير أنه ليس كل مايتمنى المرء يدركه، اذ تأتى أفعال بعض الخارجين على القيم قبل القانون بما لايشتهى المدافعون عن حق الجماهير فى الوجود فى الملاعب، اذ قامت قلة لايهمها المباراة ولا تكترث بالقواعد المنظمة للحضور ولايرهبها قانون العقوبات بتعكير صفو الملعب بهتافات أظهرت انتماءها للجماعة المحظورة وتوابعها من المنظمات التى انكشف سرها وتفرق شملها بفعل افتضاح امرها على الملأ، وهتف هؤلاء المرتزقة بهتافات لاعلاقة لها بالمباراة، وقام بعضهم بإشعال الشماريخ وتحطيم مقاعد المدرجات، ليخرج بعدها من يطالب بمنع عودة الجماهير لاى الملاعب، وفى رأيى المتواضع أن هذا المقترح يأتى كردة فعل انفعالية، لاتليق بدولة تملك كل الإمكانات لضبط الامور وتطبيق القانون على الجميع، اذ لايعقل ان يكون الحل السهل والسريع لاى مشكلة فى حياتنا هو السلبية وعدم المواجهة، وبالتالى تستمر هذه المشكلة، ولايعقل أن تبقى صورة الوطن رهنا بأفعال صغار يتلاعب بهم من يمولهم وقد ثبت ذلك يقينا، فلا احد يستطيع ان يشكك فى انتماءات هؤلاء القلة الخارجين على النظام، وإلا فكيف يمكن لاحدهم أن يصور عبر هاتف اجزاء من المباراة لإرسالها الى القناة المعروفة بعدائها لمصر، ثم من كان المقصود فى هتافاتهم ،ان لم يكونوا اعضاء الجماعة الارهابية فلا يوجد غيرهم رهن الحبس تنفيذا لأحكام قضائية امام قاض طبيعى فى قضايا معروفة للجميع، إذن الهتافات سياسية وموجهة ومقصودة.

لكن ليس معنى هذا أن تقف الدولة مكتوفة الايدى وتلجأ الى الحل السهل المتمثل فى منع الجمهور من الملاعب، ففى هذا ظلم للدولة وللجماهير المنضبطة وما أكثرها، ولنا فى مباريات المنتخب فى تصفيات كأس العالم المثل، إذ كان الحضور كثيفا ملأ جنبات الملعب ولم يحدث مايعكر الصفو ، إذن نحن مطالبون باقتحام المشكلة ومجابهتها وليس الدوران حولها، ولنا فيما حدث عام 2013 المثل، عندما بذل وزير الرياضة وقتها الكابتن طاهر ابوزيد جهدا خارقا من أجل اقناع الحكومة بإقامة مباراة الاهلى واورلاندو بيراتس الجنوب إفريقى فى نهائى دورى الابطال فى احد ملاعب القاهرة وبحضور الجمهور لتدعيم الاهلى لإحراز اللقب وإسعاد الشعب، وتقديم رسالة للعالم لتأكيد أن الامور طبيعية فى مصر، ولم يكن قد مضى على فض اعتصام رابعة المسلح إلا فترة بسيطة ، وكانت وجهة نظر الامن ان الملعب ربما يشهد اقتحاما من عناصر مندسة، ولكن إصرار ابوزيد تجاوبت معه وزارة الداخلية وسمحت بدخول السعة الكاملة لملعب المقاولون العرب ورغم محاولات البعض تعكير الصفو بافتعال مشكلات فى الدخول الا أن الامور مرت بسلام، بفضل حكمة القائمين على امن القاهرة وقتها بقيادة اللواء أسامة الصغير، وانتهت المباراة بفوز الاهلى وخرجت الجماهير من الملعب الى شوارع القاهرة لتحتفل بالإنجاز الكبير، وكان فى ذلك رسالة للعالم أن الامن مستتب فى مصر ، على عكس ماكان يردده أصدقاء الشيطان فى ابواقهم. إن الامر بحاجة الى حزم وحسم وتفعيل القانون وضبط المخربين من خلال كاميرات ملعب القاهرة التى تصور كل شيء يدور فى المدرجات بدقة ووضوح، فبدلا من معاقبة كل الجمهور البرىء منهم والمخطئ، لنضع نهاية لهذه الازمة التى تؤرق الجميع لينال المخطئ جزاءه ونجتث هذه الفئة من ملاعبنا لتعود الى عشاق الرياضة الحقيقيين ، وحسنا فعل مجلس ادارة الاهلى بقيادة الكابتن محموعة الخطيب عندما أصدر بيانا يشجب فيه تصرف تلك القلة التى لاتمثل جمهور الاهلى الكبير.

نقلا عن صحيفة الأهرام

أُضيفت في: 11 مارس (آذار) 2018 الموافق 23 جمادى آخر 1439
منذ: 6 شهور, 12 أيام, 19 ساعات, 36 دقائق, 50 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

306712

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي