الصباح العربي
الجمعة، 30 أكتوبر 2020 04:25 صـ
الصباح العربي

تحقيقات وتقارير

اللبنانيون يحيون الذكرى الأولى لانطلاق الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية

الصباح العربي

يحيي اللبنانيون، اليوم السبت، ذكرى مرور عام على انطلاق تظاهرات شعبية مناوئة للسلطة ومطالبة برحيلها، عبر سلسلة تحركات وتظاهرة مركزية تنطلق من وسط بيروت إلى موقع انفجار المرفأ المروع، في وقت تتخبط البلاد في أسوأ أزماتها الاقتصادية والسياسية.

ومنذ ذلك التاريخ، شهد لبنان أزمات متتالية من انهيار اقتصادي متسارع فاقم معدلات الفقر، إلى قيود مصرفية مشددة على أموال المودعين، وتفشي وباء كورونا وأخيرا انفجار مرفأ بيروت المروع.

وتحت شعار ”أنا القرار“، دعت مجموعات مدنية إلى التجمع في وسط بيروت، بدءا من الساعة 15:00 (12:00 ت غ) بعنوان ”الثورة مكملة لتقضي على منظومة العار“.

ومن ساحة الشهداء، التي شكلت أبرز ساحات التظاهر قبل عام، ينطلق المتظاهرون باتجاه المصرف المركزي ووزارة الداخلية في منطقة الحمرا، وصولا إلى مرفأ بيروت.

ومقابل موقع الانفجار الذي لم يتعاف اللبنانيون منه بعد، يضيء المتظاهرون عند الساعة 18:07 (15:07 ت غ) شعلة في مجسم حديدي تم تصميمه خصيصا للمناسبة وتم تثبيته مساء الجمعة، ويحمل شعار ”ثورة 17 تشرين“.

وقالت ميليسا (42 عاما)، وهي من السيدات اللواتي واظبن على التظاهر في وسط بيروت: ”لم أفقد الأمل بعد لأننا ما زلنا في الشارع ونبادر ونقف مع بعضنا البعض بوجه حكومة فاسدة وساقطة“.

وفي مدينة طرابلس (شمال) التي لُقبت العام الماضي بـ“عروس الثورة“ بسبب الاحتجاجات السلمية التي شهدتها على مدى أشهر، قال طه رطل (37 عاما): ”نحيي ثورتنا التي نقول إنها مستمرة ولن تموت حتى نحقق مطالبنا“.

وخلال مشاركته في تظاهرة، مساء الجمعة، في طرابلس، توجه إلى القوى السياسية بالقول: ”خلال عام لم تقدروا أن تقدموا شيئا إلى هذا البلد أو أن تقدموا شيئا للشعب الذي ثار سوى المحاصصة“.

وقال الرئيس ميشال عون في تغريدة، السبت: ”بعد مرور عام على انطلاقة التحركات الشعبية، يدي لم تزل ممدودة للعمل سويا على تحقيق المطالب الإصلاحية، إذ لا إصلاح ممكنا خارج المؤسسات، والوقت لم يفت بعد“.

وفي مواجهة تصلب القوى السياسية أمام مطالب المتظاهرين، لم تثمر بعد محاولات توحيد صفوف المجموعات المدنية والسياسية.

وفي تغريدة، كتب الباحث والأستاذ الجامعي جميل معوض أنّ ”الافتقار إلى البرامج السياسية والقيادة جعلت المسار والتقدم أمرا شاقا وصعبا إلى حد ما“.

عام من الأزمات

ومنذ أكتوبر 2019، شهد لبنان احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد مكونات الطبقة السياسية برمتها، ترافقت مع أزمات متتالية من انهيار اقتصادي إلى انتشار وباء كورونا وصولا إلى انفجار دام ومدمر هزّ بيروت.

شرارة ”واتساب“

أعلنت الحكومة اللبنانية، في 17 أكتوبر، عزمها فرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات المراسلة الإلكترونية مثل ”واتساب“.

وفجر ذلك غضب لبنانيين، كانوا بدأوا قبل أسابيع تلمس مؤشرات أزمة اقتصادية حادة، فنزلوا إلى الشوارع تعبيرا عن رفضهم القرار، مرددين شعار ”الشعب يريد إسقاط النظام“.

وتراجعت الحكومة برئاسة سعد الحريري عن فرض الرسم المالي، لكن الاحتجاجات الشعبية استمرت.

وفي 18 أكتوبر، أغلقت المدارس والجامعات والمصارف والمؤسسات العامة أبوابها.

وفي 20 منه، بلغ الحراك الشعبي ذروته مع تظاهر مئات الآلاف في كل أنحاء البلاد.

وطالبت التظاهرات برحيل الطبقة الحاكمة، التي لم يمسها تغيير جوهري منذ عقود والمتهمة بالفساد وبعدم الكفاءة.

استقالة الحريري

وفي 29 أكتوبر، وعلى وقع غضب الشارع، أعلن الحريري استقالة حكومته.

وفي 12 نوفمبر، اقترح الرئيس اللبناني ميشال عون تشكيل حكومة من اختصاصيين وسياسيين، ما رفضه المحتجون الذين كانوا يصرون على تشكيل حكومة مستقلين من خارج الأحزاب السياسية التقليدية.

وأثار عون غضبهم أكثر بعد قوله في مقابلة تلفزيونية: ”إذا لم يجدوا (المتظاهرون) ”آوادم“ (أشخاصا صالحين) في هذه الدولة، فليهاجروا“.

تكليف حسان دياب

في 11 ديسمبر، اشترطت مجموعة الدعم الدولية للبنان التي اجتمعت في باريس، تشكيل حكومة ”فاعلة وذات صدقية“ تجري إصلاحات ”عاجلة“ لتقديم أي مساعدة مالية.

وفي 19 ديسمبر، كُلّف حسان دياب وهو وزير سابق وأستاذ جامعي، تشكيل حكومة بدعم من عون وحزب الله، وسط رفض أحزاب وشخصيات سياسية أخرى على رأسها الحريري.

مواجهات عنيفة في بيروت

في 11 يناير 2020، استأنف المتظاهرون، الذين رأوا أن دياب يمثل طرفا سياسيا واحدا، احتجاجاتهم بعدما تراجعت في فترة الأعياد.

في 14 و15 من الشهر نفسه، شهدت العاصمة مواجهات ليلية عنيفة بين القوى الأمنية ومتظاهرين حطموا واجهات مصارف عدة ورشقوا الحجارة باتجاه القوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة.

وفي 18 منه، جُرح في بيروت ما لا يقل عن 546 شخصا، هم متظاهرون وعناصر من القوى الأمنية، في صدامات كانت الأعنف منذ بدء الحراك الشعبي.

حكومة جديدة

في 21 يناير، ولدت الحكومة الجديدة مؤلفة من اختصاصيين سمتهم أحزابا سياسية هم حزب الله وحلفاؤه الذين يشكلون غالبية في البرلمان.

في 11 فبراير، حازت الحكومة ثقة البرلمان واندلعت صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن أسفرت عن أكثر من 370 جريحا بحسب أرقام الصليب الأحمر اللبناني.

تخلف عن السداد

وفي 7 مارس، أعلن دياب أن لبنان ”سيعلق“ سداد دين بقيمة 1,2 مليار دولار يستحق في التاسع منه، مؤكدا أن ”الدولة اللبنانية ستسعى إلى إعادة هيكلة ديونها“.

وفي 23 منه، أعلنت وزارة المالية ”التوقف عن دفع جميع سندات اليوروبوند المستحقة بالدولار“.

في 30 أبريل، أعلنت الحكومة خطة إنعاش اقتصادي وطلبت مساعدة صندوق النقد الدولي، وبعد نحو أسبوعين انطلقت المفاوضات بين الطرفين.

انهيار قيمة الليرة

في منتصف يونيو، اندلعت احتجاجات جديدة في البلاد عقب تراجع قيمة الليرة إلى حدود غير مسبوقة، وترافق التراجع مع إغلاق المتاجر أبوابها وصرف العديد من العمال والموظفين عقب أزمة تفشي كورونا.

وفي 10 يوليو، عُقدت آخر جلسة مع صندوق النقد الدولي قبل أن تعلق المفاوضات بانتظار توحيد المفاوضين اللبنانيين تقديراتهم لحجم الخسائر وكيفية وضع الإصلاحات قيد التنفيذ.

انفجار

في أغسطس، وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت، أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500 آخرين.

وفي 6 أغسطس، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت ودعا إلى ”تغيير“ في النظام، ثم عقد مؤتمرا دوليا لدعم لبنان، تعهد خلاله المجتمع الدولي بتقديم مساعدة طارئة بقيمة 300 مليون دولار على ألا تمر عبر مؤسسات الدولة.

استقالة جديدة

في 8 أغسطس، تظاهر آلاف اللبنانيين ضد المسؤولين السياسيين الذين حمّلوهم مسؤولية المأساة، التي تبين أنها ناتجة عن انفجار مئات الأطنان من مادة نيترات الأمونيوم المخزنة منذ سنوات في المرفأ من دون أي إجراءات وقاية.

وشهدت التظاهرات مواجهات عنيفة بين محتجين غاضبين والقوى الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع بكثافة والرصاص المطاط.

وفي العاشر منأغسطس، استقالت حكومة حسان دياب.

لا حكومة

في 31 أغسطس، استبق السياسيون اللبنانيون زيارة ماكرون الثانية إلى بيروت بالاتفاق على تكليف سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب تشكيل حكومة.

ومطلع سبتمبر، عاد ماكرون من بيروت مع خارطة طريق التزمت القوى السياسية بموجبها تشكيل حكومة ”بمهمة محددة“ في مدة أقصاها أسبوعين.

وفي 26 سبتمبر، اعتذر أديب عن تشكيل الحكومة بعدما اصطدم بشروط سياسية.

وفي اليوم التالي، استهجن ماكرون خلال مؤتمر صحفي في باريس ”خيانة“ الطبقة السياسية اللبنانية بعد إخفاقها في تشكيل الحكومة، وأعلن عن مهلة ثانية تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع.

عودة الحريري

في 8 أكتوبر، أعلن الحريري أنه مرشح محتمل لتشكيل الحكومة ثم أطلق مشاورات مع الكتل السياسية البارزة للتأكد من استمرار التزامها الورقة الفرنسية وموقفها من تشكيله للحكومة.

وأرجأ رئيس الجمهورية ميشال عون الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة الخميس الماضي لتسمية رئيس للحكومة إلى الخميس المقبل، وسط إعلان الحزبين المسيحيين الأبرز رفضهما لعودة الحريري إلى الحكومة.

اللبنانيون يحيون الذكرى الأولى لانطلاق الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية

تحقيقات وتقارير