الصباح العربي

إياك أن تظلم من لا ناصر له إلا الله

الأربعاء 12 أغسطس 2015 01:00 مـ 26 شوال 1436 هـ
إياك أن تظلم من لا ناصر له إلا الله

﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ طلَّق المرأة، فمضت أول حيضة، وثاني حيضةٍ، وثالث حيضةٍ، وكادت المرأة أن تطهر من حيضها، أي اقترب الأجل..
﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ تسعون يوماً إلا ثلاثة أيام..

﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ يجب أن تراجعها لا إضراراً بها بل رحمةً بها، أمسكها بمعروف، أي ادخُل إلى البيت هاشّاً وباشّاً، وأطعمها مما تأكل، وألبسها مما تلبس، ولا توبِّخ، ولا تضرب، ولا تسفِّه، وعاشرها كزوجة، وأعطها حقها، وهذا هو الحكم الشرعي.

﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ لكن هناك من يريد أن يضر بزوجته، واللهِ أيها الأخوة كل أسبوع تأتيني قضايا من هذا النوع، لا يطلقها قبل أسبوع، بل يراجعها لئلا يدفع مهرها، وكلما اقترب انقضاءُ العدة راجعها، لا بقصد أن يعيدها زوجةً، لا، بل بقصد أن يضرها،

قال: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

إذا اقترب انقضاءُ العدة، إما أن تمسكها، أيْ أن تراجعها، وإما أن تسرحها، الإمساك بقصد إصلاح العلاقة الزوجية، والتسريح بقصد الطلاق الذي أمر الله به، سراحاً جميلاً من دون فضائح تفتريها عليها، فإن الله كبير.

والله سمعت عن رجل مهرُ زوجته عالٍ جداً، ضايقها لينجو من هذا المهر، وأهانها، وضربها، وأجاعها، وجعلها خادمة في بيت أهله، إلى أن افتدت نفسها بكل شيء، فلما طلقها صار يتندر بطلاقها، وقد أعانته أمه على ذلك، في لحظة واحدة ارتكب حادث سير هو وأمه وأصبحا قطعاً قطعاً، فالله كبير، وإياك أن تظلم من لا ناصر له إلا الله، وإياك ودعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.

يقولون إن يحيى البرمكي كان من أقرب الناس إلى هارون الرشيد، كان الرجل الثاني، عزّاً، وجاهاً، ومالاً، وقصوراً، فهو الشخص الثاني في البلد، والدولة العباسية كانت تحكم ثلث العالم تقريباً، كأمريكا الآن؟

وهكذا كانت، فجأة غضب عليه هارون الرشيد وأودعه في السجن، فمرة قال له أحدهم: انظر إلى ما كنت فيه، وما أنت فيه!! فقال هذا الإنسان: لعلها دعوة مظلوم غفلنا عنها، وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُواً﴾ كمن يقول: نعم نراجعها، وهذا استهزاء بالآية، نراجعها حتى نغيظها، راجعتكِ، ويبعدها عن نفسه.. ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾