الصباح العربي
الخميس، 21 نوفمبر 2019 03:46 مـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

مخاض عسير فى تونس لميلاد حكومة تخرج من رحم ”النهضة”

الصباح العربي

يسود جدل واسع الأوساط السياسية في تونس حول ملامح تشكيل الحكومة القادمة وسط تمسك حركة النهضة الإسلامية بشرعيتها الدستورية في تشكيلها ورفض الأحزاب ذات الثقل البرلماني التحالف معها، ما يجعل ميلاد هذه الحكومة عسيرا في ظل غياب حزام سياسي شامل يمنحها صك الثقة داخل أروقة البرلمان وخارجه.

النهضة مصر على اختيار رئيس حكومة

رغم تأكيده أنه لم يشرع بعد في إجراء مشاورات فعلية مع الأحزاب التي يراها تتقارب معه برلمانيا وقادرة على التحالف معه فإن حزب حركة النهضة الفائز في الانتخابات التشريعية متمسك بشرعيته الدستورية في اختيار رئيس الحكومة حتى وإن لم يستسغه شركاؤه المحتملين في الحكم.

القيادي بحركة النهضة محمد القوماني كان قد صرح لوكالة "سبوتنيك" أن الحركة قد شرعت في إعداد برنامج للحكم يراعي برنامجها الانتخابي وتطلعات الشعب الذي صوت لها ويراعي المحاور الكبرى لدى الشركاء المحتملين لتشكيل الحكومة وهي بصدد إعداد وثيقة للحكم ستعرضها على الشركاء المحتملين من أجل إيجاد أرضية توافقية بشأنها ومن أجل تحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية وحتى يكون هدف الحكومة إنقاذ الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

ونفى القوماني إمكانية التحالف مع حزب قلب تونس الذي نال المرتبة الثانية من حيث الثقل البرلماني، مشيرا إلى أن النهضة ملتزمة بتعهدها لناخبيها بعدم التحالف مع هذا الحزب.

حكومة الرئيس

الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية وفي مقدمتها حركة الشعب و التيار الديمقراطي تتمسك بخيار "حكومة الرئيس" سبيلا لإيجاد توافق مع حركة النهضة حيث أكد عضو المكتب التنفيذي لحركة الشعب حافظ السواري رفض حزبه الانخراط في حكومة يكون رئيسها من النهضة، مشيرا إلى أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد بلغ حدود الخطوط الحمراء الأمر الذي يقتضي أن تلتقي الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية على أرضية شخصية وطنية توافقية جامعة يكون رئيس الجمهورية قيس سعيد شريك في اختيارها باعتباره يحظى بدعم شعبي واسع (أكثر من مليون ناخب منح صوته لرئيس الجمهورية دون يصوت للأحزاب ومن حقهم أن يروا من يمثلهم في الحكومة)، ووفق الصلاحية التي يخولها له الدستور في الفصل 89.

وشدد السواري على رفض حركة الشعب أن تكون طرفا في حكومة تقودها النهضة فهي تعد جزء من الفشل الذريع طيلة فترات الحكم بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 على حد قوله.

وقال حافظ السواري إنه يجب القطع مع الفشل عبر منظومة حكم جديدة بكفاءات جديدة ترتكز على منوال تنمية شامل ومشروع جديد يخرج البلاد من الأزمة التي تمر بها.

حزب "تحيا تونس" غير معني بالمفاوضات

من جهته القيادي بحزب "تحيا تونس" رابح الخرايفي قال في تصريح" لسبوتنيك " أن حزبه غير معني بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة ولن يكون طرفا فيها أما بشأن تزكية الحكومة برلمانيا من قبل "تحيا تونس" فقد أوضح الخرايفي أن الحزب ينتظر النتائج النهائية للطعون المقدمة في الانتخابات التشريعية وستجتمع الكتلة البرلمانية للحزب لتتخذ موقفا نهائيا حول هذه المسألة.

وأشار رابح الخرايفي الى أن حزب "تحيا تونس" لن يعطل قانون المالية الذي سيعرض على البرلمان في الفترة القادمة.

انتخابات مبكرة

وأمام تمسك حركة النهضة بتشكيل الحكومة و رفض أغلب الأحزاب السياسية التحالف معها باستثناء "ائتلاف الكرامة" مع عدم التأكد من إمكانية قدرة رئيس الجمهورية في حال آلت إليه مسألة اختيار رئيس للحكومة جمع توافق سياسي حول خياره فإن الوضع سيحتم اللجوء إلى انتخابات تشريعية مبكرة هذا ما ذهب إليه المحلل السياسي عبداللطيف الحناشي، مؤكدا أن هذا السيناريو المحتمل سيكون مكلفا ماديا ومعنويا للبلاد وللأحزاب السياسية على حد سواء مع إمكانية عزوف الناخبين بعد 3 مواعيد انتخابية سابقة مرهقة في ظرف زمني وجيز.

كذلك من شأن اللجوء إلى انتخابات مبكرة أن يقدم للعالم صورة سيئة على المسار الانتقالي في تونس بعد أن كان ينظر للتجربة الديمقراطية في هذا البلد العربي والإفريقي بعين الإعجاب.

ودعا عبداللطيف الحناشي إلى حل وفاقي يتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ وطنية تبنى طبقا لبرنامج دقيق يعالج القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد ولفت الحناشي النظر إلى أهمية إقامة حوار وطني عميق يلعب فيه كل من رئيس الجمهورية والمنظمات الوطنية دورا مهما مثلما حدث في 2013 وتقليص التباين في المواقف بين الأحزاب والدخول في مرحلة جديدة تحقق تطلعات الشباب في التغيير والبناء.

مخاض عسير تونس لميلاد حكوم تخرج رحم النهضة

تحقيقات وتقارير

آخر الأخبار