خالد الجندي: قوم لوط نالوا أشد وأكثر العقوبات بسبب قلب الفطرة
تطرق الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى تحليل قرآني عميق حول طبيعة العقاب الذي حل بقوم لوط، موضحاً أن هؤلاء لم يواجهوا نوعاً واحداً من العذاب كبقية الشعوب المذكورة في الكتاب الكريم.
وبين "الجندي" أن التدبر في قصتهم يكشف عن تجمع ألوان شتى من العقوبات عليهم، فبينما واجهت أمم سابقة إما الإغراق أو الخسف أو الصيحة، تعرض قوم لوط لمجموعة مركبة من العقوبات المتتالية، وهو ما يعكس الجرم العظيم الذي اقترفوه في حق الأخلاق والعقيدة معاً.
تفسير الشيخ خالد الجندي لعقوبة قوم لوط في القرآن
أكد الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن قوم لوط عليه السلام هم الأمة التي نالت أكثر أنواع العقوبات تنوعاً وشدة.
أوضح خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" أن القرآن الكريم ذكر عقوبات متعددة للأمم السابقة، لكن قوم لوط جمعوا بين عدة ألوان من العذاب الإلهي.
ذكر أن أولى العقوبات كانت طمس الأبصار، ثم جاءت الصيحة، ثم انقلاب القرى فجُعل عاليها سافلها، وأخيراً أُمطروا بحجارة من سجيل.
كما أشار إلى أن انقلاب القرى لم يكن حدثاً مادياً فحسب، بل يحمل دلالة عميقة؛ إذ قلبوا الفطرة والحقائق، فجاء الجزاء من جنس العمل.
واستشهد بقولهم «أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون»، موضحاً أن الطهر صار عندهم مذموماً والفساد محموداً.
فلسفة الجزاء من جنس العمل وعلاقتها بقلب الحقائق
فسر الشيخ خالد الجندي دلالة "انقلاب القرى" بأنها لم تكن مجرد عقوبة فيزيائية، بل رمزية تعكس طبيعة جرمهم؛ حيث إنهم قلبوا موازين الفطرة البشرية وحولوا القيم الأخلاقية.
وأشار إلى أن هؤلاء القوم وصلوا إلى مرحلة من تردي القيم جعلتهم يرون الطهر عيباً يستوجب الطرد، مستدلاً بالآية الكريمة التي سجلت مطالبتهم بإخراج آل لوط لأنهم "يتطهرون"، وهو ما جعل العقاب الإلهي يأتي بقلب أرضهم كما قلبوا هم قواعد الأخلاق والمنطق.

معنى "المؤتفكات" في القرآن الكريم وخطورة قلب المفاهيم
وفي السياق ذاته، أوضح "الجندي" المعنى اللغوي لمصطلح "الإفك" وربطه بتسمية قرى قوم لوط بـ "المؤتفكات"، لافتاً إلى أن هذا المفهوم يعني تزييف الحقائق وجعل التقي في صورة المفسد والعكس.
وأكد أن هذا النوع من الانحراف، الذي يمتدح القبح ويذم النقاء، يمثل ذروة السقوط القيمي الذي يستوجب عذاباً مضاعفاً ومركباً، مشدداً على أن القرآن قدم هذا المشهد ليكون درساً حول خطورة المساس بنظام الفطرة الذي أودعه الله في البشر.

