لأول مرة في التاريخ.. فصائل المقاومة الفلسطينية تتحد ضد إسرائيل
شهدت سنوات أوائل الستينيات من القرن عشرين ميلادا جديدا لثورة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، حيث تشكل عدد كبير من الفصائل الفلسطينية، بلغت وفق بعض التقديرات أكثر من 30 فصيلا، وكان ذلك تعبيرا عن رغبة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن قضيته، بعد أن تخلت عنه الأنظمة العربية التي لم تكن راغبة في الدخول في مواجهة مع الكيان الصهيوني
و بدأت الثورة الفلسطينية بتجارب كفاحية متعدّدة لإظهار مدي قوتها وإيمانها الراسخ في تحرير وطنها ، فكانت ابرز الانتفاضات ثورة 1936، التي شملت أطول إضراب عرفه التاريخ (ستة أشهر)، وتجربة الكفاح المسلح من الخارج (1965ـ1982)، ثم الانتفاضة الشعبية الأولى (1987ـ1993) في الداخل، وبعدها الانتفاضة الثانية (2000 – 2004 ) ، التي غلب عليها البعد العسكري.
ولعبت منظمة التحرير الفلسطينية، والفصائل الفلسطينية والمتمثلة في (فتح، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، وغيرهم)، أدوارا مهمة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي وفي محاولة خلق دولة فلسطينية ، في تلك الفترة .
ولم تستمر تلك المقاومة طويلا ، حيث قامت قوات الاحتلال بعقد صفقات مع بعض الحركات المسلحة في الجانب الفلسطيني لتفادي الحرب التي يشنها القطاع من عدة مخابئ لم يستطع الكيان الإسرائيلي التوصل إليه.
ومن هنا بدأت حالة الانقسام تجتاح فلسطين ، وأصبحت الفصائل المسلحة بداخل القطاع علي خلاف باستمرار في أولوية ضرب العدو الإسرائيلي.
وأصبح الكيان الإسرائيلي مُتحكم في القطاع بشكل كلي ، وبدأت عمليات قوات الاحتلال تجتاح فلسطين ، وبدأت عمليات القتل والقصف العشوائي علي المستوطنين دون تحرك من الحركات المسلحة والمتمثلة في ( فتح – حماس – الجهاد الفلسطيني – والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين).
واستمرت عمليات الاحتلال الإسرائيلي في التصعيد خلال السنوات الماضية مرورا بالعام 2012 ، حينما شنت إسرائيل حربا على غزة ، استمرت لمدة 8 أيام أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الفلسطينيين.
علي أثرها بدأت انتفاضة الحركات المسلحة بالقطاع ، وعلي أثرها قصفت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس" تل أبيب للمرة الأولى، بصواريخ محليّة الصنع من طراز (M-75)، والتي يبلغ مداها 75 كيلومترا وأكثر.
وهذا ما دفع إسرائيل لعقد صفقات أخري مع المقاومة المسلحة حماس بإنهاء حالة الحرب مقابل إطلاق سراح الأسري المحتجزين في سجون الاحتلال.
وسرعان ما انتهت تلك الهدنة ، وبدأت الصراعات الفلسطينية الإسرائيلية تتصاعد و تيرتها حتى وصلت لمرحلة كبيرة من العنف.
وبدأ الاحتلال يُكثف من عدوانه ضد قطاع غزة،في العام الحالي 2014 ، فيما تبدو غزة مقدمة على مزيد من التصعيد في ظل اجتماعات متتالية لـ"المجلس الإسرائيلي الأمني المُصغر"
واستمر القصف الإسرائيلي المتفرق على مناطق مختلفة من شمالي القطاع حتى جنوبه، واستشهد تسعة فلسطينيين في الساعات الـ24 الماضية في جنوب ووسط القطاع، بينهم سبعة من "كتائب القسّام" ذراع "حماس" العسكرية.
فيما قصف الطيران الحربي والمروحي، اليوم الاثنين، أراضٍ زراعية ملاصقة لبيوت المواطنين الفلسطينيين شمالي القطاع، مما أدى لإصابة طفل في الرابعة من عمره في بلدة جباليا، التي تعرضت أرض فارغة فيها إلى قصف بالطيران الحربي.
ولم تكتف إسرائيل بالغارات التي قامت بها علي القطاع ، بل زادت من تحريضها على المقاومة في غزة، لدفع المواطنين إلى مواجهتها، غير أن الواقع على الأرض يؤكد أنه لأول مرة في التاريخ يتم تلاحم المقاومة والمواطنين في أعلى صوره في ظل قدرات للمقاومة .
في المقابل، طالبت حركة "حماس" جميع فصائل المقاومة الفلسطينية بالاستنفار التام لردع العدوان، حتى يفهم الاحتلال الإسرائيلي أن الشعب الفلسطيني عصي على الانكسار، لا يعرف الهزيمة ولا التنازل، وفق بيان صدر عن الحركة.
قائلة : إن "الدم بالدم، والذي يشعل النار سيكتوي بنارها، ولن تضيع الدماء سدى بإذن الله".
بينما أكدت حركة "الجهاد الإسلامي" أنها وُضعت في حالة الاستنفار تحسباً لتوسع دائرة العدوان الإسرائيلي ، مُشيرة إلي أن لديها ما يؤلم العدو الصهيوني وأنها قادرة على المواجهة لفترات أطول ، وعليه أن ينتظر نتائج جرائمه في الأراضي الفلسطينية.
يأتي ذلك عقب اغتيال إسرائيل لأكثر من 11 مواطن من أبناء الشعب الفلسطيني في أقل من 6 ساعات.
من ناحية أخري أعلنت كتائب "أبو علي مصطفى" الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، الحرب علي إسرائيل ، مُعلنة مسؤوليتها عن استهداف مواقع وبلدات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة بـ 12 صاروخا ، وهو ما يعد حدثا تاريخيا لم يشهده القطاع منذ ربع قرن .
وعقب تلك الهجمات من الحركات المُسلحة داخل القطاع أعلنت الفصائل الفلسطينية لأول مرة في تاريخها التوحد ضد "العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإنهاء حالة الانقسام"، وذلك خلال مهرجان مركزي على دوار المنارة في مدينة رام الله، بحضور ممثلين عن كافة الأحزاب والقوى الوطنية.


