الصباح العربي

أشرف مروان.. أعظم جواسيس القرن العشرين

السبت 19 سبتمبر 2015 07:50 مـ 5 ذو الحجة 1436 هـ
أشرف مروان.. أعظم جواسيس القرن العشرين

مع اقتراب حلول الذكرى الثانية والأربعون لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، ذلك الانتصار العظيم الذي شارك فيه أبطال خرجوا من مصر في فترة حالكة ليضعوا أسمائهم بحروف من نور في سجل التاريخ المصري الحديث، ولا شك أن الراحل أشرف مروان كان من بين أهم هؤلاء الأبطال، فما بين 5 شارع الحكماء بحي مصر الجديدة حيث ولد، و24 كارلتون هاوس في منطقة جيمس القريبة من القصر الملكي البريطاني ببكنجهام بالعاصمة البريطانية لندن حيث لقي حتفه، مسافة قدرها 63 عاما من الغموض هي عمر أشرف مروان زوج منى الابنة المدللة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وواحد من أقرب المقربين من الرئيس أنور السادات، بالإضافة إلى شهرته في دنيا المال والأعمال. 

إسرائيل تبتلع الطعم
أما عن بداية رحلة أشرف مروان مع الموساد الإسرائيلي قبل حرب أكتوبر وبالتحديد في منتصف شهر مارس من عام 1969، حيث أكد الكاتب الصحفي توحيد مجدي أن مروان بدأ رحلته مع الموساد عندما كان متواجداً في العاصمة البريطانية لندن واتصل بالسفارة الإسرائيلية هناك يطلب التعاون معهم وكيف ابتلع الإسرائيليين الطعم الذي أرسله الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وجهاز المخابرات المصري والتي استكملها من بعده الرئيس أنور السادات.
وقال "توحيد" أن القيادة المصرية كانت تريد من وراء زرع أشرف مروان داخل إسرائيل استكمال خطة الخداع الاستراتيجي خلال الحرب مع إسرائيل، حيث نجح مروان في أن يضع الإسرائيليون الثقة فيه بعدما قام بتزويدهم بالمعلومات الهامة والصحيحة والدقيقة في نفس الوقت.
وأوضح الكاتب الصحفي توحيد مجدي أن آخر تعامل بين أشرف مروان والموساد كان يوم 5 أكتوبر عندما أبلغهم أن موعد الحرب في مساء يوم السادس من أكتوبر وبذلك يكون قد أبلغهم بموعد الحرب ولكن في نفس الوقت ليس بالدقة المطلوبة وذك في إطار خطة الخداع الإستراتيجي والتي خلالها نجح الجيش المصري في عبور قناة السويس والسيطرة على خط بارليف وتحقيق المفاجأة.
مروان عميلاً مزدوجاً
لقي أشرف مروان حتفه من شرفه منزله بالعاصمة البريطانية لندن ومازالت الشكوك تطارده حول ما إذا كان عميلاً مزدوجاً أم أنه كان عميلاً مصرياً خالصاً تم زرعه لخداع الإسرائيليين.
فمن جانبها زعمت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن اشرف مروان كان عميل مزدوج أفشلنا في حرب أكتوبر، وأيا تكون الأسباب وراء موته فانه ترك بقعة سوداء تلوث تاريخ الجاسوسية في إسرائيل بعد أن خدعها وجعل من هذه المؤسسة أضحوكة، أما اللواء إيلي زعيرا، الذي طرد من منصبه كرئيس للاستخبارات العسكرية بعد فشل إسرائيل في التنبؤ بالحرب عليها، فقال في كتاب صدر في العام 1993، إن إسرائيل فوجئت بالحرب لأنها وقعت ضحية عميل مزدوج، غير أنه لم يذكر اسمه في ذلك الكتاب، لكن الصحافة الإسرائيلية قامت بنشر اسم مروان.
أما رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" إبان حرب أكتوبر إيلي عيزرافي فقد أشار إلى تحقيقات لجنة "أجرانات" الإسرائيلية التي حققت مع القادة الإسرائيليين في أسباب هزيمتهم في أكتوبر 1973 والتي أفرجت إسرائيل عنها مؤخرا والتي أكدت أن "بابل" أي أشرف مروان نقل معلومات دقيقة إلى إسرائيل لكي يحظى بثقتها، مؤكداً أن الهدف من تشغيله من قبل المصريين كان في الواقع التضليل، فهو أبلغ عن رسالة السادات إلى بريجنيف فقط لكي يقنع إسرائيل بأن السادات لن يحارب إلا إذا حصل على صواريخ "سكود"، وفي الحقيقة أنه لم يحصل عليها، ولذلك سادت القناعة في إسرائيل بأن مصر لن تجرؤ على إعلان الحرب إلا إذا تمت الحرب بالاشتراك مع سوريا وبالحصول على طائرات حديثة، وأسلحة أخرى تضمن تفوقا مصريا على سلاح الجو الإسرائيلي.
ويعتبر رئيس شعبة الاستخبارات الإسرائيلية السابق بأن أهم مهمة قام بها "بابل" هي عندما أبلغ إسرائيل بموعد الحرب. فهو قال إنها ستتم قبيل حلول المساء وبذلك خدع إسرائيل لأن الحرب بدأت في الثانية من بعد الظهر. 
اعترافات إسرائيلية
وفي ذات السياق اعترف "شمعون مندس" ضابط كبير بالجيش الإسرائيلى للمرة الأولى أن أشرف مروان كان عميلا للمخابرات المصرية ولم يكن عميلا مزدوجا لصالح إسرائيل، وأن المخابرات الإسرائيلية ابتلعت الطعم الذى نصبه لها الرئيس الراحل أنور السادات. 
وقال "شمعون مندس" الضابط السابق بشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" خلال حرب أكتوبر، إن أشرف مروان كان عميلا لصالح المخابرات العامة المصرية والتى تمكنت من زرعه داخل إسرائيل من أجل خداع جهاز الموساد الإسرائيلى.
وأضاف "شمعون" فى كتاب أصدره مؤخراً حمل عنوان "جهاد السادات" وخصص فصلا كاملا للحديث عن أشرف مروان أن السبب الرئيسى فى المفاجئة التى حققها الجيش المصرى فى حرب أكتوبر من عام 1973 يرجع فضلها بالأساس إلى عمل جهاز المخابرات العامة المصرى والرئيس الراحل محمد أنور السادات الذى البس أحد أهم المقربين اليه وهو الدكتور أشرف مروان الكفن ليرسله للتجسس على إسرائيل.
هذا ولا ننسى ما أكده الرئيس الأسبق حسنى مبارك بعد وفاة أشرف مروان، حيث أكد أنه كان وطنيا مخلصا وقام بالعديد من الأعمال الوطنية لم يحن الوقت للكشف عنها مشددا على انه لم يكن جاسوسا لإي جهة على الإطلاق، نافياً أنه ابلغ إسرائيل بموعد حرب أكتوبر. 
الجارديان ومروان
وبعد مرور أكثر من 9 سنوات على الوفاة الغامضة لأشرف مروان، قامت صحيفة "الجارديان" البريطانية بإعادة فتح ملف الوفاة في تقرير موسع تحت عنوان "من قتل أعظم جواسيس القرن العشرين؟ وجاء في 6500 كلمة، حيث ذكرت أن الأمر الأكيد هو أن أشرف مروان الذى يصفه البعض بأنه أعظم جواسيس القرن العشرين، كان حيا عندما سقط من شرفة الدور الخامس بشقته فى لندن التى تقدر قيمتها بـ 4,4 مليون استرلينى.
الليلة الأخيرة
وكشفت الصحيفة عن تفاصيل جديدة عن ليلة أشرف مروان الأخيرة فى لندن مؤكده إن أربعة من العاملين فى إحدى شركات أشرف مروان كانوا مجتمعين فى الطابق الثالث من المبنى المجاور للمبنى الذى يعيش فيه أشرف حيث كانوا موجودين فى غرفة تطل مباشرة على شرفة شقة مروان بما يتيح رؤية واضحة لما يجرى فى هذه الشرفة.
وأكدت "الجارديان" أن هؤلاء الرجال الأربعة كانوا ينتظرون انضمامه إليهم لبحث بعض الأمور، وعندما تأخر اتصلوا به فى الثانية عشرة لمعرفة سبب التأخر فأكد لهم أنه سيأتى بعد قليل، فيما تذكر "ريباسى" أحد الرجال الأربعة، الذى كان جالسا والنافذة على يساره، أن أحد زملائه أثار فزعه وهو يصيح انظروا ماذا يفعل الدكتور مروان وزعم اثنان آخران من الشهود أنهم شاهدوا فى ذلك الوقت مروان يقفز من الشرفة، ومنذ ذلك الوقت ظل السؤال الذى يبحث عن إجابة قائما هل قفز مروان أم دُفع به؟.
أما عن استبعاد فكرة الانتحار فهناك أسباب عديدة ترجح ذلك فالرجل كان يعتزم السفر إلى الولايات المتحدة مساء ذلك اليوم لحضور اجتماع مع محاميه كما كان قد انضم إلى نادى الإصلاح الذى يضم بين أعضائه الأمير تشارلز ورئيسة إم آى فايف السابقة ستيلات ريمنجتون، كما أنه كان قد اشترى قبل أيام لحفيده لعبة بلاى ستيشن 3 هدية لعيد ميلاده، كما كان من المقرر أن يأخذ مروان وزوجته منى عبدالناصر أحفادهما الخمسة لقضاء العطلة، إذن لم يكن هناك دليل على اعتزامه الانتحار، لكن من المفارقة أنه أيضا لم تكن هناك أدلة قوية على الإطلاق تدعم ادعاءات قتل مروان.