100 دولار شهريا .. تسعيره «داعش» لتجنيد أطفال سوريا
داخل غرفة معيشة ضيقة بجنوب تركيا، يتدرب فتى يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية بدا محمد المكني "أبو حطاب" فتى عاديا وسعيدا، ذو شعر مجعد والبسمة تضيء وجهه وكان يرتدي سترة رمادية بغطاء للرأس ويمسك في يده بندقية من طراز كلاشينكوف , لكن عندما بدأ مراسل صحيفة التايمز يتحدث معه، توجه الفتى إلى غرفة قريبة ليغير ملابسه وعاد وهو يرتدي غطاء رأس اسود وقميصا للجزء العلوي من الجسم مثل الذي يستخدمه الجنود.
ولد أبو حطاب في سوريا، ولقن الأفكار الأصولية العام الماضي، من خلال انضمامه لجماعة «شام الإسلام» الجهادية وتلقى دروسا دينية وتعلم كيفية استخدام السلاح، وبفخر شديد أظهر صورا له وهو يصوب نحو هدف باستخدام بنادق آلية .
يقول أبو حطاب انه يقضى هذه الأيام في متابعة المواقع الإلكترونية ويشاهد ملفات فيديو لجهاديين ويتحدث على الفيس بوك مع مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية لتبادل الأفكار مؤكدا انه خلال أسابيع سيتوجه إلى معقل تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة بسوريا ليصبح مقاتلا جهاديا صغيرا يشارك في قتل أعداء الإسلام علي حد قتله ويضيف بكل فخر : إنني أحب الدولة الإسلامية لأنهم يطبقون الشريعة ويقتلون الكفار وغير السنة وأولئك الذين يرتدون عن الإسلام .. فالأشخاص الذين تقتلهم الدولة الإسلامية هم عملاء الولايات المتحدة، يجب أن نقطع رؤوسهم .
وعندما سأله المحرر عما إن كان قد كشف عن عمره للذين يتحدث إليهم عبر الانترنت، رد قائلا: في بداية الأمر لم أفعل ذلك، لكن مؤخرا أخبرتهم، وهم الآن يتصلون بي أكثر ويرسلون لي صورا وأخبارا ويرون إنني مشروع بطل كبير وردا على سؤال لماذا لا تستمتع بطفولتك؟ ، قال أبو حطاب: لا أريد الخروج مع الأصدقاء أو المرح، أمرنا الله بالعمل والقتال ابتغاء الآخرة والجنة، قبل ذلك كنت أتوجه إلى المتنزه أو شاطئ البحر، لكنني أدركت بعد ذلك أنني كنت مخطئا، ولقد سلكت طريق الصالحين وأصبحت مجاهدا .
نهاية أمريكا قريبة
يقول أبو حطاب : يجب مهاجمة بريطانيا لأنها عضو في الناتو وتعارض الدولة الإسلامية ، لكننا لن نقتل سوى من يستحق ذلك، إذا طلبوا مني مهاجمة تركيا وأعطوني أمرا مقدسا، فسأنفذه، وقريبا فإن الغرب سينتهي وسوف تنهار أمريكا.
و يعيش أبو حطاب ووالدته، التي تدعى «فاطمة»، حياة ورعة في المنزل وتقضى معظم وقتها في تعلم القرآن، وتقر بتعاطفها القوي مع المسلحين المجاهدين, وكانت قد أرسلت نجلها العام الماضي للتدريب مع جماعة شام الإسلام، لكنها تنفي أن تكون قد أثرت عليه فكريا وتؤكد أنها لم تشجعه مطلقا على الانضمام للدولة الإسلامية ولكنها تعترف بتأييدها بعض معتقداتهم دون الأخرى ، لكنها تعتقد أنهم جاءوا لمساعدة الشعب السوري، على عكس القوى الشريرة حول العالم.
وتضيف فاطمة : لا يمكنني منعه إذا أراد القتال، الحرب تجعل الأطفال يكبرون بسرعة، أريده أن يصبح زعيما في المستقبل و بدأ صوتها يتزايد في حدته باضطراد وتضيق عيناها غضبا أعلى الحجاب الذي استخدمته لتغطية وجهها.
وقالت لن أكون حزينة إذا قتل غربيين، إنني أشعر بالخزي لأن أبنائي الآخرين يعملون سلميا لصالح منظمات للمجتمع المدني، يجب أن يحملوا السلاح .
وعندما سألها المحرر : كيف سيكون شعورها إذا قتل وهو يحارب في صفوف الدولة الإسلامية ردت علي الفور : سأكون سعيدة جدا، قبل أن تخفض رأسها لتبكي بحرقه .
100 دولار شهريا
وتجند الدولة الإسلامية الأطفال بشكل مكثف، بحسب تقرير نشرته الأمم المتحدة الشهر الماضي، وفي أغلب الأحيان بالقوة والتهديد, ويظهر تسجيل مصور على الانترنت يحمل اسم «أشبال الدولة الإسلامية»، كتيبة من الأطفال يرتدون ملابس عسكرية كاملة، ويمسكون السلاح ويقفون بالقرب من علم «الدولة الإسلامية» الأسود , وتستخدم جماعات جهادية أخرى.
أيضا مقاتلين من الأطفال، بحسب تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش مؤخرا أشار إلى أنه يجري نشرهم كانتحاريين وقناصة بعد تلقينهم مبادئ الجهاد مقابل 100 دولار شهريا للقتال في صفوفهم، ويمنحونهم تدريبا على الأسلحة في أحد المعسكرات، وهكذا يفقد الأطفال إنسانيتهم أو كما قال تقرير الأمم المتحدة : لقد سلبت منهم طفولتهم.

