الصباح العربي

ماذا نتوقع من سوق الأسهم في النصف الثاني من عام 2025؟

السبت 30 أغسطس 2025 03:41 مـ 6 ربيع أول 1447 هـ
ماذا نتوقع من سوق الأسهم في النصف الثاني من عام 2025؟

تعرضت الأسهم لضربة قوية في فبراير ومارس وسط المخاوف المتزايدة بشأن سياسة التعريفات الجمركية، وبينما تعافت مؤشرات الأسهم في شهري مايو ويونيو بشكل كبير إلا أن مكاسبها كانت في النصف الأول من العام متواضعة، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5% خلال النصف الأول وحقق مؤشر ناسداك المركب مكاسب بأقل من 5% وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 4%، وقد سجلت مؤشرات الأسهم الرئيسية الثلاثة مكاسب سنوية بلغت حوالي 13% بنهاية يونيو أي أقل من ثلث أداء الذهب.

لقد شهدت الأسهم واحدة من أسوأ عمليات البيع منذ عقود بعد إعلان الرئيس "دونالد ترامب" عن رسومه الجمركية بمناسبة "يوم التحرير" في 2 أبريل، وأعقب ذلك أسبوع من أفضل الأيام أداء منذ عقود عندما أوقف ترامب تلك الرسوم مؤقتًا، في النهاية، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 10% خلال الربع الثاني، منهيًا النصف الأول من العام عند مستوى قياسي.

وقد ساهم انحسار حالة عدم اليقين الاقتصادي في هذا الانتعاش، وقد عززت اتفاقية تجارية أولية مع المملكة المتحدة وتهدئة التوترات مع الصين التفاؤل بأن أسعار الرسوم الجمركية ستستقر في النهاية دون مستويات "يوم التحرير"، وعلى الرغم من تزايد المخاوف من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، أشارت البيانات طوال الربع الثاني إلى مرونة سوق العمل وأن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم كان محدودًا.

وبالنظر إلى هذه العوامل مجتمعة، يرى المستثمرون الآن أسبابًا للأمل في أن يستأنف الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة في النصف الثاني مما قد يرفع أسعار الأسهم أكثر، وقد رفعت عدة بنوك أهدافها لنهاية العام على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في الأسابيع الأخيرة، وأعادت العديد منها تقديراتها التي خفضتها بعد "يوم التحرير".

السياسة التجارية تُجمّد الشركات

من خلال متابعة التداول البسيط قد يتأثر مسار الأسهم بشكل كبير بالتطورات التجارية، ومع دخول موعد 9 يوليو وهو انتهاء فترة تعليق الرسوم الجمركية التي دامت 90 يومًا دون التوصل لاتفاقيات تجارية ثنائية، إلا أن الرئيس ترامب قام بتمديد المهلة حتي بداية شهر أغسطس، إلا أن حالة عدم اليقين ستظل قائمة بالنسبة للشركات وول ستريت.

يقول أحد المحللين البارزين: "أتوقع أن تشهد أسواق الأسهم ضجيجًا في الأشهر المقبلة، لأن العديد من الشركات مُجمّدة في مكانها حتى تتضح معالم مسار التجارة العالمية"، ومع ذلك، فإن الضجيج والتقلبات الناجمة عن عناوين الأخبار مثل هزيمة الرسوم الجمركية في أبريل يمكن أن تخلق فرصًا للشراء.

في فترات الاضطراب، تميل الأسواق إلى معاقبة الشركات الجيدة والسيئة على حد سواء، من الممكن أن تظهر العديد من الشركات وكأنها معروضة للبيع.

هل ستواصل الأسهم العالمية تفوقها في الأداء؟

شهدت الأسهم الأمريكية بداية قوية لهذا العام وكان أداء الأسهم العالمية أفضل، وقد سجّل مؤشر MSCI العالمي باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية (الذي يتتبع أسهم الشركات الكبيرة والمتوسطة في 22 سوقًا متقدمة غير أمريكية) عائدًا يزيد عن ثلاثة أضعاف على مؤشر S&P 500 والذي بلغ نحو 5% حتى يونيو، ومع ذلك، ورغم أدائها المتفوق، لا تزال الأسهم العالمية منخفضة التكلفة من حيث نسبة السعر إلى الأرباح مقارنةً بنظيراتها الأمريكية.

ووفقًا للخبراء الاستراتيجيين في تشارلز شواب، فإن "التقييمات الجذابة قد تقنع المستثمرين بإعادة تخصيص أموالهم بعيدًا عن الولايات المتحدة في محافظهم الاستثمارية"، وقد يُحرم ذلك السوق الأمريكية من بعض فرص النمو.

وقد تستفيد الأسهم العالمية أيضًا من التغييرات السياسية الأخيرة، فقد دفع إصرار ترامب على أن يعتمد الحلفاء بشكل أقل على الضمانات الأمنية الأمريكية معظم الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها على الدفاع والبنية التحتية، ووافقت اليابان أواخر العام الماضي على زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 9%.

قال محللون: "من المتوقع أن تُحفّز هذه الخطوة المزيد من النشاط الاقتصادي في تلك المناطق، وقد تُضيّق فجوة النمو العالمي، مما قد يجذب اهتمامًا أكبر من المستثمرين المحليين والدوليين".

لا تزال أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى والذكاء الاصطناعي هي الصفقات المفضلة

شهدت أسهم شركات "السبعة الرائعة" بدايةً صعبةً لهذا العام، في البداية، تأثرت بشدة بالمخاوف بشأن الإنفاق الزائد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ثم بالمخاوف من الرسوم الجمركية، وارتفع مؤشر بلومبرج ماغنيفيسنت 7 للعائد الإجمالي بنسبة 0.3% فقط هذا العام حتى يونيو، بينما أنهت ثلاثة أسهم فقط من أصل سبعة النصف الأول من العام على ارتفاع.

ومع ذلك، لا يزال مراقبو السوق متفائلين بشأن أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، التي من المتوقع أن تساعدها ميزانياتها العمومية وتدفقاتها النقدية القوية على تجاوز حالة عدم اليقين الشديدة.

كتب محللو جي بي مورغان: نوصي بتوزيع وزن زائد على أسهم التكنولوجيا على خلفية تخفيف الرسوم الجمركية، إلى جانب دعم قانون "بيج بيوتيفول بيل" للإنفاق الاستثماري واستهلاك السلع الفاخرة، في قطاع التكنولوجيا يفضل محللو جي بي مورعان أسهم أشباه الموصلات ومؤشر ماج 7 والأسهم المرتبطة بمجالات الذكاء الاصطناعي بما في ذلك بناء مراكز البيانات ومزودي الطاقة والأمن السيبراني.