الصباح العربي
الجمعة، 30 أكتوبر 2020 02:57 صـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

تقرير.. فورين بوليسي: الاتفاق البحري بين لبنان وإسرائيل يقلص نفوذ حزب الله ويكبح طموحات تركيا وإيران

الصباح العربي

قالت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية إن لبنان يستطيع جني مليارات الدولارات من عائدات الغاز الطبيعي، إذا استطاع الوصول إلى حل للنزاع الحدودي البحري مع إسرائيل، الأمر الذي سيقلص نفوذ حزب الله ويكبح طموحات تركيا وإيران.

وأضافت في تقرير نشرته مساء أمس الثلاثاء: ”ستكون لبنان ثالث دولة عربية تطلق مباحثات علنية مع إسرائيل، خلال الشهور القليلة الماضية، بعد لقاء مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين للتفاوض حول الوصول لحل يتعلق بالحدود البحرية بين الدولتين. إذ تركز المباحثات التي ترعاها الولايات المتحدة على مساحة 330 ميل مربع في البحر المتوسط، حيث توجد احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، ويزعم كل طرف أحقيته في هذه المنطقة“.

تأثير ضخم على لبنان وإسرائيل

ورأت المجلة أن حل هذا النزاع يمكن أن يكون له تأثير كبير على لبنان وإسرائيل، والمنطقة على نطاق أوسع، والأهم من ذلك أن الاتفاق سيكون سندًا طويل الأمد للاقتصاد اللبناني الهش“.

ومضت تقول: ”من غير المتوقع أن تتطور المفاوضات لتصل إلى اتفاق سلام على نفس شاكلة الاتفاقات التي توصلت إليها إسرائيل مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين“.

ونقلت عن وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، قوله في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الإسرائيلي: ”هذه ليست مفاوضات للسلام أو التطبيع، هذه المباحثات سوف تركز بشدة على ترسيم المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدولتين للسماح باستكشاف الموارد الطبيعية في البحر المتوسط لصالح شعبي البلدين“.

في حين، أكد مسؤول بارز في وزارة الطاقة الإسرائيلية أن لبنان تستطيع الحصول على عائدات بقيمة 6 مليارات دولار سنويًا من المنطقة الصغيرة موضع النزاع، والتي تشبه قطعة البيتزا على الحدود بين إسرائيل ولبنان، ودون الوصول إلى اتفاق، فإن تلك المنطقة ستظل مصدرًا للتصريحات الغاضبة بين الطرفين، وبعيدًا عن الراغبين في تحقيق فائدة تجارية منها.

تفجير ميناء بيروت ”نقطة تحول“

وأشارت ”فورين بوليسي“ إلى أن الولايات المتحدة حاولت على مدار سنوات جلب الطرفين إلى مائدة المفاوضات، إلا أن نقطة التحول في هذا الملف كانت في التفجير الذي وقع في مرفأ بيروت يوم الرابع من آب/أغسطس الماضي، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان، ووضع حزب الله، وسيط السلطة المحلي والذي يمثل العديد من الشيعة المسلمين في لبنان، في موقف الدفاع، حيث اتهم الكثير من اللبنانيين حزب الله، الذي حارب إسرائيل عام 2006، بتخزين مواد خطيرة في الميناء.

وأردفت: ”تفاقم الإحساس باليأس خلال الشهر الماضي، بعد فشل المبادرة التي رعتها فرنسا لتشكيل حكومة جديدة في أن تؤتي ثمارها، وفي نفس الوقت فإن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أعضاء في حركة أمل الشيعية، التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، الحليف السياسي لحزب الله، وهو ما أدى إلى تصعيد الضغوط على المنظمة المدعومة من إيران، ما دفع بري إلى التصريح علانية بأنه يوافق على عقد المباحثات مع إسرائيل“.

ونقلت عن الكاتب السياسي اللبناني، نديم قطيش، قوله: ”حزب الله معزول الآن، حتى من حلفائه، هذا يدفع حزب الله إلى التفكير خارج الصندوق، ويقول إن هناك أوراق لا يزال يستطيع اللعب بها، ومن بينها إعادة ترسيم الحدود البحرية.. يحاول حزب الله أن يقول للبنانيين إنه غير مسؤول عن الركود الاقتصادي“.

حزب الله في مأزق

واستطردت: ”النزاع البحري بين إسرائيل ولبنان، لم يظهر إلا في سنوات ما بعد الحرب، حيث تتصارع الدولتان على الزاوية الحدودية التي تمتد من الأرض إلى البحر، وقال دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، إن محاولات الولايات المتحدة لإطلاق المباحثات بين الطرفين تعود إلى عام 2012، حيث كانت ترى هذا الاتفاق المأمول بأنه ثمرة دبلوماسية معلقة“.

وأضاف شابيرو: ”في حالة الوصول إلى اتفاق، فإن الطرفين سيكونان فائزين، وكذلك كلاهما يستطيع البدء في استشكاف الغاز الطبيعي، والحصول على عائدات من الإنتاج.. كانت العقبة الأساسية متمثلة في حزب الله، لأنه كان يرى أن المباحثات مع إسرائيل تعني اعترافا بها.. وقال معلقون إن حزب الله، الذي هاجم اتفاقية السلام الإماراتية الإسرائيلية، تعرض لهجوم من خصومه السياسيين في لبنان خلال الأيام الماضية، لأنه فعل الشيء ذاته الذي استند إليه في هجومه“.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، وخبير الشؤون البحرية الجيوسياسية في شرق البحر المتوسط، إيهود عيران: ”هذا إنجاز لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الولايات المتحدة تتوسط في هذه القضية منذ سنوات.. كانت لدينا صورة بأن الولايات المتحدة تهجر منطقة الشرق الأوسط، ولكن ما يحدث يؤكد عمق الضلوع الأمريكي، وتمثل تذكرة بأن الدبلوماسية التقليدية يمكن أن تصنع الفارق مجددا ”.

وقالت ”فورين بوليسي“: ”رغم أن المباحثات لن تتضمن نقاطا رئيسة للتوتر بين إسرائيل ولبنان، مثل: مزارع شبعا، ومخزون حزب الله الصاروخي، واتهامات إسرائيل لحزب الله بانتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي بعد قيامه ببناء مستودعات أسلحة ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، فإن الوصول إلى اتفاق حول الحقوق الاقتصادية سيساهم في خلق توازن مع التصعيد، وفقا لمحللين“.

وقالت الصحفية الإسرائيلية والخبيرة في الشؤون العربية، شيمريت مئير: ”في الوقت الذي يمكن أن تصل فيه الدولتان إلى اتفاق يتعلق بمصالحهما المالية وذات الصلة بالطاقة، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى خفض التصعيد والتطبيع، حيث سيكون الاتفاق حول ترسيم الحدود البحرية بمثابة اعتراف بإسرائيل“.

توابع إقليمية واسعة

وعلى الصعيد الإقليمي، فإن الاتفاق الذي سيؤدي إلى التخلص من النزاع الحدودي بين إسرائيل ولبنان سيعزز التحالف الجيوسياسي الأمريكي بين دول شرق البحر المتوسط، وهو الاتفاق الذي سيقوض الطموحات الإقليمية لروسيا وتركيا، وفقا لما قاله مدير الشؤون الإستراتيجية بمعهد المشرق في بيروت، سامي نادر.

وأضاف نادر: ”هذه منطقة رئيسة بالنسبة للأمريكيين، لديهم مصالح إستراتيجية في الوصول إلى اتفاق للحدود البحرية في منطقة شرق البحر المتوسط. وبالفعل أسس الأمريكيون ما يمكن اعتباره ناتو مصغرا، وهو التحالف الذي يضم مصر وإسرائيل واليونان وقبرص، الأمر لا يتعلق بالغاز فقط، إنه يتعلق بخط الغاز الذي يخرج من إسرائيل إلى اليونان إلى أوروبا، وسوف يكون هذا أول أنبوب من الشرق لا يقع تحت سيطرة روسيا“.

ورغم ذلك، فإن محللين يرون أنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان حزب الله سيوافق على الاتفاق النهائي بين لبنان وإسرائيل، ففي الوقت الذي يمكن أن يؤدي فيه الاتفاق إلى كبح العقوبات الأمريكية على الحلفاء الشيعة، والتخفيف من الضغوط الفرنسية، فإن نجاح الاتفاق يمكن أن يؤدي إلى إضعاف نفوذ حزب الله في الداخل اللبناني، كون مصدر العائدات من الغاز الطبيعي سيكون خارج نطاق سيطرة المنظمة الشيعية، وفقا لما يراه ديفيد ماكوفسكي، الزميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، ومفاوض السلام الأمريكي السابق.

وأضاف ماكوفسكي: ”السؤال هو ما إذا كان حزب الله منزعجا من المفاوضات البحرية بين إسرائيل ولبنان، وما إذا كانت هذه مجرد خطوة تكتيكية مؤقتة. إتمام الاتفاق يمكن أن يضعف بشدة النفوذ الإيراني، ولكن الاحتفال المبكر ليس ممكنا، في ظل غدر السياسة، وعدم سهولة أي شيء في الشرق الأوسط“.

تقرير فورين بوليسي الاتفاق البحري لبنان وإسرائيل يقلص نفوذ حزب الله يكبح طموحات تركيا وإيران

تحقيقات وتقارير