الصباح العربي
الجمعة، 20 سبتمبر 2019 07:23 صـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

أمينة خيري تكتب: مازالوا بيننا بعد ست سنوات

الصباح العربي

اليوم تحل الذكرى السادسة لثورة 30 يونيو 2013. اليوم لا تحل فقط ذكرى الهبة المصرية المدنية لتخليص البلاد من حكم جماعة مجرمة، لكن تحل أيضًا ذكرى تأكيد وجود المرض العضال الذى ضرب مصر فى أواخر السبعينيات وتمكن من مفاصل عديدة على مر السنوات.

اليوم يذكرنا بقدرة قطاع عريض من المصريين على النزول إلى أرض الواقع بعد شهور من التحليق الثورى فى «يوتوبيا» خيارات لا وجود لها. لكن الذكرى تذكرنا أيضًا بأننا مازلنا ندفن رؤوسنا فى رمال الإنكار حينًا، والمقاومة حينًا، والمراوغة أحيانًا.

الخطاب الدينى الذى تُرِك نهبًا لجماعات متأسلمة على مدى عقود ضرب المصريين بدرجات متفاوتة. والإسلام الوسطى الذى طالما افتخرت به مصر، وبنت على أسسه قواعد المجد وقيم الاختلاف وأسس التنوع لم يعد كذلك. وموجات الهجرة الاقتصادية المليونية على مدى عقود مضت لم تكتف بعودة المهاجرين بقرشين، لكنها عادت بفكر ثقافى مغاير يدغدغ مشاعر البسطاء ويدق على أوتار الشعور بالذنب لدى الطبقة المتوسطة، ويقدم تفسيرات دينية واجتهادات شرعية ما أنزل الله بها من سلطان باعتبارها الدين الحق.

ثورة 30 يونيو أكدت ما جرى كشفه بعد انتهاء فعاليات يناير 2011 بأيام قليلة. فجانب من المصريين صار حبيس الأخونة. والكارثة أن بينهم بلغ درجة من التغييب جعلته مؤمنا بأنه ليس إخوانًا، لكنه يحبهم أو يحترمهم أو يتعاطف معهم. لماذا؟ لأنهم بتوع ربنا ولأنهم تاجروا خير تجارة بالمظلومية والصعبانية. وبيننا أيضًا من تسلفن وغرق حتى الثمالة فى نسخة مشوهة من التدين والدين منها برىء. هذه النسخة التى نراها حولنا تتمثل فى تحويل السماحة إلى عبوس، والقانون المدنى إلى هراء والاستعاضة عنه بمجالس عرفية والاحتكام إلى ما جار فى تراث غير موثق أو مؤكد. هذه النوعية من المتدينين التى كشفت عن قوتها ومدى تغلغلها ثورة 30 يونيو هى تلك التى سمحت لنفسها بوضع صور مشايخ على أبواب وجدران مصالح حكومية، وتعليق لافتات لا تشير إلى أن الفساد جريمة يعاقب عليها القانون لكنه حرام. وهى الفئة كذلك التى أغلقت على العيب والصح بالضبة والمفتاح، وأعلنت أن نهج الدولة يجب أن يكون الحلال والحرام.

هذه الفئة هى التى نجحت اليوم فى وأد احترام الحرية الشخصية، وسمحت لنفسها باختراق للخصوصية والدفاع عن «شرع الله» بحسب تفسير أمير الجماعة أو شيخ الزاوية الذى قد يكون سباكًا أو نجارًا أو حتى طبيبًا أو مهندسًا لكن تجرع السلفنة هنا أو هناك.

ثورة 30 يونيو أسقطت حكم الإخوان وأجهضت محاولة إعلان الدولة الدينية مؤقتًا. لكن اليوم وبعد ست سنوات يمكن القول إن معركة مصر الحقيقية هى التطهير الفكرى والثقافى الداخلى (وليس الأمنى فقط) وهو ما يحتاج شجاعة وقدرة على السباحة عكس التيار، ويتطلب إجراءات وقرارات بديلاً عن المناشدات والاستعطافات.

نقلًا عن المصري اليوم

أمينة خيري مازالوا بيننا بعد ست سنوات جماعة الإخوان ثورة 30 يونيو

مقالات ورأى