ما هي شجرة الحسابات وكيفية إعدادها باحترافية خطوة بخطوة
تُعد شجرة الحسابات الأساس الذي يقوم عليه أي نظام محاسبي ناجح، إذ تمثل الإطار الذي تُنظَّم من خلاله جميع الحسابات المالية داخل المنشأة، بما يضمن دقة التسجيل وسهولة التحليل واستخراج التقارير. ومع التطور المتزايد في أساليب العمل المحاسبي واعتماد كثير من الشركات على الحلول الرقمية، أصبح استخدام شجرة الحسابات كاملة excel خيارًا عمليًا وشائعًا، خاصة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن المرونة وسهولة التحكم في بياناتها المالية.
ولا تقتصر شجرة الحسابات على كونها مجرد وسيلة لتجميع الحسابات، بل تُعد أداة تنظيمية واستراتيجية تساعد على فهم الوضع المالي الحقيقي للمنشأة، وتُسهم في تحسين الرقابة الداخلية ودعم اتخاذ القرارات الإدارية السليمة. فسواء تم إعدادها يدويًا أو من خلال ملف Excel منظم، تظل شجرة الحسابات هي المرجع الأساسي الذي يعتمد عليه المحاسب في تسجيل القيود اليومية وإعداد القوائم المالية.
وفي هذا المقال، سنتناول مفهوم شجرة الحسابات بصورة شاملة، ونوضح أهميتها ومكوناتها الرئيسية، ثم نستعرض كيفية إعداد شجرة حسابات احترافية خطوة بخطوة، مع التركيز على الجوانب العملية التي تساعد على تصميم شجرة حسابات مرنة وقابلة للتوسع، تلبي احتياجات المنشأة الحالية وتواكب نموها المستقبلي.
مفهوم شجرة الحسابات
شجرة الحسابات هي قائمة منظمة تضم جميع الحسابات التي تستخدمها المنشأة لتسجيل عملياتها المالية، ويتم ترتيب هذه الحسابات وفق تسلسل هرمي يبدأ بالحسابات الرئيسية، ثم الحسابات الفرعية، وقد يمتد إلى الحسابات التحليلية، وذلك حسب مستوى التفصيل المطلوب.
ويُقصد بالتنظيم الهرمي أن الحسابات لا تُدرج بشكل عشوائي، بل تُصنَّف وفق طبيعتها ووظيفتها داخل النظام المحاسبي. فالأصول تُجمع في مجموعة واحدة، والخصوم في مجموعة أخرى، وكذلك حقوق الملكية والإيرادات والمصروفات.
وتُعد شجرة الحسابات بمثابة “الخريطة” التي يهتدي بها المحاسب عند تسجيل القيود اليومية، حيث تُحدد له الحساب المناسب لكل عملية، مما يقلل من الأخطاء ويُحسِّن جودة البيانات المالية.
الفرق بين شجرة الحسابات والدليل المحاسبي
من الضروري التمييز بين شجرة الحسابات والدليل المحاسبي، لأن الخلط بينهما يؤدي إلى ضعف في تصميم النظام المحاسبي.
-
شجرة الحسابات: تهتم بتصنيف الحسابات وترتيبها وترقيمها، وتوضح العلاقة الهيكلية بينها.
-
الدليل المحاسبي: يشرح طبيعة كل حساب، والغرض من استخدامه، والعمليات التي تُسجَّل فيه.
بعبارة أخرى، شجرة الحسابات تُجيب عن سؤال: أين يقع الحساب داخل النظام؟
أما الدليل المحاسبي فيُجيب عن سؤال: كيف ومتى يُستخدم هذا الحساب؟
أهمية شجرة الحسابات في النظام المحاسبي
تكمن أهمية شجرة الحسابات في كونها تؤثر تأثيرًا مباشرًا في جميع مخرجات النظام المحاسبي، ويمكن تلخيص هذه الأهمية فيما يلي:
-
تنظيم البيانات المالية
تضمن شجرة الحسابات تسجيل العمليات المالية في حساباتها الصحيحة، مما يمنع التداخل والازدواجية.
-
تحسين دقة التقارير المالية
فكلما كانت الحسابات مصنفة بدقة، جاءت القوائم المالية أكثر مصداقية.
-
تسهيل التحليل المالي
حيث تتيح شجرة الحسابات تحليل الإيرادات والمصروفات حسب النشاط أو القسم أو الفرع.
-
دعم اتخاذ القرار
فالإدارة تعتمد على التقارير المستخرجة من شجرة الحسابات في التخطيط والتقييم.
-
تعزيز الرقابة الداخلية
إذ تساعد على اكتشاف الأخطاء والانحرافات المالية بسهولة.
المكونات الأساسية لشجرة الحسابات
أولًا: الأصول
الأصول هي الموارد الاقتصادية التي تمتلكها المنشأة وتُستخدم في تحقيق الإيرادات. وتنقسم الأصول إلى نوعين رئيسيين:
الأصول المتداولة
وهي الأصول التي يُتوقع تحويلها إلى نقد خلال فترة قصيرة لا تتجاوز سنة مالية واحدة، وتشمل:
-
النقدية بالصندوق
-
الأرصدة البنكية
-
الذمم المدينة (العملاء)
-
المخزون
-
المصروفات المدفوعة مقدمًا
وتُعد الأصول المتداولة مؤشرًا مهمًا على السيولة المالية للمنشأة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل.
الأصول الثابتة
وهي الأصول التي تُستخدم لفترات طويلة ولا تُقتنى بغرض البيع، مثل:
-
الأراضي
-
المباني
-
الآلات والمعدات
-
وسائل النقل
-
الأثاث
ويُخصص لكل أصل ثابت حساب مستقل، بالإضافة إلى حساب الإهلاك المرتبط به، وهو ما يعكس أهمية التفصيل في شجرة الحسابات.
ثانيًا: الخصوم
الخصوم تمثل الالتزامات المالية على المنشأة تجاه الغير، وتنقسم إلى:
الخصوم المتداولة
وهي الالتزامات التي تستحق السداد خلال سنة مالية، مثل:
-
الموردين
-
أوراق الدفع
-
القروض قصيرة الأجل
-
المصروفات المستحقة
-
الضرائب المستحقة
الخصوم طويلة الأجل
وهي الالتزامات التي يمتد سدادها لأكثر من سنة، مثل:
-
القروض طويلة الأجل
-
الالتزامات التمويلية
-
السندات
التفريق بين الخصوم المتداولة وطويلة الأجل ضروري لتحليل المركز المالي بشكل صحيح.
ثالثًا: حقوق الملكية
تمثل حقوق الملكية حقوق أصحاب المنشأة في صافي أصولها بعد خصم الخصوم، وتشمل:
-
رأس المال
-
الأرباح المحتجزة
-
الاحتياطيات
-
صافي الربح أو الخسارة
وتُعد حقوق الملكية مؤشرًا مهمًا على القوة المالية والاستقرار طويل الأجل للمنشأة.
رابعًا: الإيرادات
الإيرادات هي الدخل الناتج عن ممارسة النشاط الرئيسي أو الأنشطة الأخرى. ومن الأفضل تفصيلها إلى:
-
إيرادات النشاط الرئيسي
-
إيرادات أنشطة أخرى
-
خصومات المبيعات
-
مردودات المبيعات
يساعد هذا التفصيل في تحليل مصادر الدخل وتقييم أداء الأنشطة المختلفة.
خامسًا: المصروفات
المصروفات تمثل التكاليف التي تتحملها المنشأة لتحقيق الإيرادات، وتشمل:
-
المصروفات التشغيلية
-
المصروفات الإدارية
-
المصروفات التسويقية
-
الإهلاكات
-
المصروفات التمويلية
ويُعد تصنيف المصروفات بدقة من أهم وظائف شجرة الحسابات، لما له من أثر مباشر على قياس الربحية.
مستويات شجرة الحسابات
-
الحسابات الرئيسية
تمثل الفئات الكبرى مثل الأصول أو المصروفات.
-
الحسابات الفرعية
توضح تفاصيل كل حساب رئيسي.
-
الحسابات التحليلية
تُستخدم لتتبع الأنشطة أو الفروع أو مراكز التكلفة.
كلما كبر حجم المنشأة، زادت الحاجة إلى الحسابات التحليلية.
مبادئ إعداد شجرة حسابات احترافية
عند إعداد شجرة الحسابات، يجب الالتزام بعدة مبادئ أساسية، من أهمها:
-
الوضوح في تسمية الحسابات
-
التناسق في الترقيم
-
المرونة وقابلية التعديل
-
القابلية للتوسع المستقبلي
-
التوافق مع طبيعة النشاط
-
الالتزام بالمعايير المحاسبية المعتمدة
كيفية إعداد شجرة الحسابات خطوة بخطوة
الخطوة الأولى: دراسة طبيعة النشاط
يجب فهم طبيعة النشاط فهمًا دقيقًا، من حيث:
-
نوع المنتجات أو الخدمات
-
مصادر الإيرادات
-
أنواع المصروفات
-
حجم العمليات
الخطوة الثانية: تحديد المجموعات الرئيسية
يتم تحديد المجموعات الخمس الأساسية:
الأصول – الخصوم – حقوق الملكية – الإيرادات – المصروفات.
الخطوة الثالثة: إنشاء الحسابات الفرعية
يتم تقسيم كل مجموعة رئيسية إلى حسابات فرعية تغطي جميع العمليات المحتملة.
الخطوة الرابعة: ترقيم الحسابات
يُفضَّل استخدام نظام الترقيم العشري، لما يتميز به من مرونة وسهولة في التوسع.
الخطوة الخامسة: المراجعة والاختبار
يتم اختبار الشجرة من خلال تسجيل عمليات فعلية للتأكد من كفاءتها.
أخطاء شائعة في إعداد شجرة الحسابات
-
الإفراط في التفصيل دون حاجة
-
تكرار الحسابات
-
استخدام مسميات غير دقيقة
-
إهمال التخطيط للتوسع
-
عدم ربط الشجرة باحتياجات الإدارة
الخلاصة
شجرة الحسابات ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي الأساس الذي يُبنى عليه النظام المحاسبي بأكمله. وكلما كانت هذه الشجرة مصممة بعناية واحتراف، زادت جودة المعلومات المالية، وتحسنت القرارات الإدارية، وتعززت الرقابة المالية داخل المنشأة.


