الصباح العربي

وبمرور ٣٨ عاما ..اليوم انطلاق فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

الأحد 29 نوفمبر 2015 03:12 مـ 16 صفر 1437 هـ
وبمرور ٣٨ عاما ..اليوم انطلاق فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

تنطلق اليوم فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ، الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 يوماً عالمياً للتضامن مع شعب فلسطين ليوافق صدور قرار الأمم المتحدة رقم 181 في 29نوفمبر عام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين، إسرائيل وفلسطين.

يأتي الاحتفال في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني هذا العام، في ظل استمرار دولة الاحتلال الإسرائيلي بعدوانها السافر على الشعب العربي الفلسطيني بكل أشكاله من قتل وتهجير ومصادرة أراض وتقطيع أوصال واعتقالات يومية واجتياحات واستكمال بناء جدار الفصل العنصري ومصادرة ألف ومائة دونم من محيط أراضي القدس الشرقية بهدف تهويد المدينة المقدسة.

وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1977م مجموعة من القرارات الشرعية الدولية التي فرضت الالتزام بها خاصة الفقرتين الأولي والثانية من القرار 3236 اللتين تنصان على أن الجمعية العامة حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين، غير القابلة للتصرف وخصوصا حقه في تقرير مصيره من دون تدخل خارجي والحق في الاستقلال والسيادة الوطنية وتؤكد أيضا حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف، في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها واقتلعوا منها وتطالب بإعادتهم إليها.

كما صدر في هذا اليوم مجموعة من البنود الأساسية بهذا اليوم والتي من بينها :

*دعم مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية نواة التطور نحو الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.

* لا تتجسد الدولة وتكتمل من دون المشاركة الفاعلة والفعالة لكل أطر وفعاليات ومنظمات وفصائل شعبنا الفلسطيني داخل الوطن وخارجه بما يضمن صيانة وحدتنا الوطنية في إطار الديمقراطية والتعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير استنادا إلى نظام ودستور يؤمنان سيادة القانون والقضاء المستقل.

*حاجتنا ملحة على أرض الوطن وخارجه إلى اعتماد ميثاق شرف فلسطيني يحرم ويجرم الاحتكام إلى السلاح لحل الخلافات، ولابد لهذا الميثاق من أساس يجمع كل الأطراف وتكون نقاط الإجماع فيه مدخلا للحوار الوطني.

* التمسك بالثوابت في قضايا الوضع النهائي، وفي مقدمتها قضايا القدس وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين حسب القرار الأممي رقم .194

* إزالة المستوطنات باعتبارها غير شرعية وعقبة في طريق السلام.

* الانسحاب الكامل الشامل لقوات الاحتلال من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

* تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وبعيدا عن التبعية والتوجيه من جهات أو قوى خارجية، فلقد جسدت منظمة التحرير الفلسطينية الوحدة الوطنية الفلسطينية لأكثر من أربعة عقود، وحافظت عبر مجلسها الوطني الفلسطيني على تجميع كل طاقات شعبنا وفعالياته جنبا إلى جنب مع الفصائل المقاتلة.

* الوحدة الوطنية هي الضرورة الحتمية، الأمر الذي يتطلب الآن وأكثر من أي وقت مضى إجراء حوار وطني شامل ومعمق بين جميع فصائل العمل الوطني والإسلامي من أجل استعادة الوحدة واللحمة لجناحي الوطن الضفة وغزة.

* التمسك باستمرار منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني والتمسك الثابت بوحدة الشعب في الوطن وفي كل مناطق الشتات، والمحافظة على هويته العربية الفلسطينية.

* التمسك بالخيار القومي وبكل ما يتطلبه تحقيق شعار فلسطين طريق الوحدة، وتحرير أي جزء من الأراضي الفلسطينية يشكل سدا مانعا لاندفاع الغزو الصهيوني للعالم العربي بأشكاله المختلفة العسكرية والاقتصادية والثقافية والحضارية حيث يشكل شعب فلسطين طليعة الأمة العربية في هذه المواجهة الشرسة، التي لا يمكن خوضها من دون وحدة الموقف العربي.

وبناءً على هذا القرار قامت على الفور دولة إسرائيل التي حازت اعتراف العديد من دول العالم وعلى رأسها الدول الكبرى ، أما دولة فلسطين فبعد مرور ستين عاماً على القرار مازالت حلماً صعب التحقيق إن لم يكن مستحيلاً، بل أصبح مثل الجزرة التي يلوح بها ليس للفلسطينيين وحدهم بل لكل العرب والمسلمين.

في هذه الذكرى المؤلمة لا نجد ما نقوله للشعب الفلسطيني إلا كلمات عزاء ومواساة على حقوقه الوطنية التي ضاعت منه، حقه في الوطن والأرض والهوية والعودة وحقه في الحياة الآمنة المستقرة مثل باقي الشعوب.

وبمرور الأعوام باتت هذه الحقوق على وشك الانقراض أمام المخططات الصهيونية الواسعة المدى والتي باتت تستهدف وجود الشعب الفلسطيني نفسه على الأرض أي أرض كانت سواء في فلسطين أو غيرها، ولم يعد المجتمع الدولي يشعر بمعاناة هذا الشعب والمأساة التي يعيشها كل يوم وكل لحظة، وباتت القضية الفلسطينية مجرد كلمة أو شعار زائف يستخدمه الكثيرون تحت مسمى "أم القضايا" أو القضية المحورية الأولى أو "قضية العرب والمسلمين" وغيرها من المسميات التي فقدت قيمتها بعد فقدان فاعليتها، وأصبحت تستخدم فقط للتجميل وإدعاء الانتماء القومي العربي، هذا الانتماء الذي أصبح في حد ذاته مشكوكاً في وجوده، فما بالنا بالقضايا التي يتحمل مسؤوليتها.

ومنذ ذاك الوقت وحتى تلك اللحظة يعاني الشعب الفلسطيني في أرضه الويلات خاصة بعد أن تحولت مجريات القضية من مجرد أرض محتلة لقضية ذات نطاق أوسع يكمن بـ"نكون أو لا نكون خاصة بعد أن بات الفلسطينيون في الأرض المحتلة يعانون الجوع والمرض والفقر والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

 

ولم يعد لهم أمل في العيش في أمان ولا يجدون مفراً من الحصار والقمع والسجون والإرهاب الإسرائيلي، لقد أصبحوا محاصرين في خطواتهم ومعيشتهم ورزقهم، ولم يعودوا يفكرون في النضال والمقاومة والتمسك بالأرض بقدر ما يفكرون في قوت يومهم وأمن أبنائهم وكيفية عبورهم من شارع لشارع ومن معبر إلى معبر آخر.

ولم تعد تنفعهم في شيء أحاديث السياسة ولقاءات الساسة تحت قباب القاعات الفارهة في المدن الكبيرة عبر المحيطات، بينما هم يهرولون تحت أزيز الطائرات ورصاصات العدو الصهيوني ويودعون كل يوم شهداءهم، وتعترضهم الحواجز والأسلاك وفوهات البنادق وهم في طريقهم لإحضار ماء الشرب والطعام والدواء.

لقد فقد الشعب الفلسطيني ثقته في كل شيء حتى في نفسه بعد أن جنى حصاد خياره الديمقراطي ويلات وويلات، لم يعد يثق في المقاومة ولا في السلطة ولا في العرب ولا في المسلمين ولا في المجتمع الدولي بعد أن وجد نفسه في نهاية المطاف مجرد ورقة للتداول على موائد اللقاءات والمؤتمرات وشعار كاذب يرفع للمزايدة والابتزاز السياسي.

وفي إطار تصعيد الأحداث ، يعاني الفلسطينيون برغم إقرار هذا اليوم المزعوم في 29 نوفمبر ، إلا أن اتخذت الجمعية العامة القرار 181 (د-2)، الذي أصبح يعرف فيما بعد بـ"قرار التقسيم " ، خاصة وأن هذا القرار المذكور ينص على أن تُنشأ في فلسطين ”دولة يهودية“ و ”دولة عربية“، مع اعتبار القدس كيانا متميزاً يخضع لنظام دولي خاص. ومن بين الدولتين المقرر إنشاؤهما بموجب هذا القرار، لم تظهر إلى الوجود إلا دولة واحدة هي إسرائيل.

 ولم توفٍ الولايات المتحدة الأمريكية بمتطلبات الشعب الفلسطيني كما يجب منذ إقرار "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني " ، وذلك من خلال منح فرص لدي المجتمع الدولي ، خاصة وان الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف على الوجه الذي حددته الجمعية العامة، وهي الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أُبعِدوا عنها.

 

 واستجابة لدعوة موجهة من الأمم المتحدة، تقوم الحكومات والمجتمع المدني سنويا بأنشطة شتى احتفالاً باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. وتشمل هذه الأنشطة، في ما تشمل، إصدار رسائل خاصة تضامناً مع الشعب الفلسطيني، وتنظيم عقد الاجتماعات، وتوزيع المطبوعات وغيرها من المواد الإعلامية، وعرض الأفلام.

 وفي مقر الأمم المتحدة بنيويورك، تعقد اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف جلسة خاصة سنويا احتفالا باليوم الدولي للتضامن. ويكون من بين المتكلمين في الجلسة الأمين العام، ورئيس الجمعية العامة، ورئيس مجلس الأمن، وممثلو هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمنظمات الحكومية الدولية، وفلسطين. ويجري في الجلسة أيضا تلاوة رسالة من رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية. وتُدعى المنظمات غير الحكومية إلى الحضور كما يُدلي بكلمة في الجلسة المتحدث باسم المجتمع الدولي للمنظمات غير الحكومية المعتمدة لدى اللجنة.

وتنشر شعبة حقوق الفلسطينيين التابعة للأمانة العامة للأمم المتحدة، سنويا، نشرة خاصة تتضمن نصوص البيانات الملقاة والرسائل الواردة بمناسبة اليوم الدولي للتضامن.

 ومن بين الأنشطة الأخرى التي تُنظم في نيويورك في إطار الاحتفال باليوم الدولي للتضامن إقامة معرض فلسطيني أو حدث ثقافي ترعاه اللجنة وتُنظمه بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة، وعرض أفلام.

في الوقت ذاته ، وبرغم تلك الانتهاكات إلا أنه نجح في الفلسطيني على مستوى مؤسسات المجتمع المدني ومختلف المشارب السياسية والمجتمع المحلي، باستثمار هذه المناسبة وعمل على تحويلها إلى فرصة يستطيع من خلالها أن يقدم للعالم قضيته العادلة وتوضيح ما جرى من مراحل لعبت دورا في صدور قرار التقسيم وضياع الأرض وقتل وتهجير السكان واستجلاب ملايين اليهود من مختلف بقاع الدنيا ليحلوا مكاننا في فلسطين وكيف تفوقت حينها قوة الاحتلال وحلفاء الاحتلال على قوة الحق، ونتيجة لهذا التضامن بات الفلسطيني يحقق النجاحات تلو النجاحات وعلى المستوى العالمي، وما العزلة الدولية التي يعيشها الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي، إلا نتيجة لهذا التضامن وإدراك المجتمع الدولي لحقيقة الاحتلال.

 

 

وبرغم مرور 38 عاما على قرار الأمم المتحدة ، إلا أن معاناة أبناء الشعب الفلسطيني لم تنته بعد ولم يجد التضامن مع الشعب الفلسطيني في وقف الجرائم والانتهاكات الصارخة والمتواصلة ضد الفلسطينيين، والذي يعززه فرض حصار جائر على قطاع غزة، وفرض المزيد من العقوبات على السكان المدنيين في إطار سياسة العقاب الجماعي في الضفة الغربية والمخالفة لكافة القوانين والشرائع الدولية والإنسانية، في محاولة إسرائيلية لطمس الهوية الفلسطينية.