”الصباح العربي” ترصد انجازات وإخفاقات ثورة 25 يناير في عيون الخبراء والسياسيين
في الخامس والعشرين من يناير 2011 انطلقت مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي ، تحديداً يوم الاحتفال بعيد الشرطة ، جاءت دعوات التظاهر احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة وكذلك على ما اعتبر فسادًا في ظل حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك ، مطالبين بتحقيق مطالبهم الرئيسية "العيش – الحرية – العدالة الاجتماعية ".
ومع تصعيد حدة التظاهرات والمواجهات بين قوات الأمن المركزي وجموع المصريين الذين خرجوا في الميادين للمطالبة بتحقيق تلك المبادئ ، ووسط سقوط مئات القتلى والجرحى من الجانبين في شوارع وميادين محافظات مصر نتيجة تفشي الفوضى والعنف ، ندد المتظاهرين بالنظام الحاكم لترتفع بذلك سقف مطالب الثوار للمطالبة بإسقاط النظام .
وفي 11 فبراير 2011 تحديداً في تمام الساعة السادسة من مساء الجمعة ، أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان مقتضب تخلي الرئيس عن منصبه وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقياده محمد حسين طنطاوي بإدارة شئون البلاد ،وقد أعلنت أغلب القوى السياسية التي شاركت في التظاهرات قبل تنحي مبارك عن استمرار الثورة حتى تحقيق الأهداف الاجتماعية التي قامت من أجلها.
وخلال السنوات الخمس التي مرت على اندلاع تلك الثورة التي تتابع عليها حكم جماعة الإخوان المسلمين وتولي الرئيس المعزول محمد مرسي مقاليد الحكم حتى خروج الشعب في ثورة 30يونيو 2013 ليتولي على إثره المستشار عدلي منصور رئاسة البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي أجرى خلالها وضع دستور 2014 وإجراء الانتخابات الرئاسية التي فاز خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد ، وأخيراً إجراء الانتخابات البرلمانية لعام 2015 لتنتهي بذلك المرحلة الانتقالية التي تعرضت خلالها الدولة لحالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي أثرت نتائجه السلبية على عدم خروج العديد من الاستثمارات العربية والأجنبية خوفاً من تلك الخسائر.
ووسط محاولات جادة تبذلها مؤسسة الرئاسة والحكومة الحالية برئاسة المهندس شريف إسماعيل لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي ، في المقابل تسعى بعض العناصر التخريبية لممارسة أساليب ترويعية للمواطنين من خلال توجيه الضربات الارهابية ضد الجيش والشرطة للعودة لمربع الصفر .ليكون التساؤل الآن .." هل حققت ثورة 25يناير أهدافها كاملة أم لا؟ ".
أوضح المتحدث بإسم حزب مستقبل وطن احمد سامي ، أن ثورة 25يناير تعد ثورة عظيمة من ثورات الربيع العربي ، ومن أهم ثمار الثورة وجود الرئيس السيسي ووجود دستور بإرادة شعبية ومجلس نواب منتخب، وتصحيح مسار العديد من القوانين وبالتالي حققت الثورة أهدافها. وبالنسبة للمطالب الأساسية مثل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية التي نادت بها الثورة، فمستوى معيشة المواطنين أصبح افضل من قبل، وتوجد عدالة اجتماعية، ولكن تلك الأشياء لم تتحقق بنسبة 100٪ ولكن هناك تحسنا ملحوظا، وأصبحت هناك عدالة في توزيع الأجور وسوف نجني ثمار الثورة خطوة بخطوة، كما ان هناك تلاحما في مؤسسات الدولة بشكل أكبر وإدماجا للعديد من الفئات في المجتمع، وشاعت ثقة بين المواطنين والشرطة وأجهزة الدولة».
وأعتبر الكاتب والمفكر القبطي الدكتور جمال اسعد، ثورة يناير ثورة جماهيرية انجبت أرواحا للثورة ولكن ما زالت هذه الروح هائمة تبحث عن جسد تتقمصه. فالثورة لم تتحقق، كما ان 30 يونيو هبة جماهيرية لم تحقق الثورة، لان الثورة هي تغيير مناخ الحياة إلى الأفضل، ولكن الثورة ليست إسقاط حاكم وعندما نقوم بإسقاط حاكم فهذا يكون إنقلابا وان ذهبت الظروف إلى الأسوأ تكون ثورة مضادة وإن اتجهت الظروف إلى الأفضل فهنا تكون الثورة، فعلميا هي هبات جماهيرية حولتنا إلى حالة إصلاحية فإذا تم الاصلاح التراكمي بمنهج ورؤية سياسية لتحقيق مبادئ يناير الثلاثة فمن هنا تتحقق الثورة، فالثورات لا تأتي تحت الطلب فهي فعل ثوري تراكمي له ظروفه ومسبباته ونتائجه، ومشكلة 25 يناير انها خرجت بدون تنظيم ثوري أو اجندة ثورية ولا رؤية ثورية ولكن القدر هو من أسقط نظام مبارك مع تدخل القوات المسلحة بصورة أو بأخرى .
أوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور كمال حبيب ، أن ثورة 25 يناير لم تحقق من أهدافها سوى انها نزعت الخوف من قلوب الناس وأعطتهم سقفا أعلى في التعبير عن آرائهم ، كما أن الشعب أصبح لدىه وعي في مراقبة هيئات الدولة المختلفة مثل الرئاسة وأعمال البرلمان وغيرها وهذا يعد جزءا من الاهتمام بالِشأن العام، لان الاهتمام قبل الثورة كان بالشأن الخاص. لكن التحقيق العملي لأهداف الثورة مثل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية لم ينجز بعد، والسلطات تحاول ان تعيدنا إلى ما قبل 25 يناير .
وبدوره قال السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن فشل تحقيق أهداف 25 يناير جاء كنتيجة منطقية لتدخل العسكريين في السياسة لسد الفراغ الذي عانت منه القوات التي لم تشترك في حروب منذ ما يقرب من أربعين عامًا. وأوضح في تصريح خاص لـ"المصريون" أن القوات المسلحة تناست أنها ملك للشعب هي وجميع أراضي الدولة، وليس العكس، مضيفًا أنهم يجب أن يعترفوا بذلك، ويعملوا كتابعين وليس كجهة مستقلة ترى أنها وضباطها السادة وباقي أفراد الشعب هم العبيد. وأشار إلى أن هناك العديد من القوانين وعلى رأسها قانون محاسبة رؤساء الأجهزة المستقلة تم التصديق عليه من البرلمانيين التابعين للدولة، مؤكدًا أن تطهير الفساد لا يحل إلا بالديمقراطية ومشاركة جميع الأطراف في الدولة. ولفت إلى أن الدولة العميقة أصبح لها يد قوية داخل البرلمان تستطيع أن تحارب بها من تشاء لتحقيق مصالحها وإبقاء الوضع على ما هو عليه.
بينما يقوال الدكتور سعيد صادق المحلل السياسي ، إن الثورات لن تحقق أهدافها التي قامت من أجلها بشكل سريع، وهذا ما قد يصيب الناس غالبًا بالإحباط، فالثورة والدستور الأمريكي منذ إقراره في 1988لم يحرر المرأة أو العبيد في وقتها، ولكنه انتظر لوقت كبير. وأضاف صادق لـ"المصريون" أن كل دولة لها ظروفها وطبيعتها الخاصة، فالثورة تتأثر بالوضع الاقتصادي ومستوى الوعي والتعليم في كل دولة. وتابع: "من أسباب فشل ثورة 25 يناير وعدم تحقيق أهدافها هو انخفاض نسبة الوعي لدى المصريين وضيق أفق التيارات الإسلامية التي لم تستطع المضي قدما في الحكم". وأشار إلى أن مصر تم تأسيسها على يد محمد على الذي اعتمد على بناء الجيش كأساس للحكم، وما لبث أن عاد مرة أخرى بعد الإطاحة بالملك فاروق في 1952، وتولوا الحكم، لذلك تنازلهم عنه سيكون صعبًا للغاية. ولفت إلى أن من أسباب فشل الثورة أن جماعة الإخوان المسلمين لم تقم بمشاركة جميع التيارات السياسية في الحكم رغم أن الفارق بين المؤيدين والرافضين لحكمهم لا يتعدى مليون نسمة.
فمن جانبه دعا المهندس محمد صلاح زايد د رئيس حزب النصر الصوفي ، جموع الشعب المصري خلال الاحتفال بالذكرى الخامسة لثورة 25 يناير أن يستلهموا روح الثورة التي اعطت مثالا للعالم اجمع بأن الشعب المصري قادر على أن يكون على قدر المسئولية، ولم يخرب أو يحطم ووقف حائلا أمام البلطجية واللصوص ، مشيراً إلى أن روح ثورة 25 يناير اكتملت أركانها بثورة 30 يونيو 2013، وقادرة على أن تمر بمصر إلى بر الأمان، بشرط الإخلاص والنية والوقوف خلف القيادة السياسية التي تتولى زمام الأمور حاليًا، وتسعى لأن تعبر بمصر إلى بر الأمان بعد اكتمال خارطة طريق 30 يونيو.
وتابع رئيس حزب النصر الصوفي ، أن ثورتي 25 يناير و30 يونيو، مكملتان لبعضهما البعض، مذكرا بالدور الذي لعبته السفيرة الأمريكية آن باترسون، عندما اجتمعت مع الأحزاب الحكومية والمعارضة وممثل الكنيسة، لإقناعهم بعدم النزول للمظاهرات واجتمت مع خيرت الشاطر في منزله في 2013/6/20، وأكدت له أن أمريكا لن تقول لمرسي ارحل مثل مبارك لأنه شرعى وترفض حكومتها نزول الشعب للشوارع وعودة المؤسسة العسكرية للحكم، لتكشف بذلك حقيقة الإخوان ودورهم في مشروع الشرق الأوسط.
من ناحية أخرى ، أكد الدكتور حسن نافعة، استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الثورة لم تحقق ايا من اهدافها وما زال الطريق طويل وهناك تعثر كبير ومخاوف والمؤشرات لا تبشر بخير فالأوراق مختلطة اكثر من اي وقت مضي فمبارك ونجليه اصبحوا احرار ورموز النظام القديم يحاولون العودة للبرلمان القادم بينما رموز الثورة تعاني خلف السجون .
وأكد نافعة أن اعلان الرئيس عن عزمه الإفراج عن بعض المسجونين من الشباب بمناسبة ذكري الثورة غير كافي، وينبغي الإفراج عن كل المنتمين للثورة، الذين القي القبض عليهم بتهمة قانون التظاهر، خاصة وأن هذا القانون " غير دستوري"- على حد قولة- وما كان له ان يصدر وقد شق صف ثورة 30 يونيه وأعطي الفرصة لمن يعتبرونها ثورة علي 25 يناير أن يحتلوا الحيز السياسي لهذه المرحلة .
فيما أشار الدكتور وحيد عبد المجيد، أستاذ العلوم السياسية ونائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن الثورات الشعبية التحررية الكبري تحقق اهدافها عبرة فترة زمنية طويلة لا تقل عن 10 او 20 عام وخلال هذه الفترة تمر بمسار متعرج ومضطرب يشهد خطوات للإمام وخطوات للوراء، وصراع بين الثورة والقوي المضادة لها الي ان تحقق اهدافها .
وأشار الي أن الخبرة المشتركة لجميع الثورات منذ الثورة الام في فرنسا التي كانت تمثل مع ثورات اوروبا الجيل الاول للثورات وحتى ثورات الربيع العربي التي تمثل الجيل السادس تؤكد انها تمر بمنحنيات، إلا انها تحقق اهدافها في النهاية وتعيد كتابة التاريخ علي اساس الحرية والعدالة والكرامة.

