سبت النور 2026.. كنيسة القيامة تستقبل سبت النور وسط إجراءات مشددة وطقوس دينية مهيبة
في مشهد روحاني مهيب يتكرر كل عام، يحتفل مسيحيو العالم اليوم بـ "سبت النور"، أحد أبرز الطقوس الدينية في الكنيسة المسيحية، حيث تتجه الأنظار إلى كنيسة القيامة في القدس لمتابعة لحظة ظهور النور المقدس المنبعث من قبر السيد المسيح، وسط حضور كثيف من الحجاج ورجال الدين من مختلف الدول.
ومنذ الساعات الأولى للصباح، تتوافد الجموع إلى الكنيسة حاملين الشموع، في أجواء يغلب عليها الترقب والخشوع، انتظارًا للحظة التي يُعلن فيها انبثاق النور، والذي يُمثل لدى المؤمنين رمزًا للقيامة والانتصار على الموت، في تقليد ديني عريق يمتد لقرون طويلة.

طقوس سبت النور في كنيسة القيامة
تبدأ مراسم سبت النور بإجراءات دقيقة تُجرى داخل كنيسة القيامة، حيث يتم فحص قبر السيد المسيح بعناية للتأكد من خلوه من أي مواد قد تُستخدم لإشعال النار، وبعد الانتهاء من عملية التفتيش، يُغلق باب القبر بختم تقليدي مصنوع من العسل الممزوج بالشمع، في خطوة تهدف إلى تأكيد شفافية الحدث.
كما يخضع بطريرك الروم الأرثوذكس لتفتيش دقيق قبل دخوله القبر، للتأكد من عدم حمله أي وسيلة إشعال، وهو إجراء سنوي يعزز من الطابع الروحي الخالص لطقس ظهور النور المقدس.
مسيرة سبت النور في القدس بمشاركة بطاركة وأساقفة من مختلف الكنائس
وقبل لحظة ظهور النور، تنطلق مسيرة دينية كبيرة داخل كنيسة القيامة، يتقدمها بطريرك الروم الأرثوذكس ورئيس أساقفة الأرمن، بمشاركة رجال دين من مختلف الكنائس حول العالم، حيث يطوفون ثلاث مرات في أرجاء الكنيسة مرددين الترانيم والأناشيد.
وتُعد هذه المسيرة جزءً أساسيًا من طقوس سبت النور، إذ تعكس وحدة الكنائس المسيحية في هذه المناسبة، قبل أن يدخل البطريرك إلى القبر لأداء الصلوات، بينما ينتظر رئيس أساقفة الأرمن في موقع تقليدي يرتبط بروايات القيامة.
خروج النور المقدس من قبر المسيح
في ذروة الحدث، تنطفئ الأنوار داخل الكنيسة، لتبدأ لحظة ظهور النور المقدس من داخل القبر، حيث يخرج البطريرك حاملًا الشعلة الأولى، التي تُشعل منها شموع الحاضرين في مشهد سريع الانتشار يعم أرجاء الكنيسة.
وتتحول اللحظة إلى احتفال إيماني كبير، حيث يرفع المصلون الشموع المضاءة وسط أجواء من الفرح والتأثر، في طقس يُجسد معاني النور والرجاء، ويشهد الحدث حضور عدد من قيادات الكنائس، من بينهم ممثلون عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تأكيدًا على الأهمية العالمية لهذا اليوم.
ويأتي سبت النور تمهيدًا لعيد القيامة المجيد، حيث يحمل في رمزيته رسالة متجددة للمؤمنين حول العالم، بأن النور قادر دائمًا على الانتصار على الظلام، وأن الأمل يتجدد مع كل احتفال بهذه المناسبة المقدسة.

