رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

◀ عبد الجليل الشرنوبى يكتب: «عادل إمام».. الفن فى حضن الشعب

◀ عبد الجليل الشرنوبى يكتب: «عادل إمام».. الفن فى حضن الشعب
2018-06-12 15:05:07

عبر محطتين مرت لحظاتٌ سريعة جمعتنى بالفنان عادل إمام، فى المسافة الزمنية الفاصلة بين المحطتين، تغير شكل الوطن ـ مكوناتٍ وإنسان ـ وتحررت عقول واستسلمت أخرى لقيودها، وطالنى من نفحات تحرر الوطن ما أعاننى على الفرار من أسر ظلمات التنظيم إلى رحابة الوطن.

فى المحطة الأولى التقيتُه مهنئاً بعقد قران ابنته فى مشيخة الأزهر ووقتها كنت أحمل صفة رئيس تحرير موقع الإخوان والصحفى الإخوانى المتخصص فى شئون الفنون، لا أعتقد شخصياً أنه يتذكر هذا الضيف التنظيمى وسط طوابير الضيوف، تماماً كما لا أعتقد أنه قرأ العديد من كتابات الإصدارات التنظيمية الصحفية التى كانت تحوى آرائى النقدية شديدة القسوة تجاه ما يقدمه (عادل إمام) من فنون، ولهذا لم تعارض إدارة آخر عروضه المسرحية (بودى جارد) حضورى رغم أن خطاب الصحيفة كان يشير إلى اسمها الذى لم يمكن يخفى على أحد.

قبل محطة اللقاء الأولى كان الوعى التنظيمى يُشكل منطلقات لتقييم مواطنى التنظيم لمكونات الواقع من حولنا، ولسبب ما كان يجب أن (نكره عادل إمام فى الله)، أساطير تم تسويقها حول قناعاته المعادية للدين وسخريته من شعائره، وجعلها خلفيات فكرية وعقدية (للإفيهات) فى الأعمال!، وكان أن سرى هذا الوعى من التنظيم إلى دوائره وحواضنه المجتمعية، ليتحول الدين من عامل بناء وتواصل، إلى أداة فرز بالوكالة عن الله، تبدأ بفنان وتسرى لتشمل كل مختلف فيما بعد.

بعد محطة اللقاء الأولى بفترة وجيزة بدأ الوطن يراجع أدوات إدارته موجات ثورة، ورُحتُ معه أراجع أصولاً زرعها البناء التنظيمى فى وعى الإنسان، ووسط سيل الأسئلة الباحثة عن إجابة كان سؤالاً مُلحاً (لماذا استهدف تنظيم الإخوان عادل إمام؟)، وقاد البحث إلى إجابات عدة كان منها كونه فنانا له أهواء يسارية وهو الخوف التقليدى لدى الإخوان من كل نجم صاحب فكر، وكونه صاحب معركة شرسة مع التنظيم على استقلاله بمسرح نقابة المهندسين، وعندما أعود بالذاكرة إلى سنوات الجامعة أتذكر مسرح نقابة المهندسين حين حاول مجلس النقابة أن يفتعل نشاطاً مسرحياً فنسق مع إدارات التنظيم فى الجامعات لعمل عروض مسرحية، وفى هذه الفترة كنتُ أسعى لعمل نشاط مسرحى بجامعة الأزهر، ووقع الاختيار على نص مسرحى للكاتب البحراوى محمد رجب عباس عنوانه (الشق والسكين)، وذهبت لاستكشاف مسرح النقابة وحين صعدت خشبة المسرح، لم يكن زهو الانتصار هو الطاغى بل كان تساؤلى (أصبحنا نقف على مسرح عادل إمام بعدما طردناه منه فماذا سنُقَدِّم؟)، ولم يمض وقت طويل حتى وُضعت النقابة تحت الحراسة القضائية واندثر مسرحها الذى كان عليه يقف عادل إمام.

أثناء الوصول إلى محطة اللقاء الثانية انتهيت إلى سر العداوة الإخوانية للزعيم، وهى الإجابة التى يُخلصها لقبه الجماهيرى (الزعيم)، وهو ما يعنى حضوراً إنسانياً فى نفوس الجماهير ومتجاوزاً الحدود الجغرافية والثقافية وكل معايير التنظير، إنها الزعامة الإنسانية للفن، القادرة على تجاوز كل أعراف التنظيم ليكون سؤال قواعد إخوان الجزائر لى فى معسكر إعداد تنظيمى هو (كيف حال عادل إمام؟!)، إنها المكانة الشعبية المتسعة بفعل الإبداع الإنسانى والقادرة على تعرية مكانة التنظيم الجماهيرية المتسعة بفعل الاستخدام الدينى والتغييب العقائدي، وهذا هو ما يخشاه التنظيم من (عادل إمام).

فى محطة اللقاء الثانية كان العرض الخاص لفيلم (مولانا)، وبعد انتهاء العرض تصادف أن مر الزعيم محاطاً بالكاميرات فعاد بخطواته وتصافحنا فى الزمن المختلف، ليؤكد أنه يُتابع ما أسطر فى مواجهة تنظيمات الظلام، وانتهت ثوانى اللقاء وبقى التساؤل (لماذا لم أقرر الكتابة عن عادل إمام بعد أن فررت من التنظيم إلى رحابة الدنيا؟).

وفى محاولات الوصول كان البحث عن منصة القفز للكتابة هو الأساس، وبمعنى أدق كانت مرحلة انتظار لإبداع المواجهة المؤهِل لإنتاج أحرف المراجعة، وهو الإبداع الذى لم يتجل فى تجارب الزعيم بعد 30 يونيو، أو بذاتية صرفة لم أجد فيه ضالتي، حتى كان (عوالم خفية)، فعلاً إبداعياً استدعى فيه (عادل إمام) كل ذكاء فطرته ومخزون خبراته، ليُقرر الانطلاق من خانة المسئولية الفنية عن الإنقاذ، مستثمراً مكانته المختومة بخاتم الناس، وطارقاً لكل أبواب الوجع عبر سواعد صياغة فتية (أمين جمال - محمد محرز - محمود حمدان)، فتحت للزعيم آفاقاً من حضور فى وعى أجيال تفتش عن هوية، ومثلت منصات انطلاق لجيش من المبدعين طال انتظارهم لداعم، وبرأت المخرج (محمد إمام) من شبهة التوريث.قرر الزعيم وسط أعاصير من أفكار الإرباك والتشكيك، أن ينتصر للأمل، فقدم صحافةً ممكنة ومجتمعاً موجوعاً وأجهزة مؤنسنة وعِلَلًا معروفة وانتصاراً جائز الحدوث فى معارك البقاء، قدم الزعيم الفن فى حضن شعب رغم كل ما طاله مازال قادراً على أن يقاوم إبداعاً.

أُضيفت في: 12 يونيو (حزيران) 2018 الموافق 28 رمضان 1439
منذ: 6 أيام, 10 ساعات, 14 دقائق, 13 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

319317

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي