المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر:الأزهر منبر الوسطية ونتمنى مزيدا من التعاون معه
أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر الدكتور بوعبد الله غلام الله ضرورة مد جسور التواصل بين الأزهر الشريف وبين رابطة "علماء ودعاة وأئمة دول الساحل" من أجل الاستفادة من نهج الأزهر القائم على الوسطية والاعتدال ، مشددا على أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يثق في الأزهر الشريف ثقة كبيرة.
وقال غلام الله بالجزائر اليوم السبت - إن :"الرئيس بوتفليقة يثق ثقة كبيرة في الأزهر ، وكان دائما يقول لي إنه لابد أن يحصل الأئمة الجزائريون والدعاة على تدريبهم من الأزهر منبر الوسطية والاعتدال" ، واصفا جامعة الأزهر بالعريقة والتي تعد أقدم وأعرق جامعة وهي صرح عملاق يخرج كبار العلماء منهجها الوسطية والاعتدال.
وأضاف :"في يوم ما قال لي الرئيس بوتفليقة أرسل الأئمة يتدربون في الأزهر وأجريت اتصالاتي بالأزهر لنبعث الأئمة ، وكما تعلم أن هناك إجراءات إدارية لابد من اتخاذها في انتساب الائمة ، لكن عندما قدمت الطلب لشيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي رحمه الله وقلت له نريد أن نبعث الائمة والدعاة عندكم بالأزهر بتوجيه من الرئيس بوتفليقة لانه يثق في الأزهر، فاذا بطنطاوي يأخذ مني الطلب ويكتب بخط يده أوافق على انتساب الطلبة الجزائريين الى الأزهر فورا بدون أي عوائق إدارية أو روتينية او بيروقراطية".
وتابع قائلا :" الأزهر يتميز بروح الانفتاح التي نحن في أمس الحاجة اليها، فعلماء الأزهر يعطون تعليما دينيا من منابعه الأصيلة دون أن يفرضوا على طلابهم شيئا ودون أن يقولوا للطلاب يجب أن تغيروا من واقع بلدانكم عقب العودة اليها ، فهم أحرص الناس على العلم من أجل العلم ففكرة التعاون مع الأزهر جيدة ونؤيدها ونتمنى أن تتحقق على أرض الواقع".
وقال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر - التابع لمؤسسة الرئاسة الجزائرية - :"نتمنى أن تكون هناك علاقة بين الأزهر ورابطة /علماء ودعاة و أئمة دول الساحل/ لان الرابطة تحتاج إلى العلم من منابعه الأصيلة في الأزهر الشريف وتحتاج الى ثقل هذا الكيان العملاق المعروف بتجرده في الدعوة".
وأضاف :" نحن مستعدون لمد جسور التواصل بين الرابطة وبين الأزهر اذا وافق الأزهر على ذلك خاصة أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب نعرفه منذ أن كان رئيسا لجامعة الأزهر وحتى أصبح شيخا له حيث كانت علاقتنا جيدة مع الأزهر وشيوخه".
وتضم رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل كبار رجال الدين من دول منطقة الساحل وهي الجزائر ، موريتانيا ، مالي ، نيجيريا ، النيجر ، بوركينا فاسو ، تشاد ، السنغال ، كوت ديفوار ، وغينيا ، تأسست في يناير 2013 بالجزائر العاصمة، وتسعى الى العمل على نشر ثقافة السلم ونبذ العنف والغلو في الدين في دول الساحل والتشجيع على الحوار والتعايش والسلام مع أصحاب الديانات والثقافات الأخرى.
وحول إتهام البعض للدين الإسلامي بصناعة الارهاب والتطرف ومجافاة ذلك للحقيقة ، قال غلام الله :"إن أعداء الإسلام خططوا ودبروا وأردوا تفجير الاسلام من داخله عن طريق تكوين عناصر داخلية هي التي تفجر الاسلام ..فهولاء باسم الاسلام يقاتلون ومن ربح في نهاية المطاف جراء تلك الحرب هم أعداء الإسلام أنفسهم".
وأضاف :" هناك أطراف أرادت تشويه الإسلام وشجعت على الإرهاب واستخدمت الإرهابيين كأدوات ومخالب لانجاز فكرة أكبر منهم ولتهديم أمتهم فخربوا بيوتهم بأيدهم".
وحول كيفية مكافحة تلك الآفة الخطيرة، قال غلام الله:" نستطيع أن نحاصر ونكافح الإرهاب الأسود الذي بات يضرب كثيرا من بلدان العالم عندما تنجح المجتمعات في نشر تعاليم الإسلام الصحيحة في كل مكان ، فالإسلام الوسطي الصحيح الذي يجب ان يكون نموذجا يقتدى به لم يترك مجالا لنمو ظواهر التطرف والتكفير لانه يمكن ترجمة معاني الوسطية الإسلامية إلى سلوك".
وأضاف أن الله وصف الأمة الإسلامية بأنها أمة وسط في عقيدتها وعبادتها وفي معاملاتها وفي كل شأن من شئون الحياة، وهذه الوسطية هي التي يجسدها المنهج الصحيح، ولهذا فلا بد من تدريس الإسلام الوسطي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يدرك كل مسلم أن الإسلام هو دعوة سلام وأمان وتسامح.
وأوضح أن علماء الإسلام مطالبون في هذه المرحلة المهمة والخطيرة في حياة الأمة بتكثيف جهودهم لإظهار المنهج الوسطي لان كثيرا من المسلمين لا يزالون مقصرين في التطبيق الحقيقي للمنهج الإسلامي الوسطي ، مؤكدا ضرورة التعاون المخلص لايجاد آلية لتقديم حقائق الإسلام وتعاليمه ووتوضيح سمو أهدافه ومقاصده للناس جميعا.
وحول تجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب ، قال غلام الله إن :"الجزائر قاومت الارهاب عن طريق فهم النفسية والدوافع التي دفعت هولاء الارهابيين الى أن يبثوا الرعب في وطنهم وبين أهليهم فعطلوا الاقتصاد والتعليم أي انهم عطلوا التنمية كلها".
وأوضح أن الجزائر تخلصت من "الإرهاب الأسود" ثم استعادت أمنها ثم بدأت بعد ذلك بتنمية شاملة أرسى دعائمها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي وعد لدى انتخابه رئيسا في عام 1999 أن ينجز ثلاثة أمور هي فك العزلة الدولية عن الجزائر والقضاء على الإرهاب ثم الدخول في معركة التنمية وقد أنجز الرجل ما وعد.
وتابع :"الجزائر باتت فاعلا رئيسيا على الساحة الدولية وتم القضاء على الإرهاب بمصالحة أبرم ميثاقها الرئيس بوتفليقة ثم خاض الرجل المعركة الأكثر صعوبة وهي التنمية الشاملة التي تظهر نتائجها اليوم واضحة جلية في المكاسب الاجتماعية للجزائريين من خدمات تعليمية وصحية وسكن اجتماعي كلها تعطى مجانا للمواطن بلا أي مقابل".
وحول كيفية تحصين المسلمين لا سيما الشباب من الأفكار الهدامة ، قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر :"إذا رأيت عالما يدعو الى العنف فأعلم انه ليس عالما إسلاميا وانما هو عالم السلطان لكن العالم الحقيقي والرباني يدعو الى ما دعا اليه رب العالمين، واذا استطاع العلماء ان يكونوا ربانيين هولاء هم القادرون على جمع شمل الأمة وتحصين أفرادها من مختلف الأفكار الهدامة".

