الصباح العربي

قبل أي عملية تجميل.. كيف تتحققين من مؤهلات الجراح بنفسك؟

الثلاثاء 4 أغسطس 2026 10:52 صـ 19 صفر 1448 هـ
قبل أي عملية تجميل.. كيف تتحققين من مؤهلات الجراح بنفسك؟

في هذا التقرير نستعرض الخطوات العملية التي تتيح لكِ التأكد من مؤهلات الطبيب وترخيص المنشأة قبل الموافقة على أي إجراء تجميلي، والعلامات التي تستدعي التوقف والمراجعة.

تعتمد نتيجة أي عملية تجميلية على عاملين لا ثالث لهما: التقييم الصحيح للحالة، ويد الجراح. أما ما يظهر في الإعلانات من صور وعروض ونتائج مبهرة، فهو الجزء الأقل ارتباطاً بما ستحصلين عليه فعلياً. والمشكلة أن غالبية المرضى يبدأون رحلتهم من الإعلان لا من التحقق، فيتحول اختيار الطبيب إلى قرار انطباعي في إجراء طبي لا يحتمل الانطباعات.

الخبر الجيد أن أدوات التحقق متاحة للجمهور، ولا تحتاج إلى خلفية طبية، بل إلى عشر دقائق ومعرفة بما يجب البحث عنه.

التصنيف المهني هو نقطة البداية

كل ممارس صحي في المملكة العربية السعودية يجب أن يكون مصنفاً ومسجلاً لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، والتصنيف يحدد درجته المهنية: فني، أو أخصائي، أو نائب، أو استشاري. وهذه ليست ألقاباً تشريفية، بل درجات مرتبطة بمؤهلات وخبرات موثقة.

وتتيح الهيئة خدمة إلكترونية للتحقق من صلاحية تسجيل الممارس عبر رقم الهوية أو الإقامة أو جواز السفر أو رقم الملف لدى الهيئة. النتيجة تظهر فوراً وتبيّن ما إذا كان التسجيل المهني ساري المفعول من عدمه.

الخطوة بسيطة إلى حد يجعل تجاهلها غير مبرر: اطلبي بيانات الطبيب، وتحققي بنفسك. الطبيب المؤهل لا ينزعج من هذا الطلب، لأن كل ما فيه معلن ومسجل أصلاً.

"طبيب تجميل" و"جراح تجميل" ليسا الشيء نفسه

كثير من الالتباس ينشأ من مسميات غير دقيقة تستخدم في التسويق. جراحة التجميل تخصص جراحي مستقل له مسار تدريبي طويل وشهادة بورد، بينما تُجرى بعض الإجراءات غير الجراحية مثل الحقن والفيلر على يد أطباء من تخصصات أخرى، أو من ممارسين خارج نطاق تخصصهم المصنف.

الفارق يظهر بوضوح عند وقوع مضاعفة. فالجراح المدرّب يتعامل مع المضاعفة ضمن خبرته، أما من هو خارج نطاق التخصص فقد يجد نفسه أمام حالة لا يملك أدوات إدارتها.

لذلك فإن السؤال الصحيح ليس "هل هو طبيب؟" بل "ما التخصص المسجل باسمه، وما درجته المهنية فيه؟".

التخصص الدقيق يصنع فرقاً أكبر مما يبدو

داخل جراحة التجميل نفسها توجد اهتمامات دقيقة. فالجراح الذي يجري عمليات الوجه والأنف بشكل شبه يومي لا يكون بالضرورة الأنسب لعمليات شد البطن أو الثدي، والعكس صحيح؛ إذ إن حجم الممارسة المتكررة في إجراء بعينه ينعكس مباشرة على دقة النتيجة ومعدل المراجعات.

ولهذا يحدد جراح تجميل الرياض المؤهل نطاق العمليات التي يجريها بانتظام، ويحيل ما يقع خارج هذا النطاق إلى زميل أكثر ممارسة له. وهذا السلوك مؤشر على انضباط مهني، لا على نقص في الكفاءة، والأحرى بالمريضة أن تطمئن إليه لا أن تنفر منه.

اسألي مباشرة: كم عملية من هذا النوع تحديداً يجريها الطبيب شهرياً؟ الإجابة الرقمية أكثر دلالة من أي عبارة عامة عن سنوات الخبرة.

ترخيص المنشأة لا يقل أهمية عن ترخيص الطبيب

الجراحة التجميلية إجراء يتم تحت التخدير، ويجب أن يُجرى في منشأة مرخصة تتوافر فيها غرفة عمليات مجهزة وطبيب تخدير مؤهل وإمكانية التعامل مع أي طارئ.

وقد ظهرت في السنوات الأخيرة مراكز تجميل تقدم إجراءات تتجاوز نطاق ترخيصها، وهنا تحديداً تقع أخطر الحوادث. اسألي عن اسم المنشأة التي ستُجرى فيها العملية، وعن نوع التخدير، وعن الطبيب الذي سيتولاه بالاسم.

ما الذي يجب أن تخرجي به من الاستشارة الأولى

الاستشارة الجيدة تنتهي بمعلومات لا بحماس. يفترض أن تخرجي منها وأنتِ تعرفين: تشخيص حالتك، والخيار الجراحي المقترح وسببه، والبدائل غير الجراحية إن وُجدت، والمخاطر المحتملة، ومدة النقاهة المتوقعة، وما الذي لا يمكن للعملية أن تحققه.

وينبغي أن يكون هناك فحص إكلينيكي فعلي. فالتقييم عبر الصور وحده لا يكفي لتحديد سمك الجلد أو طبيعة الأنسجة أو مرونة الجلد، وهي عوامل تحدد النتيجة أكثر من رغبة المريضة نفسها.

كما أن صور "قبل وبعد" لها شروط: يجب أن تكون لحالات الطبيب نفسه، وبالزاوية والإضاءة نفسها في الصورتين، وبفارق زمني كافٍ بعد العملية.

علامات تستدعي التوقف

هناك مؤشرات متكررة تستحق الانتباه: الضغط لاتخاذ القرار سريعاً، أو ربط السعر بعرض ينتهي خلال أيام، أو الوعد بنتيجة محددة ومضمونة، أو التقليل من شأن المخاطر بدل شرحها، أو رفض الإجابة عن أسئلة تتعلق بالتصنيف والترخيص.

النتيجة في الجراحة التجميلية تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لطبيعة الأنسجة والحالة الصحية العامة وطريقة التئام الجروح لدى كل شخص، ولا يستطيع أحد ضمانها بشكل مطلق. من يَعِد بغير ذلك يبيع طمأنينة لا يملكها.

التحقق قبل العملية يستغرق وقتاً قصيراً، بينما تصحيح نتيجة غير موفقة قد يستغرق شهوراً وعمليات إضافية. والفارق بين الحالتين لا يتعلق بالحظ، بل بعشر دقائق من البحث في المكان الصحيح.