الصباح العربي

الأربعاء، 17 يوليو 2019 10:51 مـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

التعديلات الدستورية تكشف بالتفاصيل استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية

الصباح العربي

تضمن تقرير اللجنة التشريعية والدستورية، حول التعديلات الدستورية المناقشات الكاملة التى دارت بأروقة المجلس حول المواد المتعلقة باستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، وذلك منذ التقدم بها من قبل الأغلبية حتي الصياغة النهائية من اللجنة التشريعية وما طرأت عليها من مناقشات.

وفيما يخص المواد المتعلقة باستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، استعرضت اللجنة المواد المتعلقة باستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، وقررت المداولة فيها وعرضها في تقريرها بحسب الموضوع لا بحسب ترتيب المواد، ولعل أهم مسئولية تسند لنائب رئيس الجمهورية هي الحلول محل رئيس الجمهورية في أحوال المانع المؤقت، فضلًا عن أن رئيس الجمهورية سيحدد مهامه واختصاصاته الأخرى.

وقد تناولت المداولة في مسألة نائب رئيس الجمهورية بعض النقاط الفرعية، وأهمها أهمية إستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية في حد ذاته، وهل تعيين نائب رئيس الجمهورية على سبيل الوجوب أم على سبيل الجواز؟ وهل يتعدد النواب أم يقتصر الأمر على نائب واحد؟ وتحديد الوسيلة الأمثل لشغل منصب نائب رئيس الجمهورية هي التعيين أم الانتخاب؟ وتحديد المسئولية السياسية لنائب رئيس الجمهورية، ومن يحل محل رئيس الجمهورية في أحوال تعدد النواب عند غيابه؟ والصلاحيات والحدود والأحكام التي يخضع لها نائب رئيس الجمهورية، وتنظيم أدائه اليمين الدستورية، واستقالته من منصبه، وذلك كله على النحو الآتي الموافقة على استحداث منصب نائب الرئيس في حد ذاته: حيث استعرضت اللجنة بعض الآراء التي طُرحت في جلسات الاستماع والحوار المجتمعي والتي أنكرت جدوى استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية لأنه منصب مرتبط بالنظم الرئاسية أكثر من ارتباطه بالنظم البرلمانية وغير ذلك من الأسباب التي وردت تفصيلًا في محاضر جلسات الحوار المجتمعي.

غير أن اللجنة رفضت هذا الطرح لأن المجلس قرر بالفعل الموافقة على مبدأ تعديل بعض مواد الدستور، وتضمنت الموافقة على استحداث منصب نائب الرئيس وأحال الأمر إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية لصياغة مشروع المادة، وليس من صلاحيات اللجنة معاودة المناقشة في هذه الجزئية فهذا مكانه مناقشة طلب التعديل من حيث المبدأ وتحديد المواد المطروحة للتعديل، وذلك كله دون الخوض في تفنيد هذه الحجة التي قيلت في عدم استحسان منصب نائب الرئيس.

وترى اللجنة أن استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية يتسق مع طبيعة النظام المختلط، حيث يتمتع رئيس الدولة بتأثير قوى ويملك سلطات حقيقية بما يستتبعها من مهام جسام، جعلت وجود نائب له أمر منطقي وضروري في آن معًا، وذلك لمعاونة رئيس الجمهورية في أداء مهامه.

كما أن هذا التعديل يحقق التوازن المطلوب في النظم المختلطة بين النظام البرلماني من جهة، والنظام الرئاسي من جهة أخرى، دون التدخل أو الانتقاص من دور السلطة التشريعية.

وفيما يخص :" هل تعيين النائب على سبيل الوجوب أم على سبيل الجواز"، فخلال جلسات الحوار المجتمعي ثار رأي يذهب إلى ضرورة أن يكون ثمة التزام على رئيس الجمهورية بتعيين نائب وعدم ترك الأمر على سبيل الجواز، وقد رفضت اللجنة هذا الطرح، لأن منصب نائب رئيس الجمهورية استحدث أساسًا لمساعدة رئيس الجمهورية في الأحوال التي يقدرها ويراها، فضلًا عن أن التخوف من حدوث فراغ تشريعي في أحوال عدم تعيين نائب لرئيس الجمهورية ليس له ما يبرره لوجود رئيس مجلس الوزراء الذي يحل محل رئيس الجمهورية في أحوال غيابه المؤقت.

وبالتالي انتهت اللجنة إلى جعل تعيين نائب لرئيس الجمهورية أمرًا جوازيًا لرئيس الجمهورية وليس على سبيل الوجوب، يمارسه وفق سلطته التقديرية وبما يحقق الصالح العام.

وفيما يخص نائب واحد لرئيس الجمهورية أم أكثر من نائب، اثناء المناقشات ذهبت بعض الآراء إلى القول بقصر حق رئيس الجمهورية على تعيين نائب واحد فقط، وأنه لا يجب أن يتعدد النواب، لأن في تعددهم احتمال تضارب واختلاف آراء.

غير أن اللجنة لم تقبل هذا الطرح، وذهبت إلى أنه يتعين أن يكون عدد النواب في إطار السلطة التقديرية المخولة لرئيس الجمهورية فهو الأبعد نظرًا في هذه المسألة، والأكثر قدرة على تقدير الصالح العام فهو يستطيع ابتداءً عدم تعيين نواب، ويستطيع أن يعين نائبًا واحدًا، وأخيرًا يستطيع أن يعين أكثر من نائب، وأن يحدد مهامهم واختصاصاتهم، بل إن في تعددهم ما يؤكد طبيعتهم المعاونة لرئيس الجمهورية وكلهم حال تعددهم معاونون له.

وفيما يخص انتخاب نائب رئيس الجمهورية أم تعيينه أثناء جلسات الحوار المجتمعي ذهب البعض إلى ضرورة انتخاب نائب رئيس الجمهورية مع رئيس الجمهورية في بطاقة انتخاب واحدة وذلك بدلًا من التعيين.

ورفضت اللجنة هذا الطرح، وذلك لأن النظام السياسي في مصر قائم على مزيج من النظام البرلماني والنظام الرئاسي، أما انتخاب النائب فمعمول به في النظم الرئاسية الصرفة التي ليس بها حكومة مسئولة أمام البرلمان.

ومن ثم، فقد خلصت اللجنة إلى أن شغل نائب رئيس الجمهورية لمنصبه يكون بطريق التعيين وليس الانتخاب.

وفيما يخص المسئولية السياسية لنائب رئيس الجمهورية، ثار تساؤل أثناء المناقشات باللجنة حول المسئولية التي يتحملها نائب رئيس الجمهورية من الناحية السياسية.

وقد استقرت اللجنة بعد المداولات إلى أن نائب رئيس الجمهورية مسئول سياسيًا أمام رئيس الجمهورية الذي عيَّنه وحدد صلاحياته واختصاصاته، وأن نائب رئيس الجمهورية ليس مسئولًا أمام البرلمان ولا يُمنح الثقة منه، ولا يلزم موافقة مجلس النواب عند إعفائه من منصبه أو إجراء تعديل في أشخاص النواب.

تشير اللجنة إلى أن المسئولية التي يخضع لها نائب رئيس الجمهورية تتمثل في إمكانية محاكمته عن جرائم الخيانة العظمى، كما أنه يخضع للقواعد العامة المنظمة لإجراءات التحقيق والمحاكمة على النحو المبين في المادة 173 من الدستور.

وفيما يخص من يحل محل الرئيس في أحوال المانع المؤقت إذا تعدد النواب؟، ثار تساؤل أثناء جلسات الحوار المجتمعي حول من يحل محل رئيس الجمهورية في أحوال تعدد به، وطرأ ما جعل رئيس الجمهورية يغيب مؤقتًا، هل أقدمهم أم من يختاره رئيس الجمهورية أم غير ذلك؟

وتوضح اللجنة، في هذا المقام، أن المانع المؤقت يختلف عن المانع الدائم، فلا حلول لنائب رئيس الجمهورية محل رئيس الجمهورية في حالتي الاستقالة أو الوفاة، أما في أحوال الغياب المؤقت، فيستطيع رئيس الجمهورية وبقرار منه تحديد من يحل محله إذا تعدد نوابه، وقد فضلت اللجنة ترك الأمر لتقدير رئيس الجمهورية.


أما الصلاحيات والأحكام التي يخضع لها نائب رئيس الجمهورية، استعرضت اللجنة الأحكام التي يخضع لها رئيس الجمهورية والتي أحالت إلي موادها المادة المستحدثة المتضمنة في طلب تعديل الدستور، فتبين له أنه يشترط لتعيين نائب رئيس الجمهورية ذات الشروط المطلوب توافرها في رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المادة (141) من الدستور، وأن يؤدي القسم علي النحو المبين في المادة (144) من الدستور ولكن يدور الأمر في تحديد الجهة التي يؤدي أمامها القسم، لأن المادة (144) من الدستور تنص على يؤدي رئيس الجمهورية القسم أمام مجلس النواب وهذا سيكون محل بحث اللجنة في نقطة تالية، كما أن الأحكام المتعلقة بالمرتب والمعاملة المالية وغيرها والتي يخضع لها رئيس الجمهورية والمنصوص عليها في المادة (145) تسري في حق نائب الرئيس، وأنه يخضع للمحاكمة وفقا للقواعد العامة المقررة في شأن رئيس مجلس الوزراء وأعضاء الحكومة، كما تجوز محاكمته بتهمة الخيانة العظمي علي النحو المبين في المادة (173) من الدستور . 

وثار تساؤل في اللجنة عن مدي جواز تفويض رئيس الجمهورية أحد نوابه في بعض اختصاصاته؛ إذ إن المادة (148) من الدستور اجازت لرئيس الجمهورية تفويض بعض صلاحياته لأشخاص محددين وكان ذلك حال خلو الدستور من منصب نائب رئيس الجمهورية.

وانتهت اللجنة في هذه المسألة إلى أنه من حق رئيس الجمهورية تفويض نائبه في بعض صلاحياته على أن تكون هذه الصلاحيات محددة في قرار التفويض، وقررت إجراء الصياغة اللازمة لذلك.

أما عن تأدية اليمين أمام مجلس النواب أم أمام رئيس الجمهورية؟، لاحظت اللجنة أن المادة (144) من الدستور تنص على مسألتين، أولهما تحديد عبارات القسم، وثانيهما مكان تأدية القسم، وقررت أن يكون تأدية القسم من رئيس الجمهورية المنتخب أمام مجلس النواب بصفته ممثلًا للشعب، أما نائب رئيس الجمهورية فيعينه رئيس الجمهورية، وبالتالي فمن غير الملائم أن يؤدي القسم أمام مجلس النواب بل يتعين أن يؤديه أمام رئيس الجمهورية، وبالتالي يتعين أن تعكس الصياغة هذا المعنى.

وفيما يخص استقالة نائب رئيس الجمهورية، يجب تقديم الاستقالة إلى رئيس الجمهورية، وقد تأكدت اللجنة من أن النص المقترح يتضمن ذلك ضمنًا من خلال عبارة (وأن يقبل استقالتهم)، وأن ذلك يقتضي ابتداءً أن تقدم الإستقالة إليه حتى يتسنى له قبولها.

أما إعادة تنظيم الحالة الخاصة بمن يحل محل رئيس الجمهورية، تأسيسًا على ما انتهت إليه اللجنة في شأن استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، فقد اتفقت اللجنة مع ما تضمنه طلب التعديل من اقتراح تعديل الفقرة الأخيرة من المادة (160) من إعادة تنظيم حالات الحظر المنصوص عليها في أحوال الحلول محل رئيس الجمهورية، بما يقصر حظر الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية على رئيس الجمهورية المؤقت دون غيره.

التعديلات الدستورية تكشف بالتفاصيل استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية

تحقيقات وتقارير

آخر الأخبار