الصباح العربي

ثلاث هزائم و12 هدفًا: أزمة كرة القدم التونسية تطفو على السطح في مونديال 2026

السبت 4 يوليو 2026 07:21 صـ 18 محرّم 1448 هـ
Source: magnific.com
Source: magnific.com

استقبل منتخب تونس 12 هدفًا في ثلاث مباريات متتالية، وخرج من كأس العالم 2026 دون انتزاع نقطة واحدة، في أسوأ حصيلة دفاعية يسجلها في تاريخ مشاركاته المونديالية. الرقم وحده صادم، لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو ما إذا كانت هذه الكارثة إخفاقًا ظرفيًا عابرًا، أم واجهة أمامية لأزمة بنيوية مزمنة عمرها أطول من أي مباراة.

من التعيين المرتبك إلى الإقالة بعد 90 دقيقة

وفق ما رصدته الجزيرة نت، تولى الفرنسي من أصول تونسية صبري اللموشي تدريب المنتخب في يناير 2026، خلفًا لسامي الطرابلسي، بعقد يمتد حتى صيف 2028 وراتب شهري يقارب 100 ألف دينار تونسي. وقد قبل اللموشي هذا الرقم بعد أن وافق على تخفيض مطالبه المالية الأولية. غير أن الطريق إلى هذا التعيين لم تكن مستقيمة؛ إذ أشارت تسريبات إلى مفاوضات متقدمة جرت مع البرتغالي كارلوس كيروش قبل أن تستقر الجامعة التونسية لكرة القدم على اللموشي. قرار يحمل في طياته ارتباكًا في الرؤية.

المباراة الأولى كانت كافية. خسر المنتخب أمام السويد بنتيجة 5-1 في الجولة الافتتاحية للمونديال، فأُقيل اللموشي فورًا في قرار وصفه كثيرون بأنه دليل إضافي على غياب رؤية إدارية واضحة. تعيين في يناير، وإقالة في أول اختبار حقيقي. بين التاريخين، استمرت الهزائم لتصل الحصيلة الإجمالية إلى 12 هدفًا مستقبَلًا في ثلاث مباريات.

الجمهور العربي الرقمي في مواجهة خيبة التوقعات

خيبة الأمل التونسية لم تقتصر على المدرجات. رصد فريق تحرير Premiumtimesng حجم التفاعل الرقمي الذي أعقب كل نتيجة، إذ كانت صفحات التعليقات والمنتديات الرياضية العربية تمتلئ بسرعة بمزيج من الحسرة والتحليل والاتهامات المتبادلة. شريحة من الجمهور العربي باتت تتابع أرقام المباريات وتقدير احتمالات نتائجها عبر منصات كازينو اون لاين عربي التي تعرض الرهان على النتائج إلى جانب ألعاب أخرى. ظاهرة يرصدها الفريق كتحول في سلوك جمهور كرة القدم الرقمي، لا سيما حين تتراكم خيبات التوقعات من منتخبات كانت المرجوّة.

“العابدي خرج متأثرًا إلى حد البكاء، وتحدث بصراحة عن سوء التحضير والتغييرات الكثيرة قبل البطولة، وأنا أتفق مع كثير مما قاله، لكن السؤال يبقى: لماذا لم يتحدث قبل انطلاق كأس العالم؟”

العابدي يتحدث، والجامعة تردّ، وبن جمعة يطرح السؤال الأصعب

بعد انتهاء مشاركة المنتخب، كشف المدافع علي العابدي عن تخبط تنظيمي وغياب انضباط وتغييرات كثيرة طرأت على المنتخب قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة، معتبرًا أن هذه العوامل أثرت مباشرةً في أداء اللاعبين. شهادة مؤثرة، وصفها الصحفي الرياضي بديع بن جمعة بأن العابدي "خرج متأثرًا إلى حد البكاء". لكن بن جمعة لم يكتفِ بالتعاطف، بل أضاف سؤالًا لاذعًا عن غياب هذه الصراحة قبل انطلاق البطولة، وخلص إلى أن "القائد الحقيقي لا يكتفي بوصف الحريق بعد وقوعه، بل يحاول منعه قبل أن يلتهم السفينة."

الجامعة التونسية لم تصمت. عضو في المكتب الجامعي طلب عدم الكشف عن هويته وصف تصريحات العابدي بأنها "غير دقيقة، ولم تكن مناسبة في توقيتها لأنها أربكت المنتخب خلال المنافسة." وقد تولى الفرنسي هيرفيه رينار التدريب عقب إقالة اللموشي، لكن المسؤول الجامعي ذاته ربط مستقبل رينار صراحةً بالإمكانات المالية للجامعة. جملة تلخص الوضع بأسره.

الملاعب والديون وسؤال من يحكم كرة القدم التونسية

خلف النتائج الميدانية، ثمة بنية تحتية متهالكة ومالية مأزومة. المسؤول الجامعي ذاته وصف الأوضاع المالية بـ"إفلاس غير معلن"، مع وجود شبهات تتعلق بتسيير المكتب الجامعي السابق دفعت الإدارة الحالية إلى اعتماد سياسة تقشف حتى خلال رحلة المنتخب إلى كأس العالم. أما على صعيد البنية التحتية، فيضم الدوري التونسي 16 فريقًا من بينها الترجي والإفريقي والنجم الساحلي والصفاقسي، غير أن معظم الملاعب التاريخية لم تعد تستوفي معايير الفيفا والكاف، ولا يبقى سوى ملعب حمادي العقربي برادس تقريبًا ملعبًا رئيسيًا معتمدًا للمباريات الدولية.

يُضاف إلى هذا المشهد ملف رئيس الجامعة السابق وديع الجري، الذي واجه ملاحقات قضائية يقول مقربون منه إنها ذات خلفيات سياسية، فيما تؤكد السلطات أنها تتعلق بشبهات فساد. الجدل حول هذا الملف يكشف بدوره طبيعة التوتر القائم بين أجهزة الدولة والاتحاد الرياضي. توتر ليس بلا حدود قانونية؛ إذ يشير المحامي المختص في القانون الرياضي أنيس بن ميم إلى أن لوائح الفيفا ترسم حدودًا دقيقة بين دور سلطة الإشراف واستقلالية الاتحادات، مما يجعل أي تدخل رسمي محل تدقيق من الاتحاد الدولي.

المعادلة إذن معقدة: جامعة تعاني إفلاسًا غير معلن، وملاعب لا ترقى للمعايير الدولية، وصراع على الصلاحيات، وقيادة تقيس خطواتها بالإمكانات لا بالطموح. السؤال الذي تركه مونديال 2026 مفتوحًا هو ما إذا كانت هذه الصدمة الكبرى ستتحول إلى نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي وجذري، أم ستُضاف ببساطة إلى سلسلة أزمات طويلة اعتادت كرة القدم التونسية تجاوزها دون أن تعيد النظر في جذورها.