الصباح العربي

الأحد، 25 أغسطس 2019 01:12 مـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

وجدي زين الدين يكتب: وأعرض عن الجاهلين

الصباح العربي

أشد ما يؤلم المرء ويؤرقه، أن تضيع الحقائق وتتوه المواقف النبيلة وسط زخم الصوت  العالي للأفاقين والمنافقين الذين تجدهم في أماكن كثيرة.. وكما قلت قبل ذلك فإن الغوغائيين وأصحاب الصوت العالي، غالباً ما يفوزون علي السادة المحترمين.. هذه هي سنة  الحياة، وغالباً ما يكسب الجاهل والمعتوه في أي موقف علي العالم وصاحب المواقف.. لكن ذلك لا يدوم كثيراً، ولا يستقر أبداً بين الناس.. وغالباً ما  ينسي التاريخ هذه المواقف غير السوية، ولا يسجلها ولا يعيرها أدني اهتمام.

لم أعد أستغرب أبداً أن أري مثل هؤلاء الأفاقين النصابين، وقد ارتفع صوتهم وطغوا بأفكارهم المسمومة، وبات صوتهم هو الأعلي والأشد تأثيراً.. في أي زمن وأي مكان نجد هذا الصنف من البشر، يحزن عندما يري الآخرين المحترمين يؤدون ما عليهم من واجب.. ويعتبر هؤلاء من يرفض رأيهم أو  وجهة نظرهم بأنهم الخونة، في حين أن الخائنين الحقيقيين هم  من يخرجون عن الناموس الطبيعي للحياة، ولم يعد خافيا علي أحد أن هذا الصنف من البشر قليل  الحياء الذي يرتكب أفعالاً مشينة، هو المسموع له، وأن خلاف ذلك من الأسوياء لا أحد يهتم به أو يعيره أدني اهتمام.

هذه هي سنة الحياة، ومهما فعل الكثيرون من أفعال حسنة أو طيبة، لا يدري بهم أحد، وهذه هي عادة الناس، أن يجد مثلاً المتطاولون وأصحاب الذمم الخربة، من يسمعهم ويتابع مواقفهم الخسيسة.. فالشاذون عن الحقيقة والأخلاق تجد لهم متابعين حتي لو لم يقتنعوا بأفكارهم وتصرفاتهم المشينة.. كل إنسان لو دقق النظر فيمن حوله سيجد الأفاقين وأصحاب الذمم الخربة هم من يعلون علي أسيادهم  من أصحاب العمل والاجتهاد!! نعم هناك بلطجة من المزورين والمضللين، وغالباً ما يعلون في مؤسساتهم حتي لو لفترة قليلة من الزمن.

هؤلاء البشر هم شر أهل الأرض فساداً، والفاسدون لا يعرفون ديناً ولا ملة ولا أخلاقاً، والجميع يعاني من هؤلاء الفاسدين ومن أفعالهم التي تعدت الحدود  وفاقت التصرفات الطبيعية، وهذه سنة الله في خلقه، أن تجد من يشذ عن الناموس الطبيعي ويحسب أنه يحسن صنعاً وهو شر البرية في الأرض.. فالفشلة يتصورون أنهم أنجح الناس والكذابون والمضللون يحسبون أنهم أهل حق، والجهلاء يعتقدون أنهم أعلم خلق الله.

وهكذا، ولا يملك المرء إزاء هذه المواقف المتردية وغير الطبيعية إلا أن يتمسك بأخلاقه واحترامه لذاته ويعلو بنفسه عن السفهاء ومن علي شاكلتهم، ويعرض عن الجاهلين المضللين ويفوض أمره إلي الله، عسي أن يجد لديه ما غاب عن البشر السفهاء الذين كثروا بشكل يدعو إلي  الحسرة والألم ويصيب بالإحباط، فاللهم نجنا من قوم لا يرحمون ومن نفوس ضائعة لا تراعي ذمة ولا أخلاقاً.

نقلًا عن الوفد

وجدي زين الدين الجاهلين المنافقين فساد أهل الأرض النصابين

مقالات ورأى

آخر الأخبار