مقالات ورأى

عثمان فكري يكتب: الشرق الأوسط و”غور الأردن”.. وغور يانتنياهو

الصباح العربي

ها هو التوتر يعود إلى الشرق الأوسط من جديد وبقوة عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن عزمه ضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت لإسرائيل والتي تمثل حوالي ثلث الضفة الغربية؛ وذلك في حال فوزه في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها هذا الأسبوع.. يرى المراقبون أن ما أعلن عنه نتنياهو ما هو إلا ورقة انتخابية لكسب أصوات الناخبين في الانتخابات ومعظمهم بالطبع من اليمينيين.. ومن ناحية أخرى إسرائيل تعتبر السيطرة على غور الأردن أمرًا حتميًا؛ لمنع قيام دولة فلسطينية في المستقبل وهو ما يقضي تمامًا على حل الدولتين للقضية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط التعيسة.. إسرائيل احتلت الضفة الغربية مع القدس الشرقية وغزة ومرتفعات الجولان التي كانت سورية في حرب يونيو عام 1967، وأعلنت ضم القدس الشرقية رسميًا إليها عام 1980م، وضمت مرتفعات الجولان في عام 1981م، برغم معارضة المجتمع الدولي لذلك..

نعود لمنطقة الأغوار وشمالي البحر الميت التي تقع بمحاذاة الحدود الأردنية، وتشكل ما يقرب من 30% من مساحة الضفة الغربية وغالبية سكانها من الفلسطينيين.. تبدأ منطقة غور الأردن من بحيرة طبريا في الشمال وحتى البحر الميت، وتسيطر إسرائيل على الجزء الواقع بين البحر الميت وحتى نهايته في الضفة الغربية عدد السكان تقلص من 60 ألف نسمة إلى 5 آلاف نسمة في عام 1971 م، وفي عام 2016 م كان يعيش في المنطقة ما يقرب من 65 ألف فلسطيني و11 ألف مستوطن.. والمنطقة صالحة للزراعة وتوليد الطاقة ومشاريع أخرى ويستخدمها الجيش الإسرائيلي فعليا..

وبالطبع البحر الميت منطقة سياحية جاذبة للاستثمارات السياحية بشكل كبير جدًا بخلاف إمكان استخراج المعادن والملح منها..

وتم إنشاء ما يقرب من 200 مستوطنة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، برغم أن كل المواثيق الدولية تجعلها عاصمة لدولة فلسطين على حدود 67.. إلا أنه وكعادتها دائمًا لا تعترف إسرائيل بأي من قرارات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي..

وكانت نتيجة هذا الوضع أن يعيش 500 ألف مستوطن إسرائيلي وسط 2.7 مليون فلسطيني.. السلطات الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من مساحة غور الأردن، وتمنعهم من الوصول إلى مصادر المياه، وتمنعهم من بناء المنازل..

أما عن ردود الفعل العربية والدولية الرافضة لما أعلنه نتنياهو فحدث ولا حرج، برغم أنها كالعادة لن تٌقدم ولا تؤخر؛ لأن نتنياهو واليمينيين في إسرائيل يركنون إلى الدعم الأمريكي اللا متناهي؛ والذي يضع مصلحة إسرائيل فوق الجميع بما فيهم العرب، وكل من يؤيد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة..

المجلس الوطني الفلسطيني دعا إلى سحب الاعتراف بدولة اسرائيل مٌعتبرا تصريحات نتنياهو تحديًا سافرًا لإرادة المجتمع الدولي وقراراته ومؤسساته ذات الصلة بقضية الشعب الفلسطيني العادلة..

وطالب المجلس أيضًا بإيقاف كافة الاتفاقات التي تم توقيعها مع إسرائيل..

وطالب المجلس الوطني الفلسطيني بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعادة النظر في عضوية إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي لا تعترف بقراراتها المطالبة بحق الشعب الفلسطيني في دولته وحق عودة اللاجئين..

مصير الضفة الغربية من أهم جوانب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وأهم أسباب التوتر في الشرق الأوسط..

وبالأصالة عن نفسي وعن كل الأحرار في العالم، أتمنى أن يزول التوتر عن الشرق الأوسط، وأن تُحل قضية الشعب الفلسطيني، وأن تعود إليه حقوقه المشروعة في دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وأن يعود اللاجئون من الشتات، وأن يبقى غور الأردن للفلسطينيين، وأن يغور نتنياهو هو واليمينيون والمتطرفون من الشرق الأوسط.. والله المستعان.

نقلا عن الاهرام

عثمان فكري يكتب الشرق الأوسط غور الأردن وغور يانتنياهو