الصباح العربي
الخميس، 19 سبتمبر 2019 02:01 صـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

رؤية 2030 والبطاقة الخضراء .. خبراء : الإقامة المميزة قوة في مواجهة التحديات الاقتصادية

الصباح العربي

بخطى متسارعة نحو تحقيق التنمية المستدامة وفقا لــ "رؤية المملكة 2030" والتي تتضمن فتح مجال الاستثمار والنشاط التجاري لغير السعوديين ، وافق مجلس الوزراء السعودي على مشروع نظام الإقامة المميزة التي تخص المقيمين في السعودية، والذي يمنح مزايا خاصة تتعلق بممارسة الأعمال التجارية وفق ضوابط محددة من ناحية ، وحرية التنقل والحركة من وإلى السعودية ذاتيا دون الحاجة إلى موافقة من الكفيل من ناحية أخرى.

وأكد عدد من خبراء الاقتصاد أن تطبيق نظام "الإقامة المميزة" ، سوف يسهم في زيادة العوائد المالية المباشرة لتنمية الإيرادات الحكومية غير النفطية وتنمية الناتج المحلي الوطني ويحرك عجلة الاقتصاد من خلال جذب مزيد من الاستثمارات ، كما أن نظام الإقامة المميزة سوف يحسن جاذبية السوق السعودية وكفاءتها لاستقطاب الكفاءات المميزة من خلال السماح بحرية تنقل حامل الإقامة بين منشآت الأعمال مما يرفع مستوى تنافسية القوى العاملة لرفع قدراتهم وتطويرها ، وبالتالي يعمق شراكة المملكة مع دول العالم باستقطاب الأفراد المتميزين بالإضافة لاستقطاب الشركات مما يدعم تنافسية الاقتصاد المحلي ويحقق أهداف رؤية 2030م.

 

الناتج المحلي

وأضاف الخبراء ، أن الفرص الاستثمارية التي يوفرها نظام الإقامة المميزة لذوي الكفاءات النوعية ستسهم في رفع مساهمة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي ، فضلا عن جذب أصحاب الابتكارات والمتميزين والمبدعين واستقطاب أفضل العقول من جميع أنحاء العالم سيطور عمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة ويخلق تنافسية عالية.

 

الاستثمارات العالمية

من جانيه أكد الدكتور محمد آل عباس المحلل الاقتصادي ، أن الإقامة المميزة هي إحدى المبادرات الناتجة عن «رؤية السعودية 2030» التي تسعى السعودية من خلالها إلى تعزيز وجودها على خريطة جذب الاستثمارات العالمية ، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، مضيفاً أن الإقامة المميزة ليست أكثر من تسهيل إجراءات الدخول والخروج للسعودية والعيش والتملك فيها، وهي وإن بدت قابلة للاستفادة منها من قبل أي أجنبي، فإنها في الحقيقة لن تكون ذات عوائد مجزية إلا على المستثمر الأجنبي أو من يقدم خدمات حقيقية للاقتصاد السعودي ولديه ارتباطات كبيرة هنا. وأكد أنه ليس في هذا النموذج من الإقامة ما يهدد الاقتصاد السعودي أو مستويات البطالة، موضحاً أن الاقتصاد السعودي لديه الآن خيارات كثيرة متوفرة وهي قائمة حاليا وفعالة ومنها نظام الاستثمار الأجنبي، والذي يقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين، مضيفاً أن الإقامة المميزة سيكون دورها تعزيز جاذبية الاقتصاد والتنافسية العالمية.

وأوضح المحلل الاقتصادي ، أنه من المتوقع في هذه الخيارات الواسعة من الإقامة أن تسهم في انتقال كثير من الشركات العالمية للعمل في السعودية، مؤكداً أن ذلك سيكون له أثر بارز في قدرة الاقتصاد على إنتاج وظائف وفي دعم حركة ونشاط المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتي ستتمكن من الاستفادة من هذه الشركات الكبرى ودخولها للسوق مع تقليل تكاليف النقل والتصدير.

 

التستر التجارى

وبدوره ، أشار الدكتور إحسان بوحليقة، عضو مجلس الشورى السابق، إلي أن نظام الإقامة المميزة في السعودية حدثت له تبعات إيجابية عديدة، بسبب استقطابه ممولين وأشخاصا ذوي كفاءة مالية وخبرة عالية وقياديين ليس فقط في مجال الاستثمارات، بل حتى أفكار تؤدي إلى المساهمة في تنويع الاقتصاد السعودي.

ونوه بوحليقة بأن النظام سيحل عددا من الحالات التي يلجأ فيها المستثمر إلى التستر، وتلحق ضررا كبيرا بالاقتصاد، نتيجة العمل غير المنظم ووجود مالك اسمي ومالك فعلي لهذه الاستثمارات، كما أنه قد يمارس أنشطة أخرى غير المدرجة، مشيرا إلى أن هذا النظام سيمنع أي سبب للتستر، وسيوسع الإقبال على العيش في المملكة والاستثمار فيها.

 

الاستثمارات الأجنبيه

وفي سياق متصل ، يقول الدكتور عبد الواحد الحميد المحلل الاقتصادي : إن نظام الإقامة المميزة سيسهم في التصحيح البنيوي للاقتصاد السعودي وتقليص ما يسمى الاقتصاد غير الرسمي مما يتيح للدولة الحصول على عائدات ضريبية تعكس واقع الممارسة الاقتصادية الفعلية. بالإضافة إلى أن ذلك سوف يؤدي إلى استقطاب استثمارات أجنبية تبحث عن الاستقرار في أجواء من الشفافية والوضوح، كما أضاف الدكتور الحميد أنه مع توفير البيئة المُطَمئنة للمستثمر الوافد الذي يمتلك ملاءة مالية مناسبة ويتمتع بإقامة مميزة، فإن هذا المستثمر سوف ينشط في تأسيس الأعمال مما يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي ويتيح فرصاً وظيفية للسعوديين وفق أنظمة السعودية المُلزِمة، وبذلك يسهم في إيجاد قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد السعودي.

وأشار إلى أن هذا النوع المشروط والانتقائي من الإقامة سوف يسهم في زيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات، وبالتالي تسريع وتيرة النشاط الاقتصادي، فضلاً عن أن ذلك سوف يؤدي إلى الحد من التحويلات المالية إلى الخارج من قِبَل المقيم واستثمارها داخل الاقتصاد السعودي.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي كشف للمرة الأولى عن المشروع في أبريل 2016، ونيّة السعودية استحداث نظام البطاقة الخضراء (Green Card) وتطبيقه خلال السنوات الخمس المقبلة ضمن «رؤية السعودية 2030».

وتمكّن البطاقة المقيمين من العيش والاستثمار في السعودية وفق أسس معينة ستمنحهم كثيرا من الحقوق والامتيازات التي لم تكن موجودة في وقت سابق ومقتصرة على السعوديين.

وبحسب بيانات هيئة الإحصاء السعودية؛ فإن عدد السكان غير السعوديين بلغ 12.2 مليون نسمة وهو ما يمثل نحو 37 في المائة من إجمالي عدد السكان.

رؤية 2030 البطاقة الخضراء خبراء الإقامة المميزة مواجهة شبح التحديات الاقتصادية السعودية

تحقيقات وتقارير

آخر الأخبار