الصباح العربي

ممارسة الرياضة صباحًا تعزز صحة القلب وتساعد في ضبط ضغط الدم

الثلاثاء 28 يوليو 2026 09:26 صـ 12 صفر 1448 هـ
ممارسة الرياضة
ممارسة الرياضة

يعتقد كثيرون أن ممارسة الرياضة في الساعات الأولى من الصباح قد تمثل ضغطًا إضافيًا على القلب، خاصة أن ضغط الدم يرتفع بصورة طبيعية بعد الاستيقاظ، إلا أن الدراسات الحديثة تؤكد أن هذا الارتفاع يعد استجابة فسيولوجية طبيعية ومؤقتة، بينما تظل الفوائد طويلة المدى لممارسة النشاط البدني المنتظم أكبر بكثير، إذ تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وتساعد على خفض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويشير خبراء الصحة إلى أن الالتزام بممارسة التمارين الرياضية بشكل يومي، سواء في الصباح أو في أي وقت آخر من اليوم، يعد من أفضل الوسائل الطبيعية للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي ونمط حياة متوازن.

لماذا يرتفع ضغط الدم أثناء ممارسة الرياضة؟

 فإن ارتفاع ضغط الدم خلال ممارسة التمارين الرياضية يعد أمرًا طبيعيًا، إذ يعمل القلب بمعدل أسرع لضخ كميات أكبر من الدم والأكسجين إلى العضلات، وهو ما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم داخل الشرايين بصورة مؤقتة.

ولا يمثل هذا الارتفاع مشكلة صحية لدى الأشخاص الأصحاء، بل يعكس استجابة الجسم الطبيعية للمجهود البدني، حيث يعود ضغط الدم تدريجيًا إلى مستوياته الطبيعية بعد انتهاء التمرين.

كما أن ضغط الدم يرتفع بطبيعته خلال الساعات الأولى من الصباح نتيجة الساعة البيولوجية للجسم، ويصل إلى أعلى مستوياته غالبًا بين السادسة صباحًا ومنتصف النهار، لذلك فإن ممارسة الرياضة في هذا التوقيت لا تعني بالضرورة وجود عبء إضافي على القلب.

انخفاض ضغط الدم بعد التمرين

من أبرز الفوائد التي تحققها الرياضة ما يعرف طبيًا باسم "انخفاض ضغط الدم بعد التمرين"، وهي حالة ينخفض خلالها ضغط الدم إلى مستويات أقل من المعتاد بعد الانتهاء من النشاط البدني.

وقد يستمر هذا التأثير الإيجابي لعدة ساعات، وهو ما يفسر الدور الكبير للرياضة في تحسين كفاءة الدورة الدموية والمساهمة في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل.

كيف تساعد الرياضة في خفض ضغط الدم؟

يوضح الخبراء أن ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة تؤثر بشكل مباشر في صحة القلب والأوعية الدموية من خلال عدة آليات، أبرزها:

  • تقوية عضلة القلب وزيادة كفاءتها في ضخ الدم.
  • تحسين مرونة الأوعية الدموية وتقليل مقاومتها لتدفق الدم.
  • تحفيز الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يساعد على توسيع الشرايين وتحسين الدورة الدموية.
  • خفض الضغط الواقع على جدران الأوعية الدموية.
  • تحسين اللياقة البدنية والحد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.

ومع الاستمرار في ممارسة التمارين الرياضية، يصبح القلب أكثر كفاءة في أداء وظائفه، ما ينعكس إيجابًا على مستويات ضغط الدم والصحة العامة.

هل الرياضة الصباحية أفضل من المسائية؟

لا توجد حتى الآن إجابة علمية قاطعة حول أفضل توقيت لممارسة الرياضة بهدف خفض ضغط الدم.

فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن التمارين المسائية قد تحقق تحسنًا أكبر في وظائف الأوعية الدموية لدى بعض الأشخاص، بينما وجدت أبحاث أخرى أن ممارسة الرياضة صباحًا قد تكون أكثر فائدة للنساء فيما يتعلق بخفض ضغط الدم.

ويرى المتخصصون أن العامل الأكثر أهمية ليس توقيت ممارسة الرياضة، وإنما الانتظام والاستمرار، واختيار الوقت الذي يستطيع الشخص الالتزام به بشكل دائم دون انقطاع.

ما مقدار النشاط البدني الذي يحتاجه الجسم؟

تنصح جمعية القلب الأمريكية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة أو السباحة، مع إضافة جلستين أسبوعيًا لتمارين تقوية العضلات.

ويساعد هذا المعدل من النشاط البدني في تحسين اللياقة العامة، ودعم صحة القلب، وتقليل احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين.

نصائح للحفاظ على ضغط دم طبيعي

لا تعتمد السيطرة على ضغط الدم على ممارسة الرياضة فقط، بل تحتاج إلى اتباع نمط حياة صحي يشمل عدة عادات يومية، من أهمها:

  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • تقليل تناول الملح والأطعمة الغنية بالصوديوم.
  • الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تقليل التوتر والضغوط النفسية.
  • إجراء قياسات دورية لضغط الدم، خاصة لمن لديهم تاريخ مرضي.

الرياضة المنتظمة استثمار في صحة القلب

يؤكد الخبراء أن ممارسة الرياضة بشكل يومي تمثل أحد أهم الاستثمارات في صحة الإنسان، إذ لا تقتصر فوائدها على خفض ضغط الدم، بل تمتد إلى تحسين الدورة الدموية، وتقوية عضلة القلب، والحفاظ على مرونة الشرايين، والحد من مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.

لذلك، فإن اختيار وقت مناسب لممارسة الرياضة والالتزام به بصورة منتظمة يظل العامل الأكثر تأثيرًا في تحقيق الفوائد الصحية، بغض النظر عما إذا كان التمرين يتم صباحًا أو مساءً.