البوليستر أم القطن.. خبراء يكشفون الحقيقة وراء دعوات المقاطعة
شهدت منصات التواصل الاجتماعي بالفترة الأخيرة موجة دعوات تحث على مقاطعة الملابس المصنوعة من ألياف البوليستر والعودة لأحضان الطبيعة واقتناء القطنيات وملابس الكتان والحرير، وفي السياق أكد الخبراء أن المفاضلة بين الأقمشة ليست مجرد اختيار بل الأنسب لاحتياجاتك.
البوليستر أم القطن اخصائيون يوضحون الفرق
بعد انتشار الدعوات للتخلي عن أقمشة البوليستر في الملابس واستبدالها بالقطن وملابس الحرير والكتان، وفي السياق أوضحت مصممة المنسوجات الشهيرة في"Rhode Island School of Desig " المصممة ميغان فيبس أشارت إلى أن البوليستر مادة تصنع من البلاستيك"PET" وتدخل هذه المادة بصناعة العبوات البلاستيكية.
أضافت ميغان أن مادة البوليستر يرجع تاريخ إصداره لما يبلغ 77 مليون طن خلال 2024 فقط وهو ما يجعله من أبرز الألياف الصناعية وأكثرها استخدامًا من بين مواد صناعة الملابس.
الخبراء يوضحون أهمية البوليستر

يرى خبراء الملابس والمنسوجات أن تصاعد الموجهة لألياف البوليستر يرتبط عادة بصيحات الموضة السريعة التي تعتمد على شراء ملابس منخفضة التكلفة تستخدم لفترات قصيرة، ولذلك فإن التقدير تشير إلى أن نحو 66% من الملابس المستعملة ينتهي بها المطاف في مكبات النفايات في حين أن ملابس البوليستر تحتاج لأكثر من 300 عام ليتحلل بصورة طبيعية.
في المقابل لا يعد القطن خيارًا مثاليًأ بالكامل بل تشير الدراسات التي أجرتها" فيبس" إلى أن زراعة القطن التقليدي تتطلب كميات كبيرة من المياه مع استخدام كمية نسبية من المبيدات، كما توضح التقديرات أن صناعة بنطال جينز واحد من القطن الطبيعي قد يستهلك ما بين 7500 إلى 10000 لتر من المياه.
من جانبها تؤكد كيلي دوبوس المتخصصة في الكيمياء التجميلية على أهمية تقييم عدة عوامل قبل الحكم على أي نوع من الأقمشة وأبرزها معدل استهلاك المياه وآليات التصنيع مع مدى عمر القطعة المصنعة وإمكانية إعادة تدويرها.
كما يطرح الخبراء إشكالية " الميكرو بلاستيك" حيث تؤدي عملية غسل الملابس المصنوعة من البوليستر إلى إطلاق جزئيات بلاستيكية صغيرة يمكن أن تصل إلى البيئة البحرية بل وقد تكتشف آثارها على جسم الإنسان بعد الاستخدام ورغم تاثيراتها إلا أن الأبحاث لا تزال قائمة لتحديد تأثيراتها الصحية بدقة.
ويجمع المختصون في النهاية على أن الحل لا يكمن في رفض ألياف البوليستر أو تمجيد القطن بشكل عام مطلق بل يكمن في تبني استهلاك أكثر وعيًا يعتمد على شراء ملابس طويلة العمر أو اللجوء لإعادة التدوير واستخدام للملابس المستعملة.

