الصباح العربي

ماذا يحدث إذا أغلقت إيران مضيق هرمز؟ صدمة مرتقبة في أسواق النفط والطاقة

الأربعاء 18 فبراير 2026 03:54 مـ 1 رمضان 1447 هـ
مضيق هرمز
مضيق هرمز

أبرز تقرير موسع لوكالة أسوشييتد برس الأمريكية الأهمية الاستراتيجية لـ "مضيق هرمز"، خاصة في ضوء الإغلاق الجزئي الذي شهدته مياهه مؤخرًا تزامنًا مع مناورات عسكرية إيرانية، في خطوة وُصفت بأنها نادرة وتحمل رسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة.

تأثير إغلاق إيران مضيق هرمز

وفقًا للتقرير، فإن هذا التطور يمثل إشارة واضحة من "طهران" إلى ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع إذا مضت واشنطن في تهديداتها العسكرية، في ظل تصاعد حدة التوتر بين البلدين، بما قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن قرابة 21 مليون برميل نفط تعبر "مضيق هرمز" يوميًا، وهو ما يعادل نحو 21% من الاستهلاك العالمي، كما يمر عبره أكثر من خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعله محورًا حاسمًا لأمن الطاقة في آسيا، خاصة لدى دول مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى أوروبا.

ورغم وجود خطوط أنابيب بديلة في السعودية والإمارات، فإن معظم الإمدادات التي تمر عبر المضيق لا تتوافر لها مسارات بديلة كافية، ما يضاعف من حساسية أي اضطراب في حركة الملاحة.

وتحذر تقديرات إعلامية، من بينها تقارير بثتها الجزيرة، من أن أي إغلاق كامل قد يدفع "أسعار النفط" إلى مستويات قياسية قد تقترب من 200 دولار للبرميل خلال فترة قصيرة، مع ارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري وتراجع الإمدادات، وهو سيناريو من شأنه إحداث صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية.

أهمية مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويبلغ عرضه نحو 33 كيلومترًا في أضيق نقاطه، ويُعد معبرًا بحريًا دوليًا مفتوحًا للملاحة، رغم وقوع أجزاء من مياهه الإقليمية ضمن نطاق إيران وسلطنة عُمان، وعبر التاريخ، شكل المضيق نقطة عبور رئيسية للتجارة بين الشرق والغرب، حيث انتقلت من خلاله سلع آسيوية مثل الحرير والخزف والعاج والمنسوجات إلى أسواق مختلفة حول العالم.

وأما في العصر الحديث، فيمثل الممر البحري شريانًا أساسيًا لصادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج، بينها السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران، وتتجه النسبة الأكبر من هذه الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين.

تاريخ من التوتر دون إغلاق كامل للمضيق

استعرضت الوكالة سجل المواجهات السابقة في هذا الممر البحري الحيوي، مشيرة إلى أن إيران لجأت في فترات مختلفة إلى مضايقات بحرية، لا سيما خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، والتي استمرت قرابة ثماني سنوات، وشهدت استهداف ناقلات نفط وسفن تجارية واستخدام ألغام بحرية عطّلت الملاحة في بعض النقاط.

ورغم تلك المرحلة المضطربة، لم تقدم "طهران" على تنفيذ تهديداتها بإغلاق المضيق بالكامل منذ ذلك الحين، حتى خلال المواجهات الأخيرة التي شهدت ضربات استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية العام الماضي، ما يعكس حساسية القرار وخطورته على الداخل الإيراني قبل الخارج.