الصباح العربي

في ذكرى عرضه الـ59.. «الزوجة الثانية» تحفة سينمائية خالدة تكشف صراعات السلطة والظلم في الريف المصري

الأربعاء 14 أكتوبر 2026 02:49 مـ 2 جمادى أول 1448 هـ
في ذكرى عرضه الـ59.. «الزوجة الثانية» تحفة سينمائية خالدة تكشف صراعات السلطة والظلم في الريف المصري


في مثل هذا اليوم، 14 أكتوبر عام 1967، عُرض فيلم «الزوجة الثانية» للمرة الأولى بدور العرض السينمائي، ليحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، ويظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، بفضل ما يحمله من رسائل اجتماعية وسياسية عميقة، جعلته واحدًا من أبرز كلاسيكيات السينما المصرية.

ويُعرض الفيلم هذا العام ضمن برنامج الكلاسيكيات المصرية المرممة في الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي يضم 27 فيلمًا من روائع السينما المصرية، في خطوة تعكس أهمية الحفاظ على التراث السينمائي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.

قصة الفيلم وصُنّاعه
استند فيلم «الزوجة الثانية» إلى قصة تحمل الاسم نفسه للكاتب أحمد رشدي صالح، فيما كتب السيناريو والحوار السيناريست سعد الدين وهبة، وأخرجه رائد الواقعية السينمائية صلاح أبو سيف، وصُوّر داخل استوديو نحاس، من إنتاج رمسيس نجيب.

وتدور أحداث الفيلم حول العمدة عتمان، الذي جسّد شخصيته الفنان صلاح منصور، وهو رجل متسلط يستغل نفوذه في إخضاع أهل قريته وفرض إرادته عليهم. ومع عجز زوجته حفيظة، التي أدت دورها الفنانة سناء جميل، عن الإنجاب، يقرر الزواج من امرأة أخرى تنجب له وريثًا.

ويقع اختياره على فاطمة، الفلاحة الفقيرة التي جسدت شخصيتها الفنانة سعاد حسني، والمتزوجة من أبو العلا، الذي أدى دوره الفنان شكري سرحان. ويجبر العمدة زوجها على تطليقها، ثم يتزوجها مستغلًا سلطته ونفوذه، لكن فاطمة تتمسك بحبها لزوجها، وتقاوم محاولات العمدة للسيطرة عليها.

وتتصاعد الأحداث حين تحمل فاطمة من زوجها أبو العلا، لتنكشف حقيقة العمدة وعجزه أمام إرادة من حاول إخضاعهم، وتنتهي حكايته نهاية مأساوية. ويقدم الفيلم هذه المواجهة في مزيج لافت من الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، كاشفًا آليات القهر والاستبداد والصراع من أجل الحرية والكرامة.

صلاح منصور.. من 40 جنيهًا إلى أحد أشهر العمد في السينما
لم يكن الفنان صلاح منصور الاختيار الأول لتجسيد شخصية العمدة عتمان، إذ رشح المخرج صلاح أبو سيف في البداية الفنان أحمد مظهر للدور، الذي تطلب الظهور على ظهر جواد والتجول في القرية بما يعكس سطوته وهيبته. إلا أن خلافًا حول الأجر حال دون إتمام الاتفاق، ليذهب الدور إلى صلاح منصور، الذي كان آنذاك في بدايات مشواره السينمائي ولم يقدم سوى أدوار محدودة.

وبحسب الروايات المتداولة عن كواليس الفيلم، لم يتجاوز أجر صلاح منصور وقتها 40 جنيهًا، قبل أن يصبح دوره في «الزوجة الثانية» إحدى أبرز محطاته الفنية، وترتفع قيمته الفنية والسوقية، حتى قيل إن أجره وصل إلى ألف جنيه عن الفيلم.

وقدم منصور أداءً استثنائيًا لشخصية العمدة، جعلها واحدة من أشهر شخصيات السلطة والبطش في تاريخ السينما المصرية، وشاركه البطولة كل من سعاد حسني، وسناء جميل، وشكري سرحان، وحسن البارودي، ومحمد نوح، وسهير المرشدي.

فاتن حمامة رفضت دور حفيظة.. وسناء جميل صنعت علامة فارقة
ومن المفارقات المرتبطة بكواليس الفيلم، أن المخرج صلاح أبو سيف رشح الفنانة فاتن حمامة لتجسيد شخصية حفيظة، زوجة العمدة، لكنها اعتذرت عن الدور، بعدما رأت أن مساحة الشخصية أقل من دور فاطمة، الذي جسدته سعاد حسني.

وبعد اعتذار فاتن حمامة، أسند الدور إلى الفنانة سناء جميل، التي قدمت أداءً مميزًا رسّخ مكانتها بين أبرز نجمات السينما المصرية، وأضفت على شخصية حفيظة أبعادًا إنسانية ونفسية معقدة.

ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي تبتعد فيها فاتن حمامة عن دور بارز انتهى إلى سناء جميل؛ إذ سبق أن رفضت دور نفيسة في فيلم «بداية ونهاية»، لتقدمه سناء جميل في واحد من أهم أدوار مسيرتها الفنية.

وبعد مرور 59 عامًا على عرضه الأول، يظل «الزوجة الثانية» أكثر من مجرد فيلم ناجح؛ فهو عمل سينمائي استطاع أن يحوّل حكاية من الريف المصري إلى معالجة فنية لقضايا السلطة والفساد والعدالة الاجتماعية، ليحتفظ بمكانته في وجدان الجمهور بوصفه إحدى العلامات الفارقة في تاريخ السينما المصرية.