ما أفضل سن للإقلاع عن التدخين؟ : خبراء يكشفون العمر الذي يقلل خطر الإصابة بالسرطان
يعد التدخين من أخطر العادات التي تهدد صحة الإنسان، إذ يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، وفي مقدمتها سرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتات الدماغية. ورغم الأضرار الكبيرة التي يسببها، فإن الدراسات العلمية تؤكد أن الإقلاع عن التدخين في أي مرحلة عمرية يحقق فوائد صحية ملموسة، لكن كلما كان التوقف مبكرًا زادت فرص تقليل المخاطر واستعادة الجسم لجزء كبير من وظائفه الطبيعية.
وتشير أحدث الأبحاث إلى أن العمر الذي يختار فيه المدخن الإقلاع يلعب دورًا مهمًا في تحديد حجم الفوائد الصحية التي سيحصل عليها، خاصة فيما يتعلق بخطر الإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة.
أفضل عمر للإقلاع عن التدخين
استنادًا إلى تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، نقلًا عن نتائج دراسات طويلة الأمد أجراها باحثون في جامعة أكسفورد، فإن الإقلاع عن التدخين قبل بلوغ سن 35 عامًا يمنح الشخص أفضل فرصة لتجنب معظم المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين.
وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يتوقفون عن التدخين قبل هذا العمر يصبح خطر الوفاة الناتج عن التدخين، بما في ذلك الوفيات المرتبطة بسرطان الرئة والسرطانات الأخرى، قريبًا جدًا من خطر الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين.
ويؤكد الخبراء أن هذه المرحلة العمرية تمثل أفضل فرصة لحماية الجسم من التأثيرات التراكمية للمواد السامة الموجودة في السجائر.
هل يفيد الإقلاع بعد سن الأربعين؟
رغم أن التوقف المبكر يظل الخيار الأمثل، فإن الإقلاع عن التدخين بعد الأربعين أو حتى الخمسين يحقق فوائد صحية كبيرة أيضًا.
وتشير الدراسات إلى أن الإقلاع عن التدخين قبل بلوغ 44 عامًا يساعد على تجنب نحو 90% من المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين، بينما يقلل الإقلاع قبل سن 54 عامًا نحو 78% من خطر الوفاة بسبب السرطانات المرتبطة بهذه العادة.
كما أظهرت نتائج "دراسة الأطباء البريطانيين"، وهي واحدة من أشهر الدراسات طويلة المدى في هذا المجال، أن المدخنين الذين أقلعوا عن التدخين في الأربعينيات أو الخمسينيات أو حتى الستينيات عاشوا سنوات أطول مقارنة بمن استمروا في التدخين.
كيف يبدأ الجسم في التعافي بعد الإقلاع؟
يمتلك الجسم قدرة كبيرة على إصلاح جزء من الأضرار الناتجة عن التدخين بمجرد التوقف عنه، وتبدأ رحلة التعافي خلال وقت قصير جدًا.
وتشمل أبرز التغيرات الصحية بعد الإقلاع:
- بعد 20 دقيقة يبدأ ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في العودة إلى مستوياتهما الطبيعية.
- بعد 12 ساعة تنخفض نسبة أول أكسيد الكربون في الدم إلى المعدلات الطبيعية.
- بعد 48 ساعة يتخلص الجسم من معظم آثار النيكوتين، وتتحسن حاستا الشم والتذوق.
- بعد ثلاثة أشهر تتحسن وظائف الرئتين والدورة الدموية بصورة ملحوظة.
- بعد عام ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية إلى نحو النصف مقارنة بالمدخنين.
- بعد عشر سنوات ينخفض خطر الوفاة بسرطان الرئة إلى نحو نصف خطر الشخص الذي استمر في التدخين.
وتوضح هذه النتائج أن الجسم يستعيد تدريجيًا قدرته على أداء وظائفه الطبيعية كلما استمر الشخص بعيدًا عن التدخين.
لماذا يزيد التدخين خطر الإصابة بالسرطان؟
تحتوي السجائر على آلاف المواد الكيميائية، من بينها أكثر من 70 مادة مصنفة كمسرطنة، تعمل على إتلاف الحمض النووي داخل الخلايا، خاصة خلايا الرئة.
كما يؤدي التدخين إلى التهاب مزمن في أنسجة الجسم، وإتلاف الأوعية الدموية، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتات الدماغية.
ولا يقتصر تأثير التدخين على سرطان الرئة فقط، بل يرتبط بزيادة خطر الإصابة بما يقرب من 40 نوعًا مختلفًا من السرطان، من بينها سرطانات الفم والحنجرة والمريء والمثانة والبنكرياس والكلى.
هل التدخين الخفيف أقل خطورة؟
يحذر الخبراء من الاعتقاد السائد بأن تدخين سيجارة أو اثنتين يوميًا لا يمثل خطرًا على الصحة.
فالدراسات الحديثة تشير إلى أن ما يعرف بالتدخين الاجتماعي أو التدخين الخفيف لا يزال يزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب مع مرور الوقت، خاصة إذا استمرت هذه العادة لسنوات طويلة.
كما أن بدء التدخين في سن مبكرة قد يترك آثارًا صحية طويلة الأمد، حتى بعد التوقف عنه لاحقًا، وهو ما يجعل الوقاية وعدم البدء في التدخين الخيار الأكثر أمانًا.
الإقلاع في أي عمر أفضل من الاستمرار
يشدد الأطباء على أن القرار الأفضل دائمًا هو التوقف عن التدخين في أقرب وقت ممكن، لأن كل يوم يمر دون تدخين يمنح الجسم فرصة إضافية للتعافي وتحسين وظائف القلب والرئتين وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
ورغم أن الإقلاع قبل سن 35 عامًا يوفر أكبر قدر من الحماية، فإن التوقف في أي مرحلة عمرية يظل خطوة مهمة تسهم في إطالة العمر وتحسين جودة الحياة وتقليل خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، لذلك لا يوجد وقت متأخر لاتخاذ قرار الإقلاع، بل إن البدء اليوم أفضل من تأجيل القرار إلى الغد.

