الصباح العربي
السبت، 14 ديسمبر 2019 04:49 مـ
الصباح العربي

مقالات ورأى

عبدالمعطي أحمد يكتب: الجيش المصري هو الأقوى الآن

الصباح العربي

شتان بين ما حدث عام 1967و1973، فالأبطال الذين هزموا، لأنه لم تتح لهم فرصة القتال بشجاعة هم أنفسهم الذين انتصروا ومحوا آثار الهزيمة، والدبابات التي تحترق فوق رمال سيناء هي دبابات الجيش الإسرائيلي الذين زعموا أنه لا يهزم، وصور القتلى للجنود الإسرائيليين.

الله أكبر وطوابير من الأسرى الإسرائيليين يجلسون على الأرض، وأيديهم فوق رءوسهم، وفي صدارتهم عساف ياجوري، وكانت حرب أكتوبر المجيدة هي المحرض لإيقاظ الروح العظيمة للشعب المصري الذي تحمل الأهوال انتظارًا ليوم الانتصار العظيم.

الجيش المصري لا تكسره نكسة، وقبل مرور أربعة أشهر ونصف على هزيمة يونيو، وبالتحديد في 21 أكتوبر 67 انشق البحر عن صاروخين مصريين حرقا المدمرة "إيلات"، وتهاوت في أعماق البحر لتزيح مرارة الهزيمة، وكانت المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش المصري صواريخ من هذا النوع.

حرب الاستنزاف عنوانها: "مصر لا تعرف الهزيمة"، وفى ست سنوات فقط استطاع المصريون إعادة بناء جيشهم، وكانت إسرائيل تتصور أنها حققت النصر النهائي، ففوجئت بروح قتالية تزلزل أسطورة الجيش الذي لا يهزم.

جولدا مائير مذعورة وباكية، توقظ وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر من النوم: "أنقذونا سيناء تكاد أن تضيع"، فرد عليها بعد صمت: "أخشى أن إسرائيل نفسها قد تضيع". وفتحت الولايات المتحدة مخازن السلاح، وأنشأت أكبر جسر جوى في الحروب ينقل الدبابات والصواريخ والمدرعات رأسًا إلى سيناء، وأحدث الأسلحة التي لم يستخدمها الجيش الأمريكي نفسه لإنقاذ إسرائيل.

عاش المصريون نشوة الانتصار، واستعادة الكرامة الوطنية، بعد أن تجرعوا مرارة الهزيمة وهوان الانكسار، والمصريون بالذات أرضهم هي عرضهم، ولا يذوقون النوم إذا كان شبر من أراضيهم تحت الاحتلال، ولا يغفلون إلا إذا عاد لأحضان الوطن.

سلام الشرفاء نهاية الحروب هي السلام، وفى غرف التفاوض تتحدد التنازلات وفقًا لأرض المعركة، ولم تتنازل مصر المنتصرة عن شبر واحد من أراضيها، وتسلحت بالقوة والصبر لمواجهة مناورات عدو مراوغ كان يراهن على خلع عينيه ولا يترك شبرًا واحدًا من الأرض.

الجيش العظيم هو "ظهر" مصر لا يرفع سلاحه إلا في وجه أعدائها، ولا يطلق رصاصة واحدة تجاه مصري، ويخرج ماردًا في الأزمات للدفاع عنها، وصيانة أمنها واستقرارها، وأدى مهمته المقدسة في الحفاظ على الدولة بعد أحداث يناير، ولم يسمح بانهيارها، وحاولت جماعة الشر أن تنال منه، فكانت غضبة المصريين غير مسبوقة في التاريخ حين ذهب المعزول إلى استاد القاهرة لمحاولة السطو هو وأهله وعشيرته على انتصار أكتوبر، وسقط الإخوان في اللحظة الحاسمة التي ركب فيها المعزول سيارة السادات.

الجيش المصري هو الأقوى الآن في الشرق الأوسط، وزادت قدراته القتالية والتسليحية أضعافًا، وأصبحت ذراعه الطويلة قادرة على ضرب من يفكر في المساس بسيادتها وثرواتها، ويقود الآن حربًا مقدسة أخرى لتطهير سيناء من دنس الإرهاب.

جيش مصر لا يعرف الهزيمة، ويتصدى أبطاله لبناء الدولة المصرية الحديثة التي نباهي بها الأمم، دولة تقف على قدميها ولا تمد يدها لأحد، ولا يشمت فيها عدو أو صديق.

تواجه الدولة المصرية حربًا شرسة جديدة من حروب الجيل الرابع والتي تتخذ من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة لنشر الفوضى، وإثارة الفتن، وضرب الاقتصاد، ونشر الشائعات المغرضة، وبث الحقد والإحباط في نفوس المواطنين.

وتستغل الجماعات الإرهابية هذه المنصات لهدم الدولة المصرية من خلال المواقع التحريضية، ولا شك أن جريمة التحريض الإلكتروني واحدة من أخطر الجرائم التي انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تهدد الأمن القومي، والأمن العام، وثوابت المجتمع، ووفقًا للقواعد العامة في التشريع الجنائي، فإن المحرض على الفعل يعاقب بنفس عقوبة مرتكبه، سواء كان التحريض علنيًا أو سريًا، ومهما كانت الوسيلة المستخدمة في التحريض.

وقد تصدى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد لمثل هذه الجرائم، حيث نصت المادة 34 منه على أنه: إذا وقعت أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القانون بغرض الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع للخطر أو الإضرار بالأمن القومي للبلاد أو بمركزها الاقتصادي، أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أعمالها، أو تعطيل أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي تكون العقوبة السجن المشدد.

كما نصت المادة 35 من ذات القانون على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مسئول عن الإدارة الفعلية لأي شخص اعتباري إذا تعرض الموقع الخاص، أو البريد الإلكتروني، أو النظام المعلوماتي المخصص للكيان الذي يديره لأي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، ولم يبلغ بذلك الجهات المختصة وقت علمه بالجريمة.

المشكلة الأساسية للقوانين في عالمنا العربي أو مأساتها أن بعضنا لا يريد تطبيقها على الجميع، ولا في كل الأحوال، وإنما يظل يعمل بكل الوسائل ويتحايل من أجل الخروج من مظلتها العامة، وذلك من خلال الاستثناءات، والوساطات، والتعلل بكل ما يمكن التعلل به حتى تضعف قوة القانون، وتذهب هيبته.

ومن المؤكد أنه في ذلك الوقت الذي يحدث فيه الاستثناء من القانون، فإنه يبدأ في الضمور، وينتهي به الحال إلى أن يصبح كالشجرة المجوفة التي لا تلبث أن تسقطها الريح عند أول هبة لها.

ومن العجيب أن الرسول "صلى الله عليه وسلم" نبهنا إلى ذلك حين قال: إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه (وذلك مخالفة للقانون)، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد (وذلك تطبيق للقانون).

نقلا عن الاهرام

عبدالمعطي أحمد ي كتب الجيش المصري الأقوى الآن

مقالات ورأى

مجلة الجوهره
مجلة رواد الأعمال