الصباح العربي
الخميس، 24 أكتوبر 2019 06:26 صـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

ماذا بعد تدشين مركز عمليات المنطقة الآمنة؟.. في ظل اختلاف الرؤى الأمريكية التركية

الصباح العربي

رغم انطلاق أعمال إنشاء مركز العمليات المشترك الذي اتفقت تركيا وأمريكا عليه، تبدو الخلافات واضحة بين أنقرة وواشنطن بشأن المنطقة الآمنة في سوريا.

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أن العمل بدأ في تشغيل مركز القيادة المشترك للمنطقة الآمنة المقرر إقامتها شمالي سوريا بالاتفاق مع الولايات المتحدة، لكن وزير الدفاع قال قبل يومين إن بلاده تصر على أن تكون المنطقة بعرض 30 – 40 كم.

وقبل أيام اتفقت واشنطن وأنقرة على إنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا لإقامة المنطقة الآمنة شمالي سوريا، لتكون ممرا آمنا لعودة المهجرين إلى ديارهم، وذلك بعد أيام من التوتر والتهديدات المتبادلة بينهما.

 

مركز العمليات

وقال بيان لوزارة الدفاع التركية إنه "يتواصل العمل لتفعيل عمل مركز العمليات المشترك الذي سيتم تأسيسه بولاية شانلي أورفا في إطار المنطقة الآمنة المخطط إنشاؤها شمالي سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة".

وأشار البيان إلى "بدء عمل الطائرات المسيرة في المنطقة"، وذلك بحسب ما أفادت وكالة "الأناضول".

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس الثلاثاء، بدء إنشاء البنية التحتية لمركز العمليات المشترك الخاص بإدارة المنطقة الآمنة شمالي سوريا، موضحة أن بناء المركز يستمر في ولاية أورفا بجنوب شرقي تركيا.

وقالت وزارة الدفاع التركية: "الوفد الأمريكي بدأ أعمال إنشاء البنية التحتية لمركز العمليات المشترك في ولاية أورفا جنوب شرقي تركيا".

وأضافت الوزارة: "تستمر أعمال إنشاء مركز العمليات المشترك من أجل بدء الأعمال من دون أي تأخير".

 

شرط تركي

والاثنين الماضي، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن تركيا تصر على المنطقة الآمنة في سوريا بعرض 30-40 كم.

وقال أكار في حديث لقناة "إن تي في": "المنطقة الآمنة في سوريا يجب أن تمتد من الحدود -التركية لـ30-40 كيلومترا إلى الداخل (الأراضي السورية). نحن نترقب (من الولايات المتحدة) الخطوات بهذا الاتجاه تحديدا".        

وأضاف بأن تركيا مستعدة للعمل بشكل مستقل خلال إنشاء المنطقة الآمنة. "لدينا خطط بديلة "بي" و "سي".

 

طروحات أمريكية

إسماعيل كايا، متخصص محلل سياسي متخصص بالشأن التركي قال إنه "لا اتفاق نهائي واضح ومتكامل حول المنطقة الآمنة في سوريا، في ظل الطروحات المختلفة التي تقدمها واشنطن".

وأضاف في تصريحات ، أن "أمريكا تسوق لمنطقة آمنة افتراضية من الجو، تراقب عبر مركز العمليات المشترك في شانلي أوروفا، وتضمن لتركيا مراقبة كامل الحدود بعمق 32 كيلومتر جوًا".

وتابع: "بالإضافة إلى منطقة آمنة على الأرض من 3 مسارات، الأول على طول الحدود بعمق 5 كيلومتر، تجوبه دوريات تركية أمريكية مشتركة، والمسار الثاني بعمق 9 كيلومتر تحت سيطرة أمريكية منزوعة السلاح الثقيل، والثالث بعمق 4 كيلومتر، ليكون الإجمالي بذلك 18 كيلو متر".

وأشار إلى أن "هناك طروحات أخرى مبنية على عمق متفاوت، بناءً على التركيبة العرقية للسكان، عمق كبير في المناطق العربية، متوسط بالمناطق المختلطة، قليل في الكردية".

 

إجراءات تركية

ومضى قائلًا "إضافة إلى عدم دخول القوات التركية في مناطق الغالبية الكردية، مع نقاط تفتيش للجيش التركي في المناطق العربية لتأهيلها لعودة سكانها، إضافة إلى تعزيز التعاون الاستخباري والمراقبة الجوية وأخذ المخاوف التركية الأمنية بعين الاعتبار".

وبشأن قبول أنقرة بتلك الطروحات، قال المحلل السياسي التركي: "بشكل عام هذه مازالت طروحات أمريكية وتجري مفاوضات في إطار غرفة العمليات المشتركة، لم يجر الحديث عن اتفاق نهائي تفصيلي حول الأمر، وجميع الطروحات تحاول الولايات المتحدة إقناع تركيا بها، ولكن تركيا يبدو أنها لن تقبل بأي طرح بشكل نهائي بعد، ولكن قبلت كمرحلة مبدئية القيام بإجراءات بناء الثقة وخطوات على الأرض من قبيل المراقبة الجوية، والمنطقة العازلة بحدود محدودة في البداية".

وتابع: "في الفترة المقبلة سيتضح إذا كانت هناك إرادة أمريكية حقيقية في التعاون مع تركيا لبناء خطوات حقيقية أم أنها مجرد وعود وبناء على ذلك ستقرر تركيا إما التعاون أكثر مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو أنها ستتجه مجددا للخيار العسكري بشكل منفرد والتحرك عسكريا في تلك المنطقة، وهذا الخيار لايزال مطروحا بقوة ويتم تقريره بناء على التطورات التي ستجري في الأيام والأسابيع المقبلة".

 

رفض سوري

وأعربت الجمهورية العربية السورية عن رفضها القاطع والمطلق للاتفاق الذي أعلن عنه "الجانبان الأمريكي والتركي حول ما يسمى "المنطقة الآمنة".

وقال المحلل السياسي والاستراتيجي والعضو السابق بالوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، الدكتور أسامة دنورة، إن "الاتفاق الأمريكي التركي الأخير بشأن المنطقة الآمنة يعد اعتداءً على السيادة السورية، وخروجا لدولتين مارقتين عن القانون الدولي، ومبادئ الشرعية الدولية".

وأضاف في تصريحات سابقة ، أن "هذه الدول لا تملك أي حقوق على الأراضي السورية، والتنسيقات التركية الأمريكية تصب في صالح الطرف الثالث وهو العدو الإسرائيلي المستفيد من هذه الحالة".

وتابع "مستقبل هذا الاتفاق متعلق بتخلي الطرف الأمريكي عن حلفائه، لأن الدخول التركي أو الإشراف عن طريق المجموعات الإرهابية التي تعمل تحت قيادة أنقرة، يعني إسقاط ما يسمى بمشروع روج أفا بشكل نهائي".

ومضى قائلًا "أعتقد أن هذا الاتفاق لن يتم تنفيذه إلا إذا تخلت أمريكا بشكل نهائي عن هذا المشروع، وفي كل الأحوال ممارسات الطرف التركي السياسية والعسكرية سوف تضر بالأمن القومي التركي في مرحلة لاحقة".

وأشار إلى أن "الطرف التركي قدم مؤشرًا سلبيًا جدًا على مصداقيته فيما يتعلق بمسار أستانا، وأيضا فيما يتعلق باستعادة منظومة الأمن الإقليمي لما كانت عليه".

وأوضح دنورة أنه "ليس من المستبعد أن تنسق سوريا مع الحلفاء من أجل التحرك سياسيًا"، مؤكدا أن "أمريكا ستتحرك حينها لتفشل أي تحرك لإحباط الاتفاق".

واستطرد: "إجراءات المقاومة السياسية بكل أنواعها موجودة ومتاحة، وأيضا المقامة العسكرية سوف تكون خيارًا حتميا إذا حاول الأتراك الاحتفاظ بقواتها المحتلة على الأراضي السورية، وإذا  أخلوا بالتفاهمات التي تم توقيعها خصوصا في سوتشي".

 

اتفاق أمريكي تركي

وقبل أيام اتفقت واشنطن وأنقرة على إنشاء مركز عمليات مشترك في تركيا لإقامة المنطقة الآمنة شمالي سوريا، لتكون ممرا آمنا لعودة المهجرين إلى ديارهم.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان يوم الأربعاء الماضي: "سيتم في أقرب وقت ممكن تشكيل مركز عمليات مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء وتنسيق المنطقة الآمنة وإدارتها".

وأضافت الدفاع التركية: "تم التوصل إلى تفاهم لاتخاذ التدابير اللازمة لتحويل المنطقة الآمنة إلى ممر آمن وعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم".

وأوردت السفارة الأمريكية في أنقرة بيانا مشتركا أكد اتفاق وزارتي الدفاع في البلدين على "تسريع تنفيذ كافة التدابير من أجل معالجة المخاوف والقلق الأمني لدى تركيا"، متابعا: "سيتم تشكيل مركز عمليات مشترك في أقرب وقت ممكن لتنسيق وإدارة المنطقة الآمنة معا".

وأضاف البيان المشترك "ستصبح المنطقة الآمنة بمثابة ممر سلام، وستبذل كافة الجهود من أجل إعادة المهجّرين السوريين إلى بلدهم".

تدشين مركز عمليات المنطقة الآمنة ظل اختلاف الرؤى الأمريكية التركية

تحقيقات وتقارير

آخر الأخبار