الصباح العربي

علاجات حصوات المرارة: متى تكفي الأدوية ومتى تصبح الجراحة الحل الأفضل؟

الأربعاء 15 يوليو 2026 09:23 صـ 29 محرّم 1448 هـ
علاجات حصوات المرارة
علاجات حصوات المرارة

تعد حصوات المرارة من المشكلات الصحية الشائعة التي تصيب ملايين الأشخاص حول العالم، إلا أن تشخيص الإصابة بها لا يعني بالضرورة الحاجة إلى إجراء جراحة بشكل فوري، فطريقة العلاج تختلف من مريض لآخر وفقًا لعدة عوامل، أبرزها حجم الحصوات وعددها ومكانها، ومدى تسببها في أعراض أو مضاعفات، إضافة إلى الحالة الصحية العامة للمريض.

ويؤكد الأطباء أن كثيرًا من حالات حصوات المرارة يتم اكتشافها بالصدفة أثناء إجراء فحوصات طبية لسبب آخر، ولا يصاحبها أي ألم أو أعراض تستدعي التدخل العلاجي، بينما يعاني آخرون من نوبات متكررة من المغص المراري أو مضاعفات تستلزم العلاج السريع لتجنب حدوث مشكلات صحية أكثر خطورة.

متى تحتاج حصوات المرارة إلى العلاج؟

يعتمد قرار العلاج على تقييم الطبيب للحالة، فإذا كانت الحصوات لا تسبب أي أعراض، فقد يكتفي الطبيب بالمتابعة الدورية دون الحاجة إلى أدوية أو جراحة.

أما في حال ظهور أعراض مثل آلام شديدة في الجزء العلوي من البطن، أو الغثيان، أو القيء، أو التهاب المرارة، أو انسداد القنوات الصفراوية، فقد تصبح الحاجة إلى التدخل العلاجي أكثر إلحاحًا لمنع المضاعفات.

استئصال المرارة.. العلاج الأكثر فعالية

يعد استئصال المرارة العلاج الأكثر شيوعًا وفاعلية للحالات التي تعاني من أعراض متكررة أو مضاعفات ناتجة عن الحصوات.

ويطمئن الأطباء المرضى إلى أن إزالة المرارة لا تمنع الجسم من هضم الطعام، إذ يستمر الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية، التي تنتقل مباشرة إلى الأمعاء للمساعدة في عملية الهضم.

ويهدف استئصال المرارة إلى منع تكرار تكوين الحصوات والقضاء على نوبات الألم المتكررة التي قد تؤثر في جودة حياة المريض.

جراحة المنظار.. الخيار الأول لمعظم المرضى

أصبحت جراحة المنظار الوسيلة الأكثر استخدامًا لاستئصال المرارة، نظرًا لأنها تعتمد على فتحات صغيرة في جدار البطن بدلًا من الجراحة التقليدية.

وتتميز هذه التقنية بانخفاض مستوى الألم بعد العملية، وسرعة التعافي، وقصر مدة الإقامة داخل المستشفى، حيث يستطيع معظم المرضى العودة إلى ممارسة أنشطتهم اليومية خلال فترة قصيرة.

ورغم أن أي تدخل جراحي قد يحمل بعض المخاطر، فإن المضاعفات المرتبطة بجراحة المنظار تظل محدودة ونادرة عند إجرائها على يد فريق طبي متخصص.

متى تكون الجراحة المفتوحة ضرورية؟

في بعض الحالات قد لا يكون المنظار مناسبًا، خاصة إذا كان المريض يعاني من التهاب شديد بالمرارة، أو وجود التصاقات نتيجة جراحات سابقة، أو مضاعفات تعيق إجراء الجراحة بالمنظار.

وفي هذه الحالات قد يوصي الطبيب بإجراء الجراحة المفتوحة، والتي تحتاج إلى فترة تعافٍ أطول وإقامة لعدة أيام داخل المستشفى حتى تستقر الحالة الصحية للمريض.

هل يمكن علاج حصوات المرارة دون استئصالها؟

إذا انتقلت الحصوات إلى القناة الصفراوية الرئيسية، فقد يستخدم الطبيب المنظار العلاجي لإزالة الحصوات وإعادة فتح مجرى العصارة الصفراوية.

ويعد هذا الإجراء فعالًا في التخلص من الحصوات الموجودة داخل القنوات الصفراوية، لكنه لا يمنع تكوين حصوات جديدة داخل المرارة، لذلك قد يحتاج بعض المرضى لاحقًا إلى استئصال المرارة لتجنب تكرار المشكلة.

هل تكفي الأدوية لإذابة الحصوات؟

يمكن استخدام بعض الأدوية لإذابة حصوات الكوليسترول الصغيرة في حالات محددة، إلا أن هذا الخيار لا يناسب جميع المرضى.

ويستغرق العلاج الدوائي عدة أشهر، وقد يمتد إلى أكثر من عام، كما أن احتمالات عودة الحصوات بعد التوقف عن العلاج تظل قائمة، لذلك يحدد الطبيب مدى ملاءمة هذا الخيار وفقًا لنوع الحصوات وحجمها والحالة الصحية للمريض.

تفتيت الحصوات بالموجات

قد يلجأ الأطباء في بعض الحالات المحدودة إلى استخدام الموجات الصادمة لتفتيت الحصوات إلى أجزاء صغيرة تساعد على خروجها.

ورغم فعالية هذه التقنية في بعض المرضى، فإن استخدامها لا يزال محدودًا، نظرًا لإمكانية عودة الحصوات مرة أخرى، بالإضافة إلى أنها لا تناسب جميع أنواع حصوات المرارة.

عادات يومية تقلل خطر تكوين حصوات المرارة

يلعب نمط الحياة الصحي دورًا مهمًا في الوقاية من حصوات المرارة والحد من تكرارها، وينصح الأطباء باتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع تقليل الدهون المشبعة والسكريات.

كما تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب فقدان الوزن السريع، في تقليل فرص تكوين الحصوات وتحسين كفاءة عمل المرارة.

وفي النهاية، يؤكد الأطباء أن العلاج المناسب لحصوات المرارة يختلف من شخص لآخر، لذلك يجب عدم تناول الأدوية أو تأجيل العلاج دون استشارة الطبيب، خاصة عند ظهور أعراض متكررة أو مضاعفات قد تستدعي التدخل الطبي السريع.