الصباح العربي

الثلاثاء، 25 يونيو 2019 03:55 مـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

تنازلات ماكرون غير كافية.. احتجاجات سترات الغضب الصفراء تحرق العاصمة الفرنسية

الصباح العربي

في ظل إجراءات أمنية غير مسبوقة، تشهد العاصمة الفرنسية باريس وعدة مدن أخرى السبت احتجاجات لحركة "السترات الصفراء" التي تدخل مظاهراتها أسبوعها الرابع ضد سياسات الرئيس ماكرون الاجتماعية وغلاء المعيشة. ودعت السلطات الفرنسيين إلى الهدوء لتفادي حدوث أعمال عنف كالتي شهدتها البلاد في نهاية الأسبوع الماضي.

ففي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الفرنسية الفشل والتراجع أكثر فأكثر أمام استمرار احتجاجات "السترات الصفراء" وتحت ضغط الشارع ، برغم من إعلان رئيس الوزراء تعليق الضرائب بل و إلغاءها ، إلا أن هذا الإجراء لم يهدئ المحتجين الذين يشددون على النزول إلى الشارع من جديد يوم السبت لممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الفرنسية.

قررت حركة "السترات الصفراء" تحويل ما كان مجرد عريضة نشرت على الإنترنت للتنديد بارتفاع أسعار الوقود، إلى احتجاج شعبي عارم يندد بارتفاع الضرائب وتفشي الفقر في البلاد. وتخلل المظاهرات، أعمال عنف وتخريب تسببت بمقتل أربعة أشخاص على الأقل وجرح المئات، ولم تنجح محاولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحكومته، في كبح جماح هذه الحركة التي دعت إلى الخروج في احتجاجات جديدة أكثر تعقيدا وحدة اليوم، السبت.

 بدأ آلاف الفرنسيين بالاحتشاد في شوارع العاصمة باريس ومدن أخرى صباح السبت للاحتجاج على سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون الاجتماعية وعلى غلاء المعيشة. وهذا هو الأسبوع الرابع على التوالي ضمن موجة احتجاجات حركة "السترات الصفراء".

ووسط هذا التوتر حشدت السلطات الآلاف من عناصر القوات الأمنية بسبب مخاوف من تكرار أعمال العنف والشغب التي شهدتها باريس السبت الماضي، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتفاديه بأي ثمن، واصفة حركة الاحتجاج بأنها "وحش" خارج عن السيطرة.

وحذر وزير الداخلية كريستوف كاستانير الجمعة بأن "القوة ستبقى للقانون"، عارضا تدابير أمنية "واسعة النطاق سيتم اتخاذها لهذه المناسبة، ومن ضمنها استخدام آليات مدرعة لقوات الدرك قادرة على إزالة السواتر التي قد ينصبها المحتجون في العاصمة، كما حصل في الأول من ديسمبر، في مشاهد انتشرت في جميع أنحاء العالم.

وتكرر السلطات التنفيذية أنها في حالة تيقظ قصوى، داعية الفرنسيين إلى التحلي بالروح الجمهورية، وهي لا تخفي قلقها حيال مخاطر انزلاق الوضع ربما إلى ما يشبه التمرد.

وقال كاستانير إن "الأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت ولادة وحش خرج عن سيطرة مبتكريه"، واصفا بذلك حركة "السترات الصفراء" التي باشرها فرنسيون من الطبقات المتواضعة تنديدا بسياسة الحكومة الضريبية والاجتماعية، غير أنها باتت ترفع فيها شتى المطالب والاحتجاجات وأخر المنضمين إليها طلاب الثانويات.

وتراجعت الحكومة عن فرض زيادة ضريبة على الوقود، وهو الإجراء الذي أشعل الأزمة بالأساس، غير أن ذلك لم ينجح في وقف حركة لا قادة لها ولا هيكلية منظمة، تتطور خارج الأطر المحددة.

وتم نشر 89 ألف شرطي وعنصر درك في جميع أنحاء فرنسا لتفادي تكرار مشاهد الأسبوع الماضي من مواجهات تحت قوس النصر وحواجز مشتعلة في الأحياء الراقية وأعمال نهب ودخان غازات مسيلة للدموع سعيا لتفريق "السترات الصفراء" ومرتكبي أعمال التخريب.

وأكدت الحكومة الفرنسية أن قوات الأمن ستكون أكثر قدرة على الحركة للتجاوب "بشكل أكثر فاعلية مع إستراتيجية المشاغبين القاضية بالتفرق والتحرك" لأن "كل المؤشرات تفيد بأن عناصر راديكاليين سيحاولون التعبئة".

وتتحدث بعض الشعارات التي تطلَق على مواقع التواصل الاجتماعي، الوسيلة الرئيسية لتنظيم تحركات "السترات الصفراء"، بشكل واضح عن تغيير للنظام أو عن رحيل الرئيس إيمانويل ماكرون الذي ما زال يلزم الصمت حتى الآن، غير أنه من المفترض أن يلقي كلمة حول هذه الأزمة الخطيرة مطلع الأسبوع المقبل.

والواقع أن الرفض لشخص ماكرون بات من محركات الحركة الاحتجاجية مع رفع المتظاهرين شعار "ماكرون استقل" خلال تجمعاتهم.

وتزايدت في الأيام الأخيرة الدعوات إلى الرئيس من أجل أن يشرح موقفه للفرنسيين، وقد صدرت عن المحتجين من "السترات الصفراء" كما عن المعارضين وحتى أحيانا نواب الغالبية.

وامتنع الرئيس الطاغي الحضور على جميع الأصعدة منذ تسلمه السلطة، والذي يتهمه منتقدوه في غالب الأحيان بأنه "رئيس الأثرياء"، عن الإدلاء بأي تصريحات علنية منذ السبت الماضي، حين تطرق إلى الأزمة بشكل عابر على هامش قمة مجموعة العشرين في الأرجنتين.

وقد يثير يوم آخر من العنف شكوكا في استمرار رئيس الوزراء الفرنسي في منصبه على الرغم من أن مساعدين لماكرون وفيليب قالوا إنه لا يوجد أي خلاف بينهما.

وقال رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران إن الرئيس الذي يدرك أنه يجسد نقمة قسم كبير من الفرنسيين بعدما انتخب عام 2017 على أنه رجل التغيير والتجدد، "لا يود صب الزيت على النار وبالتالي لا ينوي التكلم قبل السبت".

وستكون باريس مشلولة السبت مع إغلاق برج إيفل ومتحفي اللوفر وأورسي ومركز بومبيدو والمتاجر الكبرى ومسرح الأوبرا، كما سيطاول الإغلاق المقاطعات، فيما ينشر جهاز الدولة وسائله بقوة.

وأوصت السفارة الأمريكية مساء الخميس رعاياها في باريس بأن "يتفادوا الظهور ويتجنبوا التجمعات"، فيما حضت الحكومة البلجيكية مواطنيها الذين ينوون التوجه إلى باريس على "تأجيل سفرهم".

وأعلن النائب العام للعاصمة ريمي هايتز أنه اتّخذ التدابير اللازمة للسماح للشرطيين بتوقيف أي شخص يريد "التواجه مع قوات الأمن" قبل انطلاق التظاهرات السبت.

وعمدت السلطات في بعض المناطق إلى حظر التظاهر، كما في شمال فرنسا، أو بيع ونقل الوقود والمفرقعات والمواد القابلة للاشتعال أو الكيميائية، للحد من استخدام الزجاجات الحارقة.

وضبطت السلطات الجمعة نحو ثلاثين زجاجة حارقة أو قنبلة يدوية الصنع عند مستديرة كان يتمركز فيها المحتجون في مونتوبان بجنوب غرب فرنسا.

وكشفت الشرطة الفرنسية ، أن إجمالي عدد المتظاهرين الذين شاركوا في احتجاجات السترات الصفراء بالشوارع العاصمة باريس تجاوز 31 ألف متظاهر ؛ احتجاجًا على سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاقتصادية.

وقد أوقفت الشرطة الفرنسية 700 شخص من متظاهري السترات الصفراء، وذلك بعد أن اشتبك المتظاهرون مع عناصر الشرطة الفرنسية، خلال الاحتجاجات على قرارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاقتصادية.

وأبعدت الشرطة الفرنسية، محتجي السترات الصفراء عن منطقة قوس النصر، وتم إغلاق المعالم الرئيسية في باريس والمتاجر الكبرى، بينما انتشر آلاف من عناصر الشرطة في الشوارع بعدما شهدت العاصمة الفرنسية نهاية الأسبوع الماضي أسوأ أعمال شغب منذ عقود.

تنازلات ماكرون غير كافية احتجاجات سترات الغضب الصفراء تحرق العاصمة الفرنسية

تحقيقات وتقارير