الثلاثاء 13 يناير 2026 08:07 مـ 24 رجب 1447 هـ
×

قراءة في كتاب.. ترنيمة سلام مع حسام سالم

قراءة في كتاب.. ترنيمة سلام مع حسام سالم

من الروايات القليلة اللي قفشت نفسي ف نصها أكتر من مرة بقول " الله " ، علشان أكتشف بعد شوية ان كلمة " الله " مش وصف أد ما هي اقرار بعجز عن وصف ، تفويض لله انه يلهمني وصف مناسب .

الرواية دي كانت موجودة ضمن جدول القراءات ، بس بكل أمانة دورها كان ممكن يجيي على فبراير مثلا لأن فيه غيرها بيسبقها ف الترتيب ..

وبعيدا عن ملابسات البدء فيها ، اكتشفت انها دايرة ف الأساس على فكرة ان مافيش حاجة بتحصل ف الكون من غير مناسبة ، أو زي ما جه على لسان البطل " الصدفة ممكن تكون مقبولة ف عالم الواقع "

ومصطلح الصدفة هو المبرر اللي بنريح بيه نفسنا لما نستغرب اللي حصل .

تمكن هايل من رسم الشخصيات ، سيطرة تامة على السرد وعلى الأزمنة اللي بتدور فيها الحكاية وتنقل ما بينها في منتهى الانسيابية من غير ما تحس ان فيه لوي دراع لحدث أو نقلة مش في مكانها ، كمان تقنية الحكاية جوه الحكاية اتعملت بحرفية تخليك تستغرق ف كل جزئية لوحدها وتتمنى لو تكمل ويطلع منها حكايات أكتر زي ما بيحصل ف ألف ليلة وليلة كده .

انا مش هكون مبالغ لو قلت ان الرواية كانت ( بتقريني نفسها ) من غير أي مجهود مني ، الشخصيات أكنهم قدامي بيعيدوا اللي حصل ما بينهم ، مش بس كده ، انت بتلاقي نفسك من غير ما تحس بتدخل معاهم ف الحالة بتشوف أوجه الشبه بينك وبين البطل ، بتخوض معاه الحرب بتاعته ضد نفسه وضد معاناته اللي أغلبها مش حقيقي أد ماهي دفاع نفسي لتقصيره ف حق حياته ومصيره وده حصل وبيحصل طول الوقت مع الكل بأشكال وطرق مختلفة .

من الروايات القليلة اللي خلتني مستمتع بكرسي القارئ دون إثارة أية رغبات - كما يحدث دوما - في أن يكون لي المنتج الخاص بي .

بلاقي نفسي ديما مع النوعية دي من الروايات / الكتب في حالة سلام نفسي رهيب زي اللي كان بيحصل مع الشيخ حسني ف الكيت كات لما كان يركب متوسيكل كل ما يتخنق عشان صدره يفك ، مش مهم المصايب اللي بتحصل حواليه ، مش مهم اني أفضل صاحي لحد الصبح وأضرب كل المواعيد اللي ورايا مقابل حالة " الأنس " زي ما اتقال ف الرواية اللي وصلتني وخلتني أبدأ أعيد ترتيب حاجات كتير ف حياتي زي ما أكون قريت 30 كتاب ف التنمية البشرية - اللي انا مش مؤمن بيهم بصراحة - أو زي ما أكون قاعد ف حضرة من حضرات الصوفيين .

أخيرا .. رواية تستاهل بكل تأكيد تبقى ف ال cv بتاعي وتخليني أقول بكل أريحية أن عمري ماراحش ع الفاضي .