الصباح العربي

الجمعة، 22 مارس 2019 09:04 مـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

”صفقة القرن ” تراهن على فشل عملية السلام في الشرق الأوسط

الصباح العربي

حالة من الإرباك والغموض تشوب صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية إزاء تحديد موعد نهائي للإعلان عن الصفقة المثيرة للجدل والمعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن" ، وذلك في ظل المتغيّرات الإقليمية التي طرأت علي الساحة العربية والإقليمية خلال الشهرين الماضيين ، إضافة إلى متغيّرات أمريكية داخلية التي دعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، إلى الإرجاء المتكرر لموعد الإعلان عن تلك الصفقة من ناحية .

 ومن ناحية أخرى ، عدم جاهزية إسرائيل التي تشهد حالة من التخبط حول التفاصيل المتعلقة بصفقة القرن داخل أروقة السياسة الإسرائيلية، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر عقدها مطلع شهر أبريل القادم ، والتي من المتوقع أن تشهد تعقيدات في حالة خسارة رئيس الوزراء الحالي وزعيم حزب الليكود "بنيامين نتنياهو" الصديق المقرب لصهر "ترامب" والداعم الرئيسي لصفقة القرن فى الأوساط الإسرائيلية ، والذي يواجه معارضة شرسة على خلفية اتهامه بقضايا فساد، فى الوقت الذى يرى رئيس حزب اليمين الجديد "نفتالي بنت" أن رؤية الإدارة الأمريكية للسلام تمثل خطرًا على وجود دولة إسرائيل ولا تقدم جديد يمكن الاعتماد عليه.

ويبدو أن ملامح خطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط المعروفة بصفقة القرن بدأت تتضح شيئا فشيئا ، لاسيما عقب جولة صهر الرئيس الأمريكي ترامب ومستشاره "جاريد كوشنر" الأخيرة في عدة دول بالشرق الأوسط ، استعدادا لدعم وقبول صفقة القرن وقت إعلانها المقرر فور الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية .  

 مصيرها الفشل

ويقول المحلل العسكري أليكس فيشمان لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إنه باستبعاد جهات مهنية في الإدارة الأمريكية ضالعة بتعقيدات الوضع في الشرق الأوسط مثل وزارة الخارجية، وكذلك مجلس الأمن القومي الأمريكي الذين انحسرت مساعدتهم في تجميع معطيات واستبعدوا من النتيجة النهائية للخطة، وترك الأمر إلى "كوشنير" ومبعوث ترامب للشرق الأوسط "جيسون غرينبلات" بجانب السفير الأمريكي في إسرائيل "ديفيد فريدمان" سيؤدى في النهاية إلى خطة غير متماسكة سيكون مصيرها الفشل مع عدم وجود تصور بديل عند واشنطن في حالة رفض الصفقة، مما يعني مغادرة الولايات المتحدة لمحاولات إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتعتمد صفقة القرن بشكل أساسي على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية والدول الحدودية من أجل الوصول للحل النهائي، يتصور "كوشنر" أن تحسين الأوضاع الاقتصادية للأطراف المتنازعة منذ عقود سيؤدي بالتبعية لتسوية سياسية لذلك طبقًا للمحللين سيتم استثمار 25 مليار دولار في الضفة الغربية خلال 10 سنوات مقبلة، حوالي 40 مليار دولار في مصر والأردن وربما لبنان بجانب إنشاء ميناء كبير فى غزة، ستساهم دول الخليج الغنية بالنسبة الأكبر من تلك المليارات مع مشاركة من الولايات المتحدة دون تحديد نسب كل طرف فى المشاركة.

رفض عربي

تأتي كافة التفاصيل المتعلقة بصفقة القرن مختلفة تمامًا عن مسار السلام من وجهة النظر العربية الذي يقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام، الذي يفسر الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، والاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، لم تعلن الحكومات العربية حتى الآن موقفها من الصفقة، إلا أن ملك المملكة العربية السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز، قال إن الرياض لن توافق على أي خطة للسلام في الشرق الأوسط لا تعالج وضع القدس أو حق اللاجئين في العودة وإنه لن يتخلى عن الفلسطينيين وسيقبل ما يقبلون به ويرفض ما يرفضونه وذلك فى لقاء جمعة مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس.

ويرى المحللون أن مناقشات السلام التى تتم بدون الاهتمام بوجود الطرف الفلسطينى فيها سيكون مصيرها الفشل، وأنه لا توجد قيادة فلسطينية ستوقع على بنود الصفقة التي تم رفضها سابقًا على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي يعانوا منها والضغوط السياسية المتوقعة وقت إعلان الصفقة.

السلام المشروط

وهذا ما أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ، أن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميا باسم "صفقة القرن"، لن يقبل الفلسطينيين بها ، مضيفا أن واشنطن تقول منذ عامين إنها بصدد إعلان ما تسمى "صفقة القرن" التي ستؤدي إلى سلام بين العرب والإسرائيليين" .

وأوضح وزير الخارجية الروسي ، أن صفقة القرن تأجلت من جديد إلى حين تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة ، مشيرا إلى أن هنالك قناعة روسية بضرورة بلورة الجهود من قبل المجتمع الدولي كاملا من أجل تخفيف التوتر في منطقة الشرق الأوسط واستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية على أسس الشرعية الدولية"، ولفت إلى أن الرباعية الدولية "إطار مفيد لتحقيق هذا الهدف".

صفقة لن تمر

وبدوره ، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون ، إن صفقة القرن مخطط لتصفية القضية الفلسطينية وجوهرها تقرير المصير وعودة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، جاء ذلك خلال كلمته علي هامش أعمال الدورة الــ29 للاتحاد البرلماني العربي . 

وأردف الزعنون ، ان هذه الصفقة لن تمر ، لأنها مشروع إسرائيلي استيطاني استعماري هدفه الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ، وفصل قطاع غزة عن الوطن، وإقامة حكم ذاتي في الصفة الغربية، فهي تسقط حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة، وتلغي حق عودة اللاجئين الى ديارهم.

المشروع الفلسطيني

وبدوره ، أدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات ، قرار الإدارة الأمريكية بإلغاء القنصلية الأمريكية التى تعمل فى مدينة القدس وفى خدمة الشعب الفلسطينى لمدة 175 عاما أي منذ 1844، ودمجها مع ما يسمى السفارة الأمريكية فى القدس.

وأضاف عريقات ، أن القرارات الأمريكية والإسرائيلية جزءا لا يتجزأ مما يسمى "صفقة القرن" الهادفة إلى تدمير المشروع الوطني الفلسطيني ، بما في ذلك تجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية، على حدود 4 يونيو عام 1967، وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين استنادا للقرار الأممي (194) والإفراج عن الأسرى.

تفاصيل الصفقة

ومن ناحيته ، كشف مسؤول أمريكي في حوار مع وكالة "آكي" الإيطالية بعض التفاصيل بشأن صفقة القرن المثيرة للجدل بشأن مستقبل الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذه الخطة موجودة بالفعل وستنشر في الوقت المناسب.

وفي حوار مع وكالة آكي، دحض المسؤول الأمريكي ما نشرته وسائل إعلام عربية وغربية خلال الأيام الأخيرة عن مضمون خطة "صفقة القرن" الأمريكية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوضح المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه أن ما يتم نشره هو مجرد تخمينات عن محتوى الخطة، مشددًا على أن "قليلا من الناس فقط يعرفون مضمون الخطة، وحال نشر الخطة في الوقت المناسب فإنه سيكون بإمكان الناس معرفة محتواها".

وبشأن محتوى الصفقة، بين المسؤول أن الخطة تفصيلية وتتضمن إضافة إلى الشق السياسي شقا اقتصاديًا، ولكن هذا لا يعني أنها تدعو إلى السلام الاقتصادي، لافتا الي انه لن يتم نشر الخطة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أبريل المقبل  رافضًا تحديد موعد نشر الخطة.

وفي السياق ذاته ،  أكدت منظمة التحرير الفلسطينية ، أن القرار الأمريكي بدمج قنصلية واشنطن بسفارتها في القدس يمثل مسمارا أخيرا في دور أمريكا في السلام .
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أن القنصلية الأمريكية في القدس، سوف تندمج مع السفارة الأمريكية الجديدة في إسرائيل، مؤكدة أن دمج القنصلية والسفارة في القدس لا يشير إلى تغيير في سياسة واشنطن بشأن المدينة.

يشار إلى أن كلا من أمريكا وغواتيمالا وباراغواي قد نقلت سفاراتها فعليا إلى مدينة القدس، بدلا من تل أبيب، وتبعتها التشيك بافتتاح مركز ثقافي، وهو ما يتكرر، حاليا، مع دولة سلوفاكيا.

يذكر أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن، في السادس من ديسمبر 2017، عن نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى مدينة القدس، وافتتحت في العيد السبعين لإنشاء دولة إسرائيل، الموافق الخامس عشر من مايو2018.

أسباب إرجاء الإعلان صفقة القرن

تحقيقات وتقارير