فى اليوم العالمي للاجئين.. 51 مليون شاهد على المأساة
إنهم اللاجئون.. حيث يسكت عندهم ضمير العالم، الرحمة لا تعرف طفلًا ولا امرأة، الجوع لا يرحم أحدًا، والأوطان لا تتمسك بمواطنيها، والعالم لا يتسع لأمثالهم، ولا أحد يلتفت إلى دموعهم، هربوا من الموت إلي المجهول، إنهم لاجئون من أوطان مختلفة، يتكلمون بعدة لغات ويحكون مأساة واحدة.
في مطلع هذا العام يستقبل العالم 51 مليون لاجئًا، وتخطى هذا العدد لأول مرة عدد اللاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، وفق تقرير أصدرته المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.
وفي اليوم العالمي للاجئين أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين اليوم الجمعة، أن أعداد الأشخاص الذين فروا من العنف والكوارث ارتفع إلى أعلى من 50 مليون شخص للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية؛ ووصل إجمالي عدد اللاجئين والنازحين داخل بلادهم إلى 51.2 مليون شخص بحلول نهاية عام 2013 بزيادة ستة ملايين شخص مقارنة بعام 2012.
من جهته ذكر مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومقره "جنيف" في تقريره السنوي أن الوضع مأساوي بصفة خاصة في سوريا؛ ويبلغ عدد النازحين داخليًا في سوريا حوالي 5-6 ملايين نسمة فيما عبر 5.2 مليون آخرون حدود البلاد هربًا من الحرب الأهلية.
وتطرق التقرير إلى توزيع اللاجئين حسب المنطقة، فجاءت آسيا والمحيط الهادئ كحاضنة لأكبر عدد من اللاجئين بنحو 3.5 مليون نسمة ثم إفريقيا "جنوب الصحراء" بنحو ثلاثة ملايين نسمة في حين تمركز 2.6 مليون آخرين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتابع التقرير ظهور 1.1مليون نسمة من ملتمسي حق اللجوء لدى دول أخرى من بينهم 25 ألفًا من الأطفال والقصر الذين تم فصلهم عن ذويهم ويتزعم السوريون قائمة ملتمسي حق اللجوء بأكثر من 64 ألف طلب تلاهم رعايا جمهورية الكونغو الديمقراطية بنحو 60 ألفًا ومن "ميانمار" حوالي 57 ألفًا.
على جانب آخر، أرغمت الأزمات الجديدة التي اندلعت في دولة جنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وأوكرانيا والعراق المزيد من الأشخاص على الفرار من منازلهم، فيما يشكل الفلسطينيون والأفغان والصوماليون الذين فروا من بلادهم خلال الأعوام الماضية الجزء الأكبر من حصيلة اللاجئين على مستوى العالم.
وقال "أنطونيو جوتيريس"، المفوض السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، إن المجتمع الدولي فقد جزءًا كبيرًا من قدرته على منع مواقف الصراعات والتدخل في الوقت المناسب لحلها.
السوريون أكبر كتلة لاجئين في العالم
وبحسب تقرير المفوضية، فإن عدد اللاجئين السوريون يبلغ نحو 6.5 مليون نازح داخل سورية بالإضافة إلى 2.5 مليون لاجئ خارجها. وتسبب النزاع السوري بأسوأ أزمة لاجئين منذ الإبادة في رواندا.
و ترجّح الأمم المتحدة أن يصبح اللاجئون السوريون أكبر كتلة لاجئين في العالم مع استمرار الصراع الدائر في بلادهم، وحذّر مسئولون في الأمم المتحدة من أن يحلّ السوريون محل الأفغان كأكبر عدد من اللاجئين في العالم.
وأوضح رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: أنه "كانت سورية قبل خمسة أعوام ثاني أكبر بلد يستضيف لاجئين في العالم.. بات السوريون الآن على وشك أن يحلوا محل الأفغان كأكبر عدد من اللاجئين في العالم"، مضيفا "يحزّ في قلبي أن أرى هذا البلد الذي استضاف على مدى عقود لاجئين من دول أخرى يتمزق على هذا النحو ويجبر هو نفسه على المنفى".
السوريون في الدول المجاورة
يبلغ عدد اللاجيئن السوريين حوالي 6 ملايين و500 ألف وفق تقرير للأمم المتحدة وتعتبر كلًا من الأردن وتركيا والعراق ولبنان ومصر أكبر الدول التي استقبلت النازحين السوريين.
وكانت الأردن هي أول بلد توجه إليها اللاجئون السوريون، حيث تقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الأردن يستضيف على أراضيه منذ اندلاع الأزمة السورية في منتصف مارس 2011 ما يزيد عن 600 ألف لاجئ سوري، بينما تؤكد السلطات الأردنية على لسان مدير إدارة شؤون مخيمات اللاجئين السوريين "العميد وضاح الحمود"، أن إجمالي عدد السوريين في المملكة يزيد عن مليون و330 ألفًا.
ويتمركز معظم اللاجئين في مخيم "الزعتري"، الذي أصبح ثالث مخيم في العالم من حيث سعته للاجئين "100 ألف لاجئ سوري".
أما مخيم "الأزرق" الذي تم افتتاحه في نهاية إبريل الماضي والذي يبعد نحو 90 كم عن الحدود الأردنية السورية، فهو أكبر مخيم للاجئين السوريين من حيث المساحة في المملكة، ويسكنه حاليًا ما يزيد عن 7.5 ألف لاجئ أغلبهم من النساء والأطفال.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في مخيمات تركيا حوالي مليون و50 ألف شخص، وفق ما قاله "بشير أطالاي" نائب رئيس الوزراء التركي، حيث أكد أن حكومته خصصت أكثر من 4 ملايين دولار من المساعدات للاجئين السوريين داخل أراضيها.أما العراق فالحال قد تبدل من لاجئ عراقي في سوريا إلى مشرد سوري في العراق، حيث بلغ عدد اللاجئين السورييّن في العراق 227 ألف لاجئ مسجّل لدى المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، بينما تقدّر وزارة الهجرة والمهجّرين العراقيّة عددهم بما يُقارب 500 ألف لاجئ. إضافة إلى عودة ما يُقارب 150 ألف لاجئ عراقي كانوا قد لجأوا سابقًا إلى سوريا، وعادوا إلى وطنهم الأم بعد استخدام النظام السوريّ للقوّة العسكريّة على نطاق واسع.
وعلى الرغم من أن لبنان ليس بها أكبر عدد من اللاجئين إلا أنها تتحمل العبء الأكبر، ويقدر عدد اللاجئين بـ2.7 مليون لاجئ سوري مسجل وإن العدد في ازدياد، وفق الأمم المتحدة.
أما مصر فقد استقبلت حوالي 137.500 لاجئ سوري، وحذرت الأمم المتحدة من أن عدد اللاجئين السوريين خارج بلادهم قد يجاوز 4 ملايين لاجئ بحلول نهاية 2014.
فلسطين جيل اللاجئين
بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين نحو 5.3 مليون لاجئ، أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن المسجلين لدى "أونروا"، نحو 40% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين، فيما بلغت النسبة في لبنان 9%، وفي سوريا 10% من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث.
وبحسب إحصائيات الامم المتحدة، فإن نسبة السكان اللاجئين في فلسطين بلغت نحو 42.1% من مجمل السكان المقيمين في فلسطين، ونحو 27% من السكان في الضفة الغربية لاجئون، أي أنه من بين كل 10 أفراد هناك 3 أفراد لاجئون، فيما بلغت نسبة اللاجئين في قطاع غزة نحو 67%.
وتعد مخيمات اللاجئين في فلسطين هي الأفقر، مقارنةً بسكان الريف والحضر؛ فقد أظهرت بيانات أنماط الاستهلاك الشهري الحقيقية بين الأفراد في فلسطين، أن 35.4% من الأفراد في المخيمات يعانون الفقر، مقابل 19.4% في المناطق الريفية، و26.1% في المناطق الحضرية.
اللاجئون الليبيون
بلغ عدد النازحين الليبيين إلى مصر حوالي 197.148ألف عقب أعمال العنف التي شهدتها ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي، ويتمركز معظم اللاجئين داخل مصر في مدينة الإسكندرية ومرسى مطروح.
اللاجئون الأوكرانيون
عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها أوكرانيا، يلغ عدد اللاجئين الأوكرانيين حوالي 400 ألف في الأقاليم الروسية المجاورة لأوكرانيا، وفق ما أعلنته هيئة الهجرة الروسية، التى أرجحت أن يتزايد هذا العدد تزامنًا مع الأحداث الداخلية المضطربة.
العراق تستعد
أدت الأحداث الأخيرة التي عصفت بالعراق إلى حركة نزوح من محافظة الأنبار خاصة بعد تدهور الوضع الأمني والإنساني في مدينة القائم. ونزح أكثر من 500 ألف عراقي صوب إقليم كردستان بعد سيطرة مسلحي "داعش" على مدينتي الموصل وتكريت، إضافة إلى نحو 400 ألف آخرين سبق أن غادروا مناطقهم في الأشهر الستة الأخيرة إلى مناطق متفرقة من العراق.
كما دفعت أحداث العراق باللاجئين السوريين إلى المطالبة بالعودة إلى ديارهم رغم الوضع المأساوي في سوريا.
والسؤال الذي يطرح نفسه (الآن) متى ستوضع حقوق اللاجئين على طاولة مجلس الأمن؛ لإيجاد حلولًا رادعة بدلًا من الإعلان عن مساعدات في الغالب لا تصل لأغلبهم ولا تعبر عنهم؟ لوعلى المحيط العربي، في ظل التطورات الاخيرة لاأحد يعلم مصير "داعش" هل ستنجح في اجتياح العراق وتتجه صوب الكويت، لنستقيظ ذات يوم على إعلان دولة "داعش" الخراب العربي بعد ثلاثة أعوام من الربيع العربي، وإذا حدث فما هو مستقبل الشعوب العربية في المنطقة.

