مقالات ورأى

يوسف القعيد يكتب.. عروبة ليبيا الشقيقة

الصباح العربي

سأنحى جانباً الاحتلال العسكرى التركى لأجزاء من ليبيا تمهيداً لابتلاعها. الذى يتم جهاراً نهاراً وتحت سمع وبصر العرب والعالم أجمع. ولن أكتب عن النهب التركى لثروات الشعب الليبى. ولا محاولات جعل ليبيا جزءاً من حلم الإمبراطورية العثمانية. الذى أوشك أن يوصل الديكتاتور التركى للجنون. أتركه لمن يكتبون أفضل منى لأن كتاباتهم تنطلق من أرضية التخصص.

سأكتفى فقط بما يقوم به المغتصب والمحتل التركى من محاولات لمحو الهوية العربية والوطنية لليبيا. لتصبح جزءاً من الكيان التركى الجديد الذى يحاول فرض مصالحه علينا - هنا الآن - ويكتفى المجتمع السياسى بردود الأفعال والفرجة. ومن يكتفى برد الفعل يفقد المبادأة. والمبادأة ربما كانت الفرصة الجوهرية لتحقيق انتصار ما.

السرَّاج، وما كنت أحب أن أذكر اسمه لكن ذكره ضرورة. وكيل المندوب السامى الجديد للأتراك. والمنفذ لما يريدونه حتى دون أن يُطْلَبَ منه ذلك. اتخذ قراراً بمحو اسم جمال عبد الناصر من المدارس الليبية. ولن أتوقف أمام الموضوع الذى أوجعنى بلا حدود.

جرى تغيير اسم مدرسة جمال عبد الناصر فى مصراتة إلى مدرسة البنيان المرصوص فيما يعد عدواناً على تاريخ مصر وليبيا. أكثر من هذا أعلنت بلدية تاجوراء الواقعة شرقى طرابلس إطلاق اسم السلطان العثمانى سليمان القانونى على أهم الطرق الموجودة فى المدينة، كنوع من التعبير عن التودد الذى تكنه حكومة السراج للمحتل التركى.

وسواء كان هذا بطلب من الأتراك أو تطوع ممن يسمى السراج، فالأمر جريمة. أرجوك لا تنظر للأمر على أنه شأن ليبى داخلى. فمن يقوم بذلك يغتصب حكم جزء من ليبيا وليس من حقه تغيير ملامح مجتمع وكيان دولة. ثم إن كل ما يجرى فى ليبيا شأن مصرى. تفرضه علينا وعليهم وعلى العالم اعتبارات الأمن القومى المصرى.

ثم هل يمكن أن ننسى أنه لولا مصر ما تحررت ليبيا من الملكية؟ ولولا الزعامة المصرية والثورة المصرية فى ستينيات القرن الماضى ما صارت ليبيا. وكانت القاهرة أول عاصمة عربية يصل إليها ثوار ليبيا. مما شكل اعترافاً مبكراً جداً بهم.

من يهدمون تراث ليبيا لا يتوقفون عند أى حد. أنهم يطمثون كل ما هو عربى هناك لصالح المحتل التركى الجديد. الذى أصبح وجوده فى ليبيا مقلقاً للأمن المصرى ومزعجاً للحلم القومى العربى.

التاريخ الحديث ملىء بالوقائع الشاهدة على الدور المصرى فى إعادة بناء ليبيا قبل وبعد ثورتها. والشعب المصرى هو الذى ساعد القبائل الليبية بقيادة عمر المختار. وهى التى أوفدت من أسسوا الكيان الليبى إلى مصر لكى يتعلموا ويتدربوا على كل شىء.

أول مدرس كان مصرياً. والصحفى الأول كان من مصر. والفنان الليبى تعلم عندنا. ولكن الأمر لا يتوقف عند حدود التاريخ. التناقض الشديد فيما نراه يزعجنى شخصياً. والإهانات شبه اليومية تتطلب من كل مصرى التحرك لمواجهة ما يجرى.

استبق الرئيس عبد الفتاح السيسى الأحداث بمؤتمر ثلاثى ناجح. مثل ليبيا خليفة حفتر وعقيلة صالح.

أطالب المجتمع السياسى المصرى بالتحرك الآن، الآن وليس غداً. قبل فوات الأوان. فالأمر لا يحتمل أى تأجيل.

نقلا عن اخبار اليوم

يوسف القعيد يكتب عروبة ليبيا الشقيقة