الصباح العربي
الجمعة، 2 أكتوبر 2020 12:54 صـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

كانان كافتانغي أوغلو.. قائدة الدراجات النارية التي تهدد عرش أردوغان

الصباح العربي

قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن "كانان كافتانغي أوغلو، أججت الصعود الفعال للمعارضة التركية في الفترة الأخيرة، وأًصبحت تؤرق الرئيس رجب طيب أردوغان".

وأضافت المجلة: "في العام الماضي، نجحت المعارضة التركية المشتتة وسيئة السمعة في التحرك الجماعي أخيراً، والانقضاض على حزب العدالة والتنمية الحاكم في العديد من المدن الرئيسية في الانتخابات البلدية، نال حاكم إسطنبول أكرم إمام أوغلو النصيب الأكبر من الاهتمام والإشادة، ولكن قليلين فقط في وسائل الإعلام الدولية الذين انتبهوا إلى المرأة التي تقف وراءه، قائدة الدراجات النارية، الناشطة، اليسارية، كانان كافتانغي أوغلو، رئيس حي إسطنبول التابعة لحزب الشعب الجمهوري التركي".

ليست موضع تجاهل

ولكن في تركيا فإنها ليست موضع تجاهل من جانب أنصارها أو منتقديها، فتُعتبر كانان كافتانغي أوغلو على نطاق واسع في الداخل التركي، عنصرا رئيسيا في نجاح حزبها في معركته أمام أردوغان، إنها أيقونة شهيرة وامرأة لا تكل ولا تمل من خلف الكواليس، تبلغ من العمر 48 عاماً، وهي رمز لتغيير الأجيال في حزب اشتهر بأنه يخضع لسيطرة كبار السن من الرجال، بحسب المجلة.

وتحدثت"فورين بوليسي" حول كانان كافتانغي أوغلو، قائلة: "يقوم نمطها السياسي على الرفض الضمني للفصيل القومي لحزبها، والذي يقوم على الأسس التي بناها مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك، وارتبط بالعداء ضد الأقليات والمسلمين المتدينين ظاهرياً، ولا تتورع كانان كافتانغي أوغلو عن معارضة تلك العقلية التي سيطرت على صنع القرار في الحزب في وقت سابق، ولكن يُنظر إليها الآن بوصفها أمرا من الماضي."

وتابعت المجلة: "هذا الفكر الجريء الذي حوّلته مؤخراً كانان كافتانغي أوغلو إلى إستراتيجية توافقية انتخابية جديدة عزز صعود حزب الشعب الجمهوري، وجعلها أيضاً هدفاً لغضب أردوغان".

الفرص المتساوية

وبحسب "فورين بوليسي"، عملت كانان كافتانغي أوغلو، مديرة حزب الشعب الجمهوري للاتصالات والثقافة والإعلام في إسطنبول عام 2011، ثم أصبحت نائب رئيس الحزب في إسطنبول عام 2012، قبل أن يتم انتخابها رئيسة أنشطة الحزب في إسطنبول.

وتابعت: "منذ أن أصبحت رئيساً لحي إسطنبول في 2018 ، فإنها عملت على تنشيط الاتصالات والتنسيق مع أحزاب المعارضة الأخرى، وحشدت المهنيين الشباب، ووضعت نهجاً جديداً يقوم على التنظيم واستخدام خطاب توافقي، وذلك لجذب السكان الذين كانوا موضع تجاهل من جانب الحزب في فترة سابقة".

وقال إلتر توران، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "بيلغي" بإسطنبول، كما نقلت عنه المجلة: "النهج السابق لحزب الشعب الجمهوري، والذي لا يزال البعض يتمسك به إلى الآن، أنهم هم من يملكون الأفكار الصحيحة، وأنه إذا لم يفهم الناس تلك الأفكار فإن هذا خطأهم، أعتقد أن كانان كافتانغي أوغلو تمثل النهج الديمقراطي الحقيقي، الذي يقوم على التفاعل وإقناع المواطنين بأن لديك أفكار حقيقية".

مسار جديد

وقالت المجلة: "وفقاً لتوجيهات كانان كافتانغي أوغلو، فإن إمام أوغلو وغيره من العُمد اتخذوا مساراً جديداً، يقوم على إستراتيجية "الحب الراديكالي"، وهو على النقيض تماماً من الأسلوب الشرس الذي يتبعه أردوغان ويقوم على الاستقطاب والعداء، تقوم تلك الإستراتيجية على القيام بمبادرات لصالح الطبقات المهمشة، واستخدام لغة إيجابية وشاملة، وهو أمر نادر عامة في عالم السياسة التركية، ومحاولة رأب الصدع الثقافي الذي تسبب فيه أردوغان".

كان شعار إمام أوغلو الإيجابي هو "كل شيء سيكون على ما يرام"، وقامت بالصلاة في المسجد، وهي خطوة نادرة بالنسبة لسياسي من حزب الشعب الجمهوري، في جزء من حملة التواصل مع المسلمين المتدينين، بحسب "فورين بوليسي".

وتابعت المجلة: "تواصل الحزب مع أنصار الحكومة المحبطين من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في تركيا، والأقليات القلقة من الجناح القومي في حزب الشعب الجمهوري، والمحافظين المتدينين الذين ينظرون إلى حزب الشعب الجمهوري العلماني على أنه مناهض للإسلام".

واستطردت: "حاولوا أيضاً الوصول إلى التركيبة السكانية، التي كان الحزب دائماً ما يعتبرها خارج مؤسسات الدولة".

شخصية معروفة

ووفقا للمجلة، فإن كانان كافتانغي أوغلو شخصية معروفة، ولكنها مثيرة للجدل، فقد أدلت بآراء خلافية سواءً بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري أو للدولة نفسها، حيث اعترفت بمذبحة الأرمن، ووصفت الدولة بأنها "قاتل متسلسل"، وانتقدت الشعارات الحربية المستلهمة من عصر أتاتورك، وقالت على "تويتر": "أرفض أن نقول إننا جنود مصطفى كمال أتاتورك، ولكننا رفقاؤه".

تلك الآراء جعلتها "بعبعا" للمتشددين الدينيين والقوميين في حزب الشعب الجمهوري على السواء، بحسب "فورين بوليسي".

وذكرت المجلة: "بعد 48 ساعة من انتخابها رئيساً لحزب الشعب الجمهوري في إسطنبول عام 2018، فتح النائب العام تحقيقاً في اتهامها بالإرهاب، حيث تستأنف حالياً حكماً عليها بالسجن لمدة 10 سنوات، وخصص أردوغان 10 دقائق كاملة للهجوم عليها في لقاء لحزب العدالة والتنمية في اليوم التالي، حيث قرأ تغريداتها وتحدث عن آرائها".

ومؤخراً تم فتح تحقيق جنائي وشكوى ضد كانان كافتانغي أوغلو بعد أن تقدّم حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول بشكوى ضد مدير الاتصالات النافذ في فريق أردوغان فخر الدين التون على خلفية تشييد مباني غير قانونية في إسطنبول، وفقا للمجلة.

وقالت نيفسين مينغو، كاتبة المقالات ذات الخلفية السياسية التابعة لحزب الشعب الجمهوري: "على أي حال، فإن الآمال مرتفعة حالياً لدى المعارضة التي كانت بائسة في مرحلة سابقة، لأول مرة من فترة طويلة نستطيع الحديث عن أن حزب الشعب الجمهوري يستطيع بصورة واقعية الفوز في الانتخابات العامة"، وفقا لـ "فورين بوليسي".

كانان كافتانغي أوغلو قائدة الدراجات النارية تهدد عرش أردوغان

تحقيقات وتقارير