تفسير الأحلام.. مدخل المرضى لابتزاز السيدات
ليس هناك ثقة في مصدر التفسير الآن
المرأة تُساهم في ابتزاز مفسر الأحلام لها
في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية والأزمات المجتمعية المتتالية وحالة اللاوعي التي يعيشها المصريين خلال الفترة الأخيرة، لم يكن غريبا أن تطل علينا حالة جديدة أو ظاهرة ساعدها في الانتشار وسائل الاتصال الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي "تفسير الأحلام".
ولم يكن مستغربا أن نسمع بشكل يومي عن القبض على دجال هنا ومشعوذ هناك؛ بتهمة ابتزاز النساء لعمل علاقات غير مشروعة معهن لأغراض مريضة، لاسيما بعد اعتراف أحد مفسري الأحلام بالاستغلال والتلاعب الذي تتعرض له الفتيات والنساء من قِبَل بعض مفسري الأحلام، مما جعلنا نفتح هذا الملف الخطير.
ويتبادر للذهن عدد من التساؤلات حول المعايير الموضوعة لمهنة تفسير الأحلام، ودور الجهات الرقابية المعنية؟ ولماذا لا يتم إجازة المفسرين من هيئة معتمدة؟
تفسير الأحلام ليس علم
ويرى خبراء علم الاجتماع أن تفسير الأحلام ليس بعلم، فالعلم له أصوله ونظرياته وخطته المنهجية؛ لافتين إلى أن عصر الأنبياء انتهى، ولا ثقة في أي مصدر لتفسير الأحلام، وكلهم مدعون، منهم من باتوا يمتهنون تفسير الأحلام من أجل الحصول على الكسب المادي والشهرة والقوة والسلطة، وهناك مَن يستغل المهنة في ابتزاز النساء؛ ووصلت نسبة السيدات المتصلات بالمفسرين بإحدى البرامج بين 70 إلى 80%.
ورداً على أسباب لجوء المرأة إلى تفسير الأحلام؛ مما يوقعها كفريسة سهلة للبعض؟ يرى أطباء علم النفس أن المرأة عاطفية أكثر من الرجل؛ مما يجعلها تلجأ للبحث عن تفسير الأحلام والسعي وراء الغيبيات، وهذا العامل دَفَعَ بعض ضِعَاف النفوس المريضة من المفسرين إلى استغلالها، خصوصا وأن الثقافة المجتمعية باتت تُعَزّز البحث في الغيبيات، وعدم الرضا بالواقع بحثاً عن السعادة المفقودة.
تفسير الأحلام يشهد سوق رائجة
برؤى خبراء التربية فإن ضعف الوعي والإعلام لَعِبَا دوراً خطيراً في تعزيز ثقافة تفسير الأحلام وجعلها سوقاً رائجة لكثير من الأشخاص؛ محذرين من الساعات التي يتم بثها في الفضائيات عن تفسير الأحلام؛ حتى باتت تترسخ في اللاوعي لدى الأفراد، مطالبين مفسري الأحلام بإثبات حقيقة تفسيرهم بالدراسات العلمية والبحث العلمي، ومتابعة الحلم والتفسير ونِسَب الحقيقة فيه؛ حتى يكون المشاهد على وعي وعلم بنسب المصداقية في تفسير الأحلام، متسائلين : "لماذا لا يكون هناك معايير لمُفَسّري الأحلام ومتابعة مستمرة لهم، وإجازة في التخصص تُمنَحُ من قِبَل هيئة كبيرة يُشهد لها بالصدق والمهنية".
تفسير الأحلام يحتوي سلوكيات شاذة
وكانت دار الإفتاء المصرية قد اعتبرت أن هذه الأخطاء الأخلاقية من بعض ضغاف النفوس من فئة شاذة ممن يدّعون تفسير الأحلام، مرجعة ذلك إلى غياب تقوى الله ومخافته، وعدم معرفة عاقبة لهذه السلوكيات الشاذة.
وعن البيانات التي ينبغي أن يعرفها مفسر الأحلام عن المرأة قالت الدار إنه كأي حالة استشارية، ما يكون له تعلق بالرؤيا وحال صاحبة الرؤيا، وهو لا يتجاوز معرفة حالتها الاجتماعية والوظيفية إذا لم يتضح من خلال الرؤيا؛ وذلك فقط لتوجيه الرمز وتخصيصه؛ مؤكدة على أن المعلومات يجب ألا تتجاوز حدود الآداب الشرعية والأنظمة المرعية لهذا الفن والميثاق الخلقي للمهنة للمجازين لها.
واعتبرت الإفتاء أن ابتزاز بعض مفسري الأحلام للنساء أو استغلال حاجة المرأة، تحت أي مسمى تعليمي أو طبي مرضاً نفسياً خطيراً، وشذوذاً أخلاقياً ممقوتاً من الجميع، وجريمة تعاقب عليها الشرائع والأنظمة، مُرجعة ذلك لاستسلام الضحية لهؤلاء المجرمين.


