باتقانٍ مثالي.. محمد عساف يتغلب على صعوبة اللهجة العراقية في ”مكانك خالي”
بعد مرور الأعوام على انطلاقته الفنية، أصبح الفنان الفلسطيني الشاب "محمد عساف" يقف على مفترق الطرق بين الاختيارات المتعددة، و المراهنة على الذائقة الفنية للجماهير في الوطن العربي؛ ممن يتطلعون إلى خطواته الإنسانية، و الغنائية على حد سواء.
و مع بداية الثواني الأولى لعمله الغنائي الجديد، بات ملحوظًا أن المستمع على وشك الترحيب بأغنية مميزة بصوت محبوب العرب، و بعنوان "مكانك خالي"، تفوّق إبداع محمد عساف على كافة التوقعات، محققة ربع مليون مشاهدة خلال أول يوم من إطلاقها عبر قناة Platinum Records، على موقع يوتيوب للفيديوهات العالمي.
عساف يحرز هدفًا متقنًا في مرمى اللهجة العراقية
حيث أحرز عساف هدفًا متقنًا في مرمى غناء اللهجة العراقية؛ التي تعتبر الأصعب في الوطن العربي، لِما تمتلكه من تفاصيل دقيقة في لكنتها الخادعة – إن جاز التعبير – و التي لا يتقنها إلا قلة من الفنانين إلى جانب أهلها، الذين يُبهرون العالم العربي بأصواتهم الرائعة.
علمًا بأن عساف طرح "بنيّة" ضمن الألبوم الأول في مسيرته الغنائية الذي حمل اسمه، من ألحان "علي صابر" لكنه في تعاونهما الجديد بعد مرور 4 أعوام، و مع إطلاق "مكانك خالي" أثبت مجددًا على نضج فني لا يتم الوصول إليه سوى بالكثير من البحث، الدراسة، الاجتهاد، و الاحترام للغناء بلهجة مختلفة.
"صح مامتت من فرقتك بس ناسي راحة بالي"، كلمات الشاعر رامي العبودي، الذي انتقى أفضل الكلمات، بفيض صادق للإحساس، صنعت العبارات الفارق في هوية العمل الغنائي، بألحان علي صابر، و توزيع عثمان عبّود، كانت "مكانك خالي" التي حلّقت نحو رحلة الشجن بعد فراق الحبيب، مُجسّدة المشاعر الدفينة، و العبرات التي تختفي تحت قناع الضحكات الزائفة.
و رغم صعوبة عناصر الأغنية، إلا أن قدرات عساف الصوتية تغلبت على التفاصيل بدقة، انسيابية، و اتقان إلى حد المثالية أذهل كافة المستمعين.
موهبة استثنائية في انتقاء الروائع
لم يعد جديدًا عليه التألق في الغناء، فالثقة التي وضعها الجماهير في الموهبة الفلسطينية منذ الظهور الأول له، تتجدد مع إصدار كل أغنية جديدة له، إلا أن العمل على تطوير قدراته الصوتية، و كواليس إصراره على تقديم الاختلاف، و المجازفة باتقان أصعب اللهجات العربية، كشف الكثير عنه؛ فإذا كان الفن أسلوبًا في المقام الأول، و الأسلوب يعكس شخصية صاحبه، فإن عساف أكد أنه الأكثر اجتهادًا على الساحة الغنائية العربية، و - المثير في الأمر - أنه لازال يطرق كل الأبواب العربية على استحياء و تواضع رغم اعتلائه أرفع مراتب الإبداع، فلا يلجأ إلى الأساليب المبتذلة في الغناء، أو الترويج لجديده، سعيًا للانتشار، متمسكًا بأصوله الشامخة العزيزة، فنان عربي الهوى، فلسطيني الهوية، يثبت بغنائه أن الفن يُحرر الإنسان في ساعات إبداعه، و يعطي مذاق الحرية للآخرين، لتتلاشى المسافات، و الأبعاد الجغرافية في حضرة صوته، الذي و رغم قوته، احتفظ بمرونته للتلوّن حسب اللهجة التي يُغنيها، و ببصمته الخاصة.














