رئيس التحريرحسين شمردل
  • بنك مصر
  • بنك مصر

اقتحام المساجد وخطف الخطباء.. إخوان اليمن يواصلون تأجيج الصراعات الدينية في مأرب

اقتحام المساجد وخطف الخطباء.. إخوان اليمن يواصلون تأجيج الصراعات الدينية في مأرب
2018-07-28 15:43:56

لم يفلح حزب الإصلاح اليمني في الخروج من عباءة المحفل الاخواني والانتهازية وتحين الفرص الذي عرفهم الشارع العربي من ناحية ، واستغلال حالة الارتباك في المشهد اليمني بين التيارات السياسية في إضفاء الصبغة الدينية على الثورة في سبيل التغلغل داخل أوساط المجتمع اليمني من خلال النشاط الدعوي بإنشاء دور القرآن والمدارس الدينية لتهيئة قاعدة عريضة داخل البلاد تتيح لها فرصة تأجيج الصراع والمحاولات الانقلابية داخل مؤسسات الدولة .

وفي إطار تصعيد حالة العنف والارتباك ، اقتحم مسلحون يتبعون حزب الإصلاح "إخوان اليمن" أمس الجمعة، أحد المساجد السلفية بمحافظة مأرب الخاضعة لسيطرة التنظيم ، وعطلوا أداء صلاة الجمعة فيه واعتقلوا خطيبه السلفي بقوة السلاح.

وكشفت مصادر يمنية في تصريحات صحفية ، أن مسجد أبو بكر الصديق بحي الروضة في محافظة مأرب الذي شهد شجاراً حول الخطيب، حيث قام مسلحون ينتمون لحزب الإصلاح بمنع الخطيب السلفي الشيخ علي الحليفة من الصعود للمنبر، وقاموا بسحبه واعتقاله تحت تهديد السلاح، مما دفع المصلين لمغادرة المسجد وإلغاء خطبة وصلاة الجمعة.

ووصفت مصادر سياسية يمنية ، الأمر بأنه يأتي في سياق الاستحواذ على المساجد من قبل جماعة حزب الإصلاح وتغيير خطباء وأئمة مساجد يتبعون الحزب، على غرار ما قامت به جماعة الحوثي أثناء سيطرتها على صنعاء أواخر 2014 من أجل توجيه الخطاب التعبوي التحريضي الذي يتوافق مع فكر الجماعة، وها هي ذات الأفعال تظهر للسطح من قبل جماعة حزب الإصلاح في مسجد أبو بكر الصديق في مأرب وقد حصلت قبلها في مساجد أخرى". وقال خبراء ومحللون سياسيون يمنيون إن قيام الإخوان بسحل رجل دين في مأرب واقتحام المسجد بقوة السلاح، يؤكد تورط إخوان اليمن في مسلسل تصفيات رجال الدين في عدن وتعز.

وأكد صدام عبد الله المحلل السياسي والأستاذ الجامعي ، أنه منذ بداية الأزمة وانفجار الوضع والإخوان يتمايلون في الاتجاه والسلوك ويحاولون التقرب من الطرف الأقوى في سياسة خبيثة بهدف تحقيق مآربهم وسعيهم للسيطرة وخلق البدائل المستقبلية بما يرجح كفتهم".

وأضاف المحلل السياسي ، أن الفترة الأخيرة زادت حدتها وخطرها في محاولة للتخلص من السلفيين المناوئين لفكرهم، وظهرت العديد من الاغتيالات لأئمة المساجد في عدن وتعز وغيرها، وكان آخرها إقدامهم على اقتحام أحد المساجد في مأرب وإنزال خطيب الجمعة واعتقاله ليس لحاجة وإنما لمعارضته لتوجهاتهم". وأكد أن "هذه الظاهرة الخطيرة وجب على الحكومة الشرعية والتحالف العربي أخذها بعين الاعتبار ووضع حد لها قبل استفحالها وانتشارها ويصعب السيطرة عليها في المستقبل".

وبدوره ، قال الكاتب السياسي باسم الشعيبي ، إن ما قام به تنظيم الإخوان في مأرب من سحل لرجل دين سلفي يؤكد تورط التنظيم في مسلسل العمليات الإرهابية التي طالت رجال دين سلفيين في عدن وتعز". وتابع الشيعي ، أن اغلب رجال الدين الذين قتلوا في عدن، تم قتلهم عقب خطب كشفوا فيها توجهات التنظيم المدعوم من قطر، في تسييس الدين لمصلحة مطامعهم السياسي في الحكم والسيطرة والإقصاء لكل الأطراف التي تعارضهم بما في ذلك جماعة السلفيين البعيدة عن التحزب والإسلام السياسي.

واعتبر ناشطون في مأرب تصرفات مليشيا الإصلاح تجاه خطباء المساجد غير المنتمين لهم، لا تختلف عن تصرفات مليشيا الحوثي التي تعد الوجه الأخر من تلك التنظيمات التي تسعي لسقوط اليمن بفضل التحالف الذي تقوده قطر في اليمن باستخدام الإخوان المسلمين المتمثل في "حزب الإصلاح" للعمل المباشر وغير المباشر مع أدواتها الحوثيين وعلي عبدالله صالح، لخدمة المشروع الإيراني الذي فشل حتى الآن في الوصول إلى النقطة التي حددتها إيران في اليمن "عدن وباب المندب".

ومما لا شك فيه ان الصراع السياسي الراهن في اليمن بين الأحزاب السياسية اليمنية والقوى الوطنية والتيارات الفكرية والمذهبية الدينية له جذور تاريخية وتراكمات سياسية واجتماعية وله أيضا ابعاد إقليمية ودولية كانت بمثابة النار المغطاة بالرماد او كما يقال مثل جبل الجليد المغطى بمياه البحار والمحيطات، ولكي نفهم طبيعة الصراع السياسي الراهن في اليمن لا بد لنا من الأخذ في الاعتبار تناول الجذور والمسببات والإشكالات التي كانت تتوقد وتلتهب في الخفاء قبل ان تتحول الى بركان متفجر ظاهر للعيان.

ويُعد إخوان اليمن أداة منذ ولادتها، وتحديدا عندما تأسس حزب الإصلاح عام 1990، وهو يعمل كأداة تتنقل بين اللاعبين الأساسيين في اليمن، بحثاُ عن سلطة أو متاع أو مصالح لقياداته، قبل أن يتطور به الحال ليصبح أداة إقليمية في اليمن.

الانقلاب الحوثي ودور الإخوان، يتلخص في اختيار قطر لحزب الإصلاح طريق الصمت، وعدم القتال، وذلك وفقا لحسابات قطرية لم يكن يدركها الإخوان أنفسهم، حيث أدارت قطر بسياسة المراوغة توجهات ومواقف حزب الإصلاح، فاستكملت مليشيات مدعومة من إيران سيطرتها على شمال اليمن وانتقلت للسيطرة على المحافظات الجنوبية، فتكرر موقف الإصلاحيين المنتمين للجنوب بنفس موقف حزبهم في الشمال.

أوهم إخوان اليمن التحالف العربي بأن عناصر الجماعة تقاتل قبل أن ينكشف دورها المخرب على حقيقته وبأنهم أداة قطرية تستخدمهم قطر لصالح إيران باليمن، من خلال الخيانات التي نفذها الإصلاح داخل معسكرات التحالف وجبهات المقاومة والجيش الوطني، وكان أبرزها "تفجير معسكر التحالف في مأرب" وغيرها من الحوادث والاغتيالات التي استهدفت قيادات بارزة في الجبهات، او إمداد الحوثيين وصالح بالإحداثيات، بحسب "عدن الغد".

 وكانت حركة الإخوان المسلمين اليمن بدأت مع الجزائري الفضيل الورتلاني عام 1948 وخططت وشاركت في انقلاب القصر باغتيال الإمام يحيى حميد الدين وتنصيب الإمام عبدالله بن الوزير المتحالف معهم والذي لم يدم حكمه أكثر من شهرين وعودة الإمام احمد يحيى حميدالدين. لكن الحركة لم تنتهي ومدت جذورها وفروعها وزرعت خلاياها مستغلة التدين الطبيعي للشخصية اليمنية. فبنهاية خمسينيات القرن العشرين وتبلور الحركة الوطنية في شمال اليمن قامت الحركة باختراقها والبقاء خلف الستار حتى وقوع ثورة 1962 وللمفارقة يسجل التاريخ توزع حركة الإخوان على المعسكرين الملكي والجمهوري للاستفادة القصوى من كليهما.

وفي السبعينيات تبلورت الحركة أكثر مخترقة مؤسسات الدولة تحت غطاء محاربة الشيوعية في الجنوب والدعم السعودي لذلك، وتمددت أكثر أثناء حرب الجبهة الوطنية في المناطق الوسطى بأواسط السبعينيات مستفيدة من حظر الأحزاب وحرية حركتها تحت واجهات دينية وقبلية وتجارية. وفي عام 1982 وتشكيل المؤتمر الشعبي العام كمظلة لكل القوى الوطنية احتلت الحركة أماكن بارزة في المؤتمر وفي مؤسسات الدولة ووسعت من أنشطتها التجارية وتحالفاتها السياسية. ومع بوادر الوحدة اليمنية بنهاية الثمانينات رفضت الحركة الوحدة مفضلة الهيمنة على الشمال أولاً قبل التمدد جنوباً، كما كانت تفضل بقاء الجنوب كفزاعة لضمان استمرار الدعم السعودي اللامحدود.

 

أُضيفت في: 28 يوليو (تموز) 2018 الموافق 15 ذو القعدة 1439
منذ: 19 أيام, 21 ساعات, 35 دقائق, 15 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

324562

استطلاع الرأي

هل تؤيد محاكمة الإرهابيين أمام المحاكم العسكرية
جميع الحقوق محفوظة 2017 © - الصباح العربي