الصباح العربي

بالفيديو.. في ظلال السيرة النبوية

الجمعة 14 أغسطس 2015 11:58 صـ 28 شوال 1436 هـ
بالفيديو.. في ظلال السيرة النبوية

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أَنَا سَيِّدُ القَوْمِ يَوْمَ القِيَامَةِ"[1]. وفي رواية: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"[2]. وعنه -أيضًا- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ"[3]. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ"[4].

إن تدبُّرًا في هذه الأوصاف السابقة لحريٌّ أن يُلقي الرهبة في القلب، والخشوع في الجوارح كلها، ونحن نقرأ عن رجل بهذه القيمة وهذا السموِّ! إن الأنبياء جميعًا -وهم قادة الدنيا وسادتها- سيجتمعون تحت اللواء الذي يحمله يوم القيامة، ومن وسط المليارات التي عاشت على الأرض، ودُفنت فيها، سيكون محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مَنْ تنشق عنه الأرض.

إننا نتكلم عن الرسول الماحي الذي محا الله به الكفر، وأعاد الناس -بعد أن ضَلُّوا وفُتِنُوا- إلى جادَّة الطريق، ونتكلم عن الرسول الحاشر الذي لن يُحشَر الناس إلا بعد بعثه يوم القيامة، ونتكلَّم عن الرسول العاقب الذي جاء عقب كل الأنبياء، ولن يأتي نبي أبدًا بعده؛ روى جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي، الَّذِي يُمْحَى بِيَ الْكُفْرُ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ"[5].

لقد كانت العلاقة بين محمد صلى الله عليه وسلم وربِّه عز وجل علاقة عجيبة حقًّا؛ لم يخاطبه ربُّه عز وجل في القرآن الكريم باسمه قط، وإنما كان يناديه بـ{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ}، وبـ{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}، وكان يمدحه وهو يعلم أن هذا المدح لن يبطره، فقال له: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، وأقسم بحياته فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72]، وصرَّح له بأنه سبحانه قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر؛ فقال: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]، وطمأنه أنه سيعطيه حتى الرضا؛ فقال: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5]، وحَصْرُ مثل هذا في القرآن صعب لكثرة تكراره.