إقالة مدير المناهج السودانى عمر القراي بعد جدل تصوير الذات الإلهية في كتاب مدرسي
أعلنت وسائل إعلام سودانية، اليوم الأحد، إقالة مدير المناهج والبحث التربوي عمر القراي، من منصبه، بعد موجة انتقادات صاحبت وضع المناهج الجديدة في البلاد.
وقالت إن مجلسا السيادة والوزراء أمنا على إقالة القراي من منصبه بعد جدل حول تصوير الذات الإلهية في منهج التاريخ للصف السادس اساسي، ورفض شريحة واسعة من السودانيين للمناهج الجديدة.
وأثارت التعديلات على المناهج جدلا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي وأجهزة الاعلام والمساجد في السودان، وتناول معلقون صورا قالوا إنها للذات الإلهية وردت في منهجي التربية الاسلامية والتاريخ (لوحة ”خلق آدم“ لمايكل أنجلو)، وتصوير (يوم القيامة) وسط موجة انتقادات شعبية ورسمية، بينما دافع مدير المناهج ومناصروه عن المناهج في شكلها الجديد.
وأفتى مجمع الفقه الإسلامي المسؤول عن إصدار الفتاوى الدينية في السودان، الثلاثاء الماضي، بحرمة تدريس كتاب التاريخ للمستوى السادس بمدارس الأساس.
وانتقدت هيئة علماء السودان والمجمع الصوفي وتربويون تعديل القراي للمناهج دون خطة مدروسة ودون تشكيل لجنة لوضع المناهج واجراء التعديلات عايها منفردا مما أدى لتأخير العام الدراسي وإحداث ربكه لعامين دراسيين.
وهدد القراي بتقديم استقالته حال عدم الموافقة على التعديلات التي أجراها على المناهج.
وأوضحت لجنة المؤلفين اليوم الأحد، حقيقة ما أُثير مؤخراً بشأن كتاب التاريخ للصف السادس الابتدائي، وصورة خلق آدم عليه السلام (مايكل أنجلو) التي تجسد الذات الإلهية في هيئة بشر يمد يده نحو آدم في إشارة لنفخ الروح.
وقال عضو لجنة المؤلفين، عميد كلية التربية بجامعة بخت الرضا د. صديق مهدي، إن اللجنة لم تقم بوضع مثل هذه الصورة على الإطلاق, وإنما تفاجأت بعد أن سمعت نبأها، متهما مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي عمر القرّاي بوضع الصورة.
وأفاد أنّ صورة خلق آدم لم تكن وحدها، بل هناك العديد من الدروس الموجودة في منهج التاريخ للصف السادس تُخالف وتُناهض الإسلام ولا تستحق أن تُدرّس بَتَاتَـــاً.
ويتصل الجدل أيضا برئيس المركز عمر القراي وانتمائه للحزب الجمهوري وفكره.
وتضع المناهج الدراسية لجنة من الخبراء التربيون بدأت عملها منذ العام الماضي.
وقال مجمع الفقه المختص بإستصدار الفتاوى الدينية، في خطاب اليوم، إن كتاب التاريخ حوى مخالفات خطيرة وعظيمة مثل الإساءة للذات الإلهية في تصويرها مجسدة للتلاميذ.
وأفاد أن الكتاب يمجد الثقافة الغربية بصورة تجعلها هي ثقافة العلم والحضارة على العكس من عرضه للثقافة الإسلامية كثقافة تدمر النهضة والرقي والحضارة، عطفاً على إساءته لدين الإسلام وتصويره دين إرهاب وعنف.
وأشار إلى أن الكتاب اختصر الفترات الإسلامية للممالك والحضارات بشكل مخل، إضافة إلى عدم إظهاره لما كان فيها من تطور وترابط لأجزاء التاريخ.
وأوضح أنه يكرس للعنصرية من خلال مقارنته بين الأديان والأعراق والثقافات والقبائل، إضافة إلى تشكيله طمساً للهوية السودانية.
وقال المجمع، إن اللجنة المعنية بإعداد الكتاب أوضحت أن النسخة المطبوعة من الكتاب غير النسخة التي قامت بإعدادها، كما أنها لم توقع على الأصل النهائي للكتاب.
ويرى مدير المركز القومي للمناهج عمر القراي، أن الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي يقودها ضده أتباع النظام البائد (الفلول) بسبب رسم كتاب التاريخ، بأنها حملة غير نزيهة وغير شريفة الخصومة..
وقال القراي في منتدى اليوميين الماضيين، إن الصورة المذكورة للفنان مايكل انجلو لم تكن معرفة وغير مشروحة، وانما جاءت لنماذج للوحات فنية عديدة.
وذكر أن الصورة لم تظهر لأول مرة في السودان، وانما كانت تدرس حتى في منهج الفنون بالجامعة الاسلامية، ولم ينتقدها أحد.
وشن القراي هجوما عنيفا على مجمع الفقه الاسلامي التابع لوزارة الشؤون الدينية والاوقاف الذي اصدر بيانا افتى فيه بحرمة تدريس كتاب التاريخ للصف السادس، وقال إن الكتاب المذكور لا يشتمل على مضامين خاطئة في العقيدة.
وذكر القراي ان مجمع الفقه إدعى انه خاطب وزارة التربية والتعليم بملاحظات حول كتاب التربية الاسلامية للصف الاول، ولكن الوزارة لم تصحح الا 30 في المئة من تلك الملاحظات.
ورفض القراي أن يكون مجمع الفقه هو الجهة التي تجيز المناهج، مؤكدا أن الجهة الوحيدة التي تجيز المناهج هي المركز القومي للمناهج وليس مجمع الفقه.














