الصباح العربي
السبت، 8 مايو 2021 12:53 مـ
الصباح العربي

link link link link link link
تحقيقات وتقارير

تونس تكشف عن منهجية العنف والدم في تاريخ حركة النهضة الإخوانية

الصباح العربي

تونس تكشف عن حقيقة تاريخ حركة النهضة «الإخوانية»، رغم محاولات تحريف التاريخ، بعد أن عاد إلى الواجهة «ملف قديم ساخن» في تونس عن عمليات حركة النهضة الإخوانية «الدموية»، والتي مارست التعامل مع تاريخها على انه كتاب يمكنهم تمزيق أوراقه، أو إعادة ترتيبها بعد حذف ما يرونه لا يتماشى مع سردياتهم وأهوائهم الذاتية والقبلية، بحسب تعبير المحلل السياسي التونسي، حسان العيادي.

وترى الدوائر السياسية في تونس، أن النهضة «الإخوانية» في تونس تهرب من ماضيها، وفي محاولات مستمرة لتحريف التاريخ، بينما الملف القديم الساخن يكشف عن حقائق ثابتة في الفكر الإخواني بمنهجية «الجماعة الأم» في مصر ، وهي ممارسات بالـ«العنف والدم» لتمكين جماعة الإخوان من السلطة!!

وتشير الدوائر السياسية في تونس إلى معاناة مصر على مدى 80 عاما من عنف وإرهاب الإخوان، والذين كانوا في عداء مع السلطة منذ عهد الملك فاروق ثم الرؤساء جمال عبد الناصر والسادات ومبارك، واشتعلت ضراوة عمليات العنف والإرهاب عقب الثورة الشعبية في مصر 30 يونيو/ حزيران 2013 وسقط القناع وتكشفت حقيقة الإخوان.

عملية «باب سويقة» الإرهابية

«الملف القديم الساخن» في تونس، عاد إلى الواجهة مجدداً ، مع إعلان كريم عبد السلام، مدبر العملية الإرهابية «باب سويقة»، وأحد قادة شباب «حركة النهضة»، عن تورط قيادات حالية بالحزب في أحداث العنف الدموي التي تعود لسنة 1991، والتي نتج عنها حرق حارسي مقر حزب «التجمع الدستوري الديمقراطي» الحاكم آنذاك.

وقال عبد السلام، الذي قدّم شهادة تاريخية عبر أمواج إذاعة «شمس إف إم» التونسية، إن «العملية كانت من تدبير قيادات الحركة، ومن تنفيذ شبابها»، وكشف عن تفاصيل عدة تتعلق بكيفية ادارة النهضة لصراعها مع نظام بن علي في تلك الفترة التي قال انها اديرت بخطة تحمل اسم «فرض الحريات»

تشريع استعمال العنف ضد أهداف محددة

وهي خطة أقرتها «حركة النهضة» وفق كريم عبد السلام سنة 1989 ودفع اليها القيادي علي العريض، وتهدف الى تفكيك السلطة وتغيير النظام، ومن عناصر الخطة «تحرير المبادرة». تحرير نجم عنه اعمال عنف ارتكبتها عناصر من حركة النهضة ومنها «عملية باب سويقة» وهي ليست سوى خطوة في مسار اطلقته النهضة وشرّع استعمال العنف ضد أهداف محددة.

أقرّ «كريم عبد السلام» بعمليات العنف، واعتذر عنها على الهواء مباشرة أمام المستمعين..ولكن الأهم في شهادته ـ كما يرى العيادي ـ هو كشفه لتبنى النهضة للعنف واعتباره من أدوات التغيير السياسي، وانها اعدت عناصرها وشحنتهم لارتكاب العنف تحت ذريعة «حفر قبر النظام».

نفس منهجية «الجماعة الأم» في مصر

شهادة «كريم» تتناقض مع الصورة «التجميلية» الجديدة التي تبنتها حركة النهضة منذ ثورة تونس 2011 وأعادت فيها النهضة كتابة تاريخها بما يتناسب مع الصورة التي تريد ان ترسخها، بالادعاء أن الحركة تعرضت للقمع والملاحقات الأمنية والقضائية وتلفيق القضايا عن احداث عنف.

نفس الادعاءات وبصورة حرفية مما كان يردده إخوان مصر..والتباكي من «المظلومية» التي تنتهجها السلطات المصرية!

شهادة انفجرت في وجه النهضة

وفي شهادته التاريخية، التي وصفت في تونس بـ «الشهادة القنبلة التي انفجرت في وجه النهضة»، كشف القيادي السابق في «إخوان تونس»، كريم عبد السلام، عن وجود «خطة استثنائية» آنذاك لمقاومة نظام بن علي، قام بوضعها عبد الحميد الجلاصي، القيادي البارز في حركة النهضة، بالتعاون مع الحبيب اللوز، وعبد الكريم الهاروني، والعجمي الوريمين، وجميعهم قيادات حالية في حركة النهضة. وتتمثل هذه الخطة في تجميع الأسلحة، وإعداد مجموعات لاستهداف مقرات حزب التجمع المنحل، وحرق مقار المؤسسات التعليمية.

كما أوضح عبد السلام أن راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، قاد حملة وقتها لتعبئة أنصار الحزب، وكشف عن تصنيع حركة النهضة للأسلحة بوسائل محلية في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، استعداداً لمواجهة مفتوحة مع نظام بن علي.

الجهاز السري لحركة النهضة

وأكد أن الجهاز السري لحركة النهضة ما زال موجوداً «طالما أن الحزب لم يعلن عن تفكيكه»، لافتاً إلى أن الحركة ما زالت تحتفظ بتنظيمين: واحد هيكلي إداري عادي، وآخر موازٍ يتضمن دائرة استعلامات وجهازاً عسكرياً مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً وعضوياً ومباشراً مع الغنوشي.

كانت مجموعة من الأحزاب اليسارية في تونس، اتهمت في مناسبات عدة حركة النهضة بتسيير جهاز أمني مواز، وبالمسؤولية عن الاغتيالات السياسية بعد 2011، والاحتفاظ بغرفة مظلمة في وزارة الداخلية، مؤكدة أن الحركة «لم تتحول بعد إلى حزب مدني ينبذ العنف».

النهضة تعتمد خطة «الإنكار» في مواجهة تاريخها الدموي

ويرى الكاتب والمحلل السياسي التونسي، حسان العيادي، أن الانكار هو الخطة التي تعتمدها حركة النهضة في مواجهة تاريخها، فهي تنكر اي حادث يقدمها كحركة سياسية تتبنى العنف وتشجع عليه، من ذلك احداث باب سويقة واحداث الجامعة التونسية ومحاولة الانقلاب في 8 نوفمبر 1987 وغيرها.

وهذه سياسة اعتمدتها حركة النهضة منذ يناير/ كانون الثاني 2011 واستمرت في اعتمادها وتهدف الى كتابة سردية جديدة تصوّر فيها النهضة ضحية نظام لم ترتكب خطأ غير الدعوة الى التغير وترسيخ الديمقراطية، ولكن حقائق الماضي تلاحقها، وطالما انها تلاحقها فلا يمكنها أن تغير الصورة الذهنية التي رسخت عنها، وهي صورة تستدعى كل ما أطل احد قادتها ممن ارتبط اسمه بأحداث عنف او بالأجهزة السرية.

إن افضل هدية تهديها النهضة لنفسها هي أن تتصالح مع ماضيها وتعترف به وتعتذر للتونسيين ممن لحقهم الأذى.

تونس تكشف منهجية العنف والدم تاريخ حركة النهضة الإخوانية

تحقيقات وتقارير

آخر الأخبار